ميلاد عمر المزوغي
بعد مقتل القذافي بثلاثة ايام, وعرض جثمانه شبه عاري بإحدى السلخانات, ليلقي عليه الثوار
ومن في حكمهم نظرة التشفي, والتي تدل على دناءة الحكام الجدد, توجه رئيس المجلس
الانتقالي المستشار مصطفى عبد الجليل الذي شغل اخر وزير عدل في عهد القذافي, إلى
العاصمة طرابلس (23 اكتوبر 2011) ليعلن منها تحرير ليبيا من زمرة النظام السابق, ووعد
الليبيون بانهم سينعمون بالخير والامن والاستقرار ,بل بإمكان أي رجل ان يتزوج مثنى وثلاث
ورباع تطبيق للشريعة الاسلامية,حيث كان النظام السابق يضيّق على الزواج من اخرى
ويستوجب موافقة الزوجة الاولى, هل تحقق ولو الجزء اليسير من الهدف من التغيير؟ هل
الامور مستقرة وينعم الليبيون برغد العيش؟ ,”الثوار ” وحدهم من ينعمون بذلك. ومن حقهم ان
يحتفلوا بذكرى التحرير. التحرير من كل القيم الانسانية, سقوط الدول يبدأ عندما يُستبدل العدل
بالمحاباة وتزييف القوانين.
متصدري المشهد بمختلف تصنيفاتهم ومستوياتهم (الدنيئة)..هم سبب خراب ليبيا, لا فرق بين
من انتخبوا شعبيا والمنصّبون من الخارج ..فقد انتهت صلاحيتهم القانونية والشعبية والاخلاقية.
من يسمون انفسهم بالمشايخ والاعيان هؤلاء الى كل نُصُبٍ(!) يوفضون ..همهم الوحيد ملأ
البطون والظهور على وسائل الاعلام . الانقسام الراسي والافقي نتاج العملاء واصحاب النفوذ
الساهرين على مصالحهم …لإعادة اللحمة الى الوطن ,,,,يستوجب ازالتهم.
محافظ البنك المركزي السيد ناجي عيسى,لا يختلف عن سلفه الكبير ,ربما تختلف الاساليب
لكنها تؤدي الى نفس النتيجة.. اهدار المال العام,عندما يكون الفرق في سعر الصرف بين
الرسمي والسوق الموازي ما يقارب الدينار وربع الدينار فهذا يعني ان السياسة النقدية التي
يتبعها المحافظ فاشلة بامتياز ..لقد تبين ان ما قيمته 400 مليون دولار من الاعتمادات
استحوذت عليه بعض العائلات النافذة, وعلى سبيل المثال فإن عائلتا قدّاد وهيبة استحوذتا
وحدهما على ما يقارب 245 مليون دولار، أي ما يعادل أكثر من 60% من إجمالي
الاعتمادات المستندية الممنوحة في البلاد.
بمجموع ثمان مليارات دولار, الأمارات وتركيا ومصر وسويسرا تتصدر قائمة الدول المستفيدة
من التحويلات الليبية, جاءت الإمارات في المرتبة الأولى ضمن الدول المستفيدة من تحويلات
النقد الأجنبي من ليبيا، بقيمة تجاوزت 3 مليارات دولار، تلتها تركيا بنحو 2.7 مليار دولار، ثم
مصر بنحو 1.3 مليار دولار، وسويسرا بنحو 538 مليون دولار. سويسرا المؤكد انه تُحوّلُ
اليها الاموال بسبب السرية التي يتمتع بها المودعون بمصارفها.
هذه الأرقام تكشف حجم نزيف العملة الصعبة من ليبيا إلى الخارج وتعكس خللاً واضحاً في
هيكل الاقتصاد الوطني. فبدلاً من أن تُستثمر هذه المليارات داخل البلاد في دعم الإنتاج والتنمية
(وخاصة المشاريع الزراعية والصناعية المتوقفة منذ سقوط النظام واعتلاءشلة الاخوان
المسلمين العرش في البلاد),حوَّل إلى دول أخرى عبر الاستيراد المفرط والتحويلات التجارية
وأحياناً عبر قنوات غير إنتاجية.
تصدُّر الإمارات وتركيا ومصر لهذه القوائم ليس مفاجئاً فهي أبرز شركاء ليبيا تجارياً لكن حجم
التحويلات يثير القلق, ويدل على ضعف الرقابة المصرفية, وغياب سياسة نقدية توازن بين
الاستيراد والاحتفاظ بالاحتياطي النقدي.
ترى ما الذي تنتجه الامارات ليتم تصديره الى ليبيا؟ المؤكد انها تعيد الينا تصدير بعض انواع
الاسلحة وذخائرها(في ظل الحظر الاممي على استيراد الاسلحة على ليبيا؟! ) وتناصر الطرف
المسيطر على شرق الوطن لكي تستمر الازمة, وكذا تركيا تصدر الينا بعض الاسلحة والطيران
المسيّر وسلع تموينية لسنا في حاجة اليها ولكن يأتي ذلك كنوع من العرفان بالجميل للأتراك
الذين ناصروا الحكم في طرابلس بعد ان كان آيلا للسقوط, وبخصوص مصر لا شك هناك
استيراد لمواد غذائية اثبتت بعض التحاليل عدم صلاحيتها للاستعمال الادمي,ناهيك عن عقود
مع شركات مصرية مبالغ في قيمتها لتنفيذ بعض المشاريع بالغرب الليبي . ببساطة هذه الأرقام
تقول إن الاقتصاد الليبي يموّل اقتصادات الآخرين بدل أن يبني نفسه.
شبح الانقسام يخيّم على الاوضاع في ليبيا في ظل وصاية دولية لا تكترث بمآسي الليبيين,
وتواجد علني للقواعد والقوات الأجنبية والمرتزقة, يعيش الليبيون حياة صعبة وقاسية في ظل
تردي الاوضاع الامنية والاقتصادية, وينتظرون ما تقوم به بعثة الامم المتحدة في ليبيا لأجل
انهاء المراحل الانتقالية والسير نحو اقامة الدولة المدنية.