كامل سلمان
ثمانية جثامين متبقية لقتلى إسرائيلين اختطفتهم حركات المقاومة الإسلامية في غزة قبل عامين خلال عمليات طوفان الأقصى لقوا حتفهم تحت الأنقاض نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر لمدن غزة أصبحوا اليوم هدفاً مقدساً للبحث والعثور على أماكن دفنهم ، فرق البحث تعمل ليلاً ونهاراً وبمشاركة المنظمات الدولية ومقاتلي الحركات الإسلامية لكي يتم تسليمهم إلى الحكومة الإسرائيلية بأسرع وقت معززين مكرمين قبل أن ينفذ صبر الحكومة الإسرائيلية بعد طول انتظار ، في الوقت الذي هنالك الآلاف من جثث الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين مازالت تحت الأنقاض لا يوجد من يطالب بهم ولا يوجد من يبحث عنهم ولا أحد يعرف عددهم بل وأصبحوا طي النسيان ، هذا الفارق بين جثامين المواطنين الإسرائيلين وجثامين المواطنين الفلسطينيين هو فارق القيمة ( قيمة الإنسان ) ، من أعطى القيمة للمواطن الإسرائيلي حياً وميتاً بالتأكيد قياداتهم ومجتمعاتهم وايدلوجياتهم وإعلامهم ، ومن سلب القيمة من المواطن الفلسطيني حياً وميتاً بالتأكيد هي القيادات الفلسطينية في غزة وايدلوجية قيادات غزة ومن يصرخ معهم بالكذب ، فأينما وجد مواطناً وفي أية بقعة من الأرض عديم القيمة فأعلموا بأن الحكام في تلك البقعة من الأرض سلبوا قيمته ، و أينما وجد مواطناً له قيمة حياً أو ميتاً فأعلموا بأن قادة وحكام تلك الأرض التي تحتضنه شرفاء مخلصين لأوطانهم جعلوا قيمة المواطن فوق كل شيء ، لا يوجد إخلاص وحب للوطن بدون أعطاء القيمة للمواطن ! ( هذه المعادلة لا يفهمها إلا من فهم معنى القيمة ومعنى الإنسان ) وما قيمة المواطن العراقي في ثورة تشرين ببعيد علينا حين مات ظلماً وقاتله حر ، وبما أن شعوبنا وحكوماتنا وأيدلوجياتنا تعودت أن تلقي على مسامعنا وتدرسنا منذ الصغر بأن حياتنا فداءاً للرموز البشرية وفداءاً للمبادىء وللمعتقدات وفداءاً للأرض ولم نسمع أحداً قد علمنّا بأن كل هؤلاء الذين نحن لهم فداء يجب أن بكونوا هم فداءاً للإنسان لأن الإنسان بقيمته يجعل لكل تلك الأشياء ذات قيمة ، ما قيمة الوطن بدون الإنسان ما قيمة الدين بدون الإنسان ما قيمة القيادات والرموز بدون الإنسان . الحياة والكون كله فداء للإنسان وحتى الرسالات السماوية نزلت لأجل راحة وسعادة الإنسان فهي فداءاً للإنسان . . . عندما نقف وراء القيادات والأيدولوجيات والحركات التي لا تكترث لقيمة الإنسان وندعمها بقوة فرحين متبخترين لأن همنا إغاظة الأعداء وليس همنا قيمة أنفسنا فنظهر ولاءاتنا لقياداتنا وساداتنا الذين ركبوا عقولنا بسبب جهالتنا نكون قد ساهمنا في إهانة أنفسنا كبشر وسلبنا من أنفسنا القيمة التي نستحقها ، وما الذلة التي تصيبنا فيما بعد إلا ثمن لسوء فعلتنا ، عندما يذهب المواطن زاحفاً إلى صناديق الإقتراع لينتخب من لا يفقه معنى قيمة وحرية وكرامة الإنسان فقد طعن نفسه بنفسه ، لا نبرىء أنفسنا بما وصلنا إليه فنحن أيضاً مسؤولون عما يصيبنا من ضياع كرامتنا ورخص دماءنا . وأخيراً ليعلم الجميع بأن قيمة الإنسان من أي جنس كان ومن أي شكل كان و في أية أرض كانت وفي أي زمان في الحسابات الأخلاقية والحسابات الإنسانية لا فرق بين هذا وذاك فالكل بشر بنفس القيمة والكل له القدسية والتكريم ، فما نراه من فارق في قيمة الإنسان هو فارق في الثقافة والمعرفة والأيدلوجية والتطور وقد يكون هذا الفارق هو فارق زمني يزيد عن مئات السنين بالاستيعاب العقلي ، فياليتنا قد جعلنا قيمة هذا المواطن فوق كل شيء لكنا قد حفظنا الدم والمال والكرامة وما كان ليحصل ما حصل من آلالام والهموم .