كاظم سلمان ابو رغيف
يا علية القوم، رفقًا بالعراق…
عذرا لجميع الأهل والأصدقاء… لكن يحق لي أن اعتب وأذكر…
حين يُجبر الكاتب أو السياسي أو الإعلامي على النزول إلى مستوى لا يتمناه لنفسه ولا لغيره، فاعلم أن الجرح قد تجاوز حدود الصبر، وأنّ وجع الوطن أضناه حتى لم يبقَ فيه إلا أنينٌ لا يُسكت.
قائمة ترفع شعار “بغداد لهلها”، تضم الجنابي والسامرائي والدليمي والحديثي…
فهل يحق للكاتب الوطني أن يسألهم، بصدقٍ وألمٍ وحرقة:
إن كانت بغداد للسامرائي، فمن لسامراء؟
وإن كانت للجنابي أو الدليمي أو الحلبوسي، فمن للأنبار؟
دعوني اتكلم بصراحة
موثقة تأريخيا
هل نسيتم أنكم قدمتم إلى بغداد مع سياسات العثماني والإنگليزي، يوم كانت اللعبة تُدار على حبل الطائفية المقيتة؟ هل نسيتم أن بيوتات لاتتعدى حدود أصابع اليد جاءت لتدير مصالح العثماني وبعده الإنگليزي اللذين رفض أهالي بغداد موسى بن جعفر والجواد ع التعاون معهم بفتوى مراجعهم ؟
هل نسيتم أن بيت واحد من السواعدأو بني لام او كنانة يعادل وجودكم ويتفوق عليه ببغداد إن كانت الامور تقاس بمقاييسكم الممجوجة المقيتة !!؟؟
هل اذكركم بأن أهلكم في جنوب بغداد مع حداثة وجودهم وقلتهم
يملكون قلوب اهالي الجنوب منذ ان حلوا عليهم…. و
مقدمين في جميع
محافلهم..
لماذا تحاولون قطع
الود؟
هل يحق لك أن تكون سامرائي وبغدادي وانباري في ٱن واحد !!؟؟؟
ولايحق لغيرك ؟
بغداد لم تكن يومًا لطائفة دون أخرى، ولا لعشيرة دون سواها.
بغداد — وكل العراق — للعراقيين جميعًا، بل حتى لضيوف العراق من كل أصقاع الأرض… وحتى للطائفيين/لأنهم أبناء العراق شأنا أم ابينا
… ونتحمل جهلهم وطيشهم؛
لكن بشرطٍ واحدٍ بسيط:
أن لا يتصدر المراهقون
الجهلة الطائشون صفوف قومهم، ويختاروا شعاراتهم /وأن لا يُترك الميدان لصغار العقول يعبثون بتاريخٍ صنعته دماء الحكماء من ابطالكم وصناديدكم.
يا قادة المكوّن السني، يا عقلاءه ومفكريه، يا من ننتظر منكم كلمةً تحفظ النسيج، أين أنتم من صبيان السياسة والإعلام الذين يوزعون الوطن وكأنه إرث آبائهم؟
أين أصوات الاعتدال التي عرفناها في محن العراق الكبرى؟
أين من يقول لهؤلاء: كفى عبثًا باسم بغداد والعراق!
نحن لا نعاتب الطائفيين، فهؤلاء مرضى لا يُرجى شفاؤهم.
لكننا نعاتبكم أنتم، لأنكم سمحتم للغوغاء أن يتكلموا باسمكم، وأن يختزلوا وطنًا عمره آلاف السنين بشعار أجوف، لا يسنده منطقٌ ولا يحميه ضمير.
لقد صبر العراقيون كثيرًا، وبلعوا مراراتٍ كثيرة، لأنهم آمنوا أن الوطن أكبر من الطائفة، وأن الدم المشترك أثمن من السياسة الزائلة.
لكن حين نسمع أن بغداد لأهلها بمعنى بغداد لطائفة دون أخرى، فهنا تتعرّى الأقنعة، وتنكشف حقيقة من لبسوا ثوب الوطنية زيفًا.
دلوني — بالله عليكم — على تصريحٍ واحدٍ لقائدٍ شيعي أو مرجعٍ دينيٍّ أو سياسيٍّ وطنيٍّ فيه نفَس طائفي؟
لماذا إذن هذا الإصرار على إحياء النعرات التي مزّقتنا؟
أم أن الطائفية باتت آخر ما تملكون حين تفلس مشاريعكم السياسية؟
كفانا تقسيمًا…
كفانا شعاراتٍ تهين عقولنا قبل أن تهين وطننا.
بغداد لا تُختصر في عشيرة ولا في مذهب، بغداد أمُّ العراق، وهي التي تحتضن الجميع منذ أن كانت الدنيا تُكتب على ألواح الطين.
رفقًا بالعراق…
فما عاد في الجسد موضعٌ لرمح،
وما عاد في القلب متسعٌ لطعنةٍ من أخٍ يُفترض أنه شريكُ وطنٍ واحدٍ وألمٍ واحد…
الجموا صبيانكم
يرحمكم الله.
بالعباس… العراق يشور.