هيئة الترفيه السعودية : هل هي انقلاب ديني أم نقلة سياحية ..أم مشروع سياسي؟

سمير عبيد

#أولا:فبعد أن أصبحت هيئة الترفيه في السعودية عنواناً كبيراً في المنطقة والإقليم واخذت تزحف للعالمية كثُرَ أعداءها مثلما لها أصدقاءها وداعميها. ولو جئنا لأصل الفكرة فكل مشروع جديد سواء كان مشروعا سياسيا او تجاريا او اقتصاديا او مهنيا ً له أعداء.ولكن بمرور الزمن فأما أن يثبت هويته ويستمر، او يتراجع ويضمحل. ويبدو ان هيئة الترفيه السعودية بقيادة المستشار الشيخ “تركي آل الشيخ”قررت الهيئة وقرر هو التحدي والأستمرار وليس بهدف تحقيق النجاح، بل تحقيق الاهداف الداخلية ثم الاستمرار والوصول للقمة والمكوث فيها.والقضية قضية تحدي وايمان بالفكرة والمشروع والشجاعة على الثبات والمضي قدماً!

#ثانيا:نحن نعتبر هيئة الترفيه السعودية مشروع تحديث إجتماعي وثقافي وسياسي. وفي نفس الوقت هو مشروع بغاية الإصلاح الديني من خلال ابتكار عنصر (الصدمة )لتغيير بوصلة المجتمع والشباب ونقلها نحو الوسطية بدلا من الانغلاق.ونقلها إلى الفضاء الواسع بدلا من التقوقع في الفضاء المنغلق.نعم هي انقلاب بهدف استخدام العقول من قبل اصحابها انفسهم وليس التنازل عنها للمشتغلين بالدين وبطرقهم الكلاسيكية المغلقة فيتحول الناس إلى “روبوتات “تحركهم المنظمات والحركات الظلامية والمغلقة.وهي يقضة سعودية فريدة وتشخيص شجاع وجرىء !

#ثالثا:فالقيادة في المملكة السعودية وعلى رأسها سمو الأمير محمد بن سلمان جاء وهو يحمل مشروع تجديدي بجميع الميادين.واهمه مشروع ( تجديد الانسان السعودي )لكي يواكب المتغيرات العالمية والاجتماعية بهدف تبقى سفينة المملكة مبحره وهي آمنة.لذا اتسمت قرارات وتوجيهات سمو الأمير محمد بالشجاعة النادرة.واتسمت بعدم استعمال السياسة السعودية القديمة ذات الرتم البطيء.بل بزمن سمو الأمير محمد اعتنقت المملكة سياسة إطلاق السهم بطريقة “الخط المستقبم” .فقررت الخروج من الجلباب السياسي القديم، وكذلك الخروج من الهوية الدينية المتزمتة التي جلبت الويلات والنقد والاتهامات العالمية للسعودية نحو تقديم السعودية والمجتمع السعودي بطريقة جديدة تمحي من خلالها الصورة النمطية المأخوذة عن السعودية والسعوديين والمقارنة بالثلاثية ( الصحراء والخيمة والابل) وتمحي الصورة التي علقت بأذهان العالم بعد احداث ١١ سبتمبر وهي التطرف والإرهاب وبن لادن وأذقان المطاوعة وأسواطهم وقمعهم للناس بعنوان الإسلام !

#رابعا:-فما حدث ويحدث في السعودية ومن خلال هيئة الترفيه السعودية بقيادة الشاب تركي ال الشيخ هي ( مراجعة غاية في الشجاعة) وهو( تحدي كبير جدا ) في مجتمع منغلق ،وفي بيئة مُهيمَن عليها من الفكر الديني المنغلق والذي يعتبر نفسه هو الإسلام الحقيقي و”ماقبله على خطأ وما بعده على أخطاء”.ثم لا تنسوا ان لهذه الجهات الدينية ولهذه العناوين الثقافية رموز ورجال لهم مؤيدين ومشجعين داخل المملكة وخارجها لديهم الاستعداد بالدفاع عنهم بالسيف وصولا للمدفع. ويمتلكون إمبراطوريات مالية واعلامية ووسائل ضغط وادوات ناعمة.فكانت المعركة معقدة جدا ولكن سمو الأمير محمد بن سلمان خاضها بشجاعة وبرفقة مساعدين ومستشارين شجعان امثال المستشار تركي آل الشيخ!

#خامسا : ببساطة شديدة وبتشبيه عقلاني فالمستشار تركي آل الشيخ كان ولازال بموقع الطبيب المختص والذي لا يمتلك علاجاً لمريض السرطان إلا ( الكيماوي ،والعامل النفسي، والتشجيع )فباشر به بشجاعة لكي يُخرج المريض من آلام تلك الأورام السرطانية من خلال القضاء عليها وإزالتها ليعود المريض سعيدا معافى وخاليا من الآلام ويمارس حياته الطبيعية داخل المملكة وخارجها .وهذا ما تحقق.

#ساديا:-فلا عليكم بما يركز عليه الإعلام التابع للجهات الدينية المنغلقة والتابع لأعداء السعودية فيظهر مجموعة شباب ترقص في الشارع، ومجموعة تمارس حركات هجينة ( ومثلما قلنا في بداية المقال ان المجتمع السعودية في حالة تحول من الجمود والانعزال نحو الحيوية والانفتاح ).وبالتالي طبيعي جدا ان تخرج بعض الناس بقناعات خاطئة وتفهم ان الانفتاح هو الرقص بالشوارع او استخدام حركات وافدة او ارتداء ملابس نشاز ( ففي آخر المطاف كل هذا ستنظمه القوانين الصارمة ) لان التركيز حاليا على العقول لتخرج من منظومة (هذا شيعي وهذا سني ، وهذا مالكي وهذا حنبلي ، وهذا وهابي وهذا اسماعيلي، وهذا مسلم وهذا يهودي، وهذا مسيحي وهذا بوذي، وهذا ملحد وهذا كافر) والتركيز البناء والاندماج و على الإنسانية التي هي العنوان الجامع !

#ملاحظة : اعرف سوف أشتم وسوف أتهم بإتهامات مختلفة. فلن اكترث لها .فقول رأيي بحرية يستحق تحمل ذلك !

سمير عبيد

٢٤ اكتوبر ٢٠٢٥