أزمة الرواتب في كردستان… لعنة عشر سنوات من الفشل والفساد!

يحيى هركي

كفى استهزاءً بالشعب الكردي كفى ضياعًا للحقوق والكرامة. أزمة الرواتب ليست مجرد قضية أموال بل هي قضية وطن كرامة وعدالة. حان الوقت للشعب أن يستيقظ أن يرفع صوته أن يواجه المسؤولين الجاهلين والفاشلين. وأن يطالب باسترداد حقوقه بكل شجاعة إلى متى سيبقى الجاهل في القمة والمثقف في القاع إلى متى ستظل الكفاءات مهجورة والهدر مستمر حان وقت قول الحقيقية داخل مؤسسات الإقليم. والحد من التعينات على المحسوبية ووقت كشف كل الفاسدين والمحتالين وفتح الأبواب أمام العقول اللامعة التي تستطيع الدفاع عن شعب كردستان في البرلمان العراقي وفي المحافل الدولية فقط عندها سيتوقف نزيف الكرامة وسيصبح الراتب حقيقة ملموسة لكل موظف لكل أسرة ولكل كردي شريف يطالب بحقوقه الشعب لن يظل صامتًا الى ابد الابدين  .

ان أزمة الرواتب في إقليم كردستان لم تعد مجرد خلاف مالي عابر بل تحولت إلى فضيحة وطنية كارثة سياسية وأخلاقية تهدد استقرار الإقليم وتهدر كرامة المواطنين منذ أكثر من عشر سنوات. ملايين الموظفين يعيشون الإهانة والفقر والظلم كل شهر فيما الحكومة تكرر نفس الوجوه الفاشلة وتعيد نفس الأخطاء  وكأنها غارقة في عالم من العبث والتهريج السياسي كيف يقبل الشعب أن يمثله وفود عاجزة جاهلة فاقدة لأي خبرة لا تعرف من القانون ولا من اللغة شيئًا بينما مستقبل ملايين الأكراد معلق على كلماتهم

وفود عاجزة وغير مؤهلة والبعض من يمثلون الإقليم في بغداد لا يجيدون اللغة العربية بطلاقة ولا أي لغة أجنبية ولا يمتلكون خبرة تفاوضية أو قانونية كثير منهم من أبناء النافذين والشيوخ وأولاد الشهداء لا علاقة لهم بالعلم ولا بالسياسة ولا بالكفاءة شيئا   بعضهم لا يحمل سوى شهادة من كلية الشريعة قرأ فيها كتب البخاري والألباني وابن تيمية ثم جلس في البرلمان ليقرر مصير الملايين أليس هذا استخفافًا صارخًا بالشعب الكردي ومهزلة سياسية لا تغتفر

وهنا اسرد للقارئ الكريم جزء من قصتي الشخصية لاول مرة تكشف بوضوح الفساد والهدر السياسي والإهانة الصارخة التي يتعرض لها المثقف والخريج الجامعي في كردستان حين التقيت في احدى المرات بالرئيس والمرجع السيد مسعود البرزاني كان من المفترض أن يكون اللقاء خمس وأربعون دقيقة فقط لكنه امتد أكثر من ساعتين لأن الرئيس أراد أن يسمع كل ما أقوم به في الخارج من دفاع عن القضية الكردية وخدمة حكومة الإقليم ثم تحدثنا عن خبراتي العملية واللغات التي أجيدها الألمانية والإنجليزية والعربية والتركية وجميع اللهجات الكردية أبدى إعجابه بالمعرفة والكفاءة الحقيقية وكأنه يقدر العقل المثقف بعيدًا عن الولاءات والمحسوبية لكن الصدمة الكبرى جاءت لاحقًا حين تقدمت بطلب وظيفة تناسب شهادتي وخبرتي فجاء الرد المهين لاحقا من السكرتير وقال لى  يا حجي نحن لسنا شركة لنوزع الوظائف لأي أحد يمكنك أن تذهب الى صفوف البيشمركة او الى صفوف الجيش العراقي فسوف اساعدك هل يوجد  إهانة أكبر من أن يُقابل المثقف بهذه الطريقة بينما آخرون بلا مؤهلات بشهادات مزورة أو من جامعات غير معترف بها يتسلقون المناصب العليا ويحكمون على مستقبل الشعب بدون حياء

الخلاصة:

ان استمرار الازمة في كردستان  سببه المحسوبية والجهل والعبث واستغلال النفوذ. لكن الحل ليس مستحيلا. بل واضح وجذري وهو ان يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب. وان يتم اختيار كفاءات حقيقية. تمتلك الخبرة والعلم واللغة والقدرة على الدفاع عن الحقوق .وان تنتهي سياسة التوريث والمحسوبية. التي جعلت الحكومة حكرا على ابناء النافذين والشيوخ والمسؤولين. وان يتم تمثيل واحتضان المثقفين والخبراء في المواقع التي تليق بهم. بدل دفعهم الى الهجرة او التهميش. وان يجري تجهيز وفود قوية مؤهلة تمتلك المعرفة والقدرة والشجاعة على مواجهة بغداد وخبرائها في النفط والطاقة والقانون والاقتصاد حتى يعود الوفد الكردي مرفوع الرأس محملا بالانجازات. لا عائدا باياد فارغة. فالحل هو الارادة والصدق ووضع مصلحة الشعب فوق المصالح الشخصية عندها فقط يمكن للازمة ان تجد نهايتها…