ضياء المهندس
قال ترامب في قمة شرم الشيخ، بابتسامةٍ واثقة لا تخلو من الغطرسة:
“العراق يمتلك كمية هائلة من النفط ولا يعرف كيف يعمل به.”
فالرجل القادم من بلدٍ سرق مفاتيح بغداد قبل عقدين، يتحدث الآن عن سوء إدارة النفط، وكأنه لم يكن شريكًا في كل برميلٍ فُقد وكل عالمٍ صمت للأبد وكل مؤسسةٍ أُفرغت من معناها.
🛢️ من الذي لا يعرف كيف “يعمل” بالنفط؟
ربما نسي ترامب أن القوات الأمريكية جاءت عام 2003 لا لتُعلّم العراقيين كيف يُديرون نفطهم، بل كيف يُدارون هم أنفسهم من الخارج.
جاءت أمريكا بالدبابة والابتسامة، وقالت: “هاكم الديمقراطية الجاهزة.”
ثم زرعت نظام المحاصصة كقنبلة موقوتة، وصمّمت طبقة سياسية فاسدة لا تعرف سوى كيف “تعمل” في المصارف، لا في المصانع.
فمنذ تلك السنة المشؤومة، صار النفط يفيض، والوطن يُستنزف، والعراق يُدار كما تُدار شركة وهمية على يد “مجلس إدارة” اختارته واشنطن.
⚙️ صناعة الطائفية الأمريكية
ترامب يلوم العراقيين على الطائفية، ناسياً أن بلاده هي من طبعت أول “بطاقة تعريف طائفي” في تاريخ العراق الحديث.
منحت كل مكوّن لافتة جديدة، وصنعت من الانتماء طابورًا انتخابيًا، ومن الهوية سكينًا.
ثم انسحبت تاركةً خلفها فوضى مذهّبة، تتناسل من كل وزارة، وتُموَّل من كل صفقة نفطية.
🧠 اغتيال العقول… وتشغيل الجهل
لم يكن “التحرير” الأمريكي سوى مشروعٍ لإسكات العقول.
قُتل العلماء، وهاجر الأكاديميون، وذُبح العقل العراقي على مذبح “التحول الديمقراطي”.
ثم يخرج ترامب ليقول: “العراق لا يعرف كيف يعمل بنفطه.”
كأنك تحرق مكتبةً ثم تتساءل لماذا لا يقرأ أصحابها!
💼 ترامب.. رجل الأعمال الذي اكتشف الشرق
في فلسفة ترامب، الدول تُقاس بميزانياتها لا بتاريخها، وبالعقود لا بالقيم.
ولهذا فهو يرى العراق “فرصة استثمارية ضائعة”، لا وطنًا نُهب وأُضعف عمدًا.
ولأن الرجل لا يفهم إلا لغة الربح، فهو يرى في الفساد العراقي امتدادًا طبيعيًا لفكرته عن “الصفقات الجيدة” — صفقة لأمريكا، وصفعة للعراقيين.
🌍 الجهل الأمريكي الفاخر
أمريكا تتهم العراق بأنه لا يعرف كيف يدير ثروته، لكنها نسيت أنها هي من كتب له الدستور على عجل، ووزّعت السلطة كما توزّع غنائم الحرب، ثم تركته يتخاصم على بئر النفط كما يتخاصم ورثة بيت مهدّم.
هي التي زرعت الفوضى، ثم وقفت على التل تضحك: “أنظروا إليهم، لا يعرفون كيف يعيشون.”
🕊️ الخاتمة: عندما يتحدث ترامب عن العراق
حين يتحدث ترامب عن “العراق الذي لا يعرف”، فإن السخرية تبلغ ذروتها.
فالعراق يعرف جيدًا من سرق نفطه، ومن أضعف مؤسساته، ومن زرع الانقسام في جذوره.
لكن يبدو أن العالم ما زال يصدّق الرواية الأمريكية:
أن الضحية كانت غبية، وأن الجلاد كان معلّمًا فاشلاً حاول الإصلاح!
فيا سيّد ترامب،
العراق لا يحتاج دروسًا في العمل بالنفط، بل يحتاج أن يتوقف الآخرون عن العمل به.
البروفيسور د.ضياء وأجد المهندس
رئيس مجلس الخبراء العراقي