ضياء المهندس
نزيف حساب الخدمات يهدد الاقتصاد العراقي: (عجز بـ20 مليار دولار في الأفق)
كشفت بيانات البنك المركزي أن حساب الخدمات في ميزان المدفوعات العراقي سجّل عجزاً قدره 10 مليارات دولار خلال النصف الأول من 2025، توزّع بين 6.2 مليار دولار للشحن والتأمين و 3.8 مليار دولار للسفر والاتصالات والاستشارات. ويتوقع الخبراء أن يتضاعف هذا العجز ليصل إلى 20 مليار دولار بنهاية العام إذا استمر الوضع على حاله، وهو ما يشكّل ضغطاً خطيراً على احتياطيات البنك المركزي.
ما وراء الأرقام
هذا النزيف المالي يعني أن العراق يواصل الاعتماد بشكل مفرط على شركات أجنبية في النقل، التأمين، والسياحة، ما يفرغ الفائض التجاري من قيمته ويهدد الاستقرار الاقتصادي خصوصاً مع تراجع أسعار النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات.
مخاطر استراتيجية
– تآكل الاحتياطيات الأجنبية، حيث اضطر البنك المركزي إلى السحب منها لتغطية العجز.
– الاعتماد على الخدمات الخارجية بشكل يرفع كلفة كل استيراد.
– احتمال تفاقم العجز مع أي هبوط جديد في أسعار النفط.
الخبراء يقترحون سلسلة حلول، منها:
– تأسيس شركات شحن وتأمين محلية، وتحالفات إقليمية مع الأردن والإمارات ومصر لتقليص الكلفة.
– تحويل بغداد والبصرة وأربيل إلى مراكز ترانزيت عبر شراكات جوية مع تركيا وقطر.
– تنشيط السياحة الداخلية والدينية لتقليل الأموال الخارجة إلى الخارج.
– عقد شراكات تكنولوجية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتوطين خدمات الاتصالات والبيانات.
الخلاصة
التحذيرات واضحة: إذا لم يتحرك العراق سريعاً، فإن عجز حساب الخدمات سيواصل استنزاف الاحتياطيات الأجنبية وربما يعمّق الأزمات الاقتصادية المقبلة. لكن بالمقابل، يمكن لهذا التحدي أن يتحوّل إلى فرصة حقيقية إذا استثمرت الدولة في الخدمات الوطنية واستغلت موقع العراق الجغرافي لزيادة الإيرادات وتحويله إلى مركز اقتصادي إقليمي.
البروفسور د.ضياء واجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي