حقّنا في الحياة

حقنّا في الحياة
كامل سلمان
حقنا في الحياة أن نعيش بحرية وبكرامة ، حقنا أن نفرح ونمرح نحن وأطفالنا ومن حولنا في هذه الحياة ، حقنا في الحياة أن نحصل على الطعام الصحي النافع المفيد ، حقنا في الحياة أن يحصل أبناءنا على التعليم العلمي المناسب ، حقنا في الحياة أن ننال رعاية طبية ونظام صحي متكامل ، حقنا في الحياة أن يكون لنا سكن وخدمات تليق بنا كبشر ، حقنا في الحياة أن ننام بأمان وأن يكون القانون راعياً لنا ولجميع الناس ، حقنا أن تتوفر لنا فرص للعمل ، حقنا أن نحلم بالمستقبل الواعد الجميل ، فإذا سلب أحد حقاً من حقوقنا علينا أن نعرف لماذا ومن الذي يقف وراء سلب حقوقنا . هذا هو الوعي الذي نحن بحاجة إليه ، لسنا بحاجة أن نعرف الغيب ولسنا بحاجة أن نعرف دهاليز السياسة الدولية وماذا يمتلك الفنان الفلاني ولا أن نعرف طرق السموات والأرض ولا أن نعرف كيف يعيش قراصنة البحار ، هذه ليست قضية معقدة ولا متاهة يستعصي حلها ، فالمثقف الذي يكتب ويبلغ رسالته للناس عليه أن يبدأ من هنا . لسنا بحاجة أن نتمعن كيف يبدع المثقف الناقد بما لا يضر ولا ينفع بل نحن بحاجة إلى التشخيص الواقعي الذي يحدد أين وكيف ضاعت حقوقنا وحقوق أجيالنا .
ثلاثة نقاط جوهرية يجب أن يعرفها المواطن ( أين حقوقه ، من سلب حقوقه ، كيف يسترد حقوقه ) فإذا لم يعرف ما هي حقوقه بالتأكيد لم يتعرف على من سلب حقوقه ولم يهتدي إلى الطريق الذي يعيد حقوقه ، هذه الثلاثية هي أساس الوعي المجتمعي الذي نفتقده في مجتمعاتنا ، فما دون ذلك كلها اكسسوارات للحياة والتركيز عليها تعتيم وتسويف للعقول ( أقصد حين تكون حقوقنا وحقوق الغالبية من نساءنا وشبابنا وأطفالنا مسلوبة )، الشعوب المتحضرة تعتبر هذه من البديهيات بالنسبة للمواطن أن يعرف حقوقه ويعرف من يسلب حقوقه أن وقع ذلك ويعرف كيف يسترد حقوقه فهناك وعي مجتمعي واضح وصريح تربت عليه تلك المجتمعات ، هذا الفارق هو عيبنا المزمن منذ أن أبصرنا الدنيا ولم نبصرها كما يجب . مجتمعاتنا تعرف حقوقها الدينية وتعرف حقوقها العشائرية وتعرف حقوقها الثأرية التأريخية وهي حريصة كل الحرص عليها لكنها تجهل حقوقها المدنية في الحياة التي هي قوام وجودها ، مجتمعاتنا تعرف أركان الدين ولا تعرف أركان الثقافة والوعي لأن سموم العبودية الموروثة مازالت تسري بدمائه . كلنا ثوريون في الدفاع عن حقوق الأمة وحقوق المعتقد وحقوق الأحزاب وحقوق الرموز البشرية أما حقوقنا الأساسية للعيش فقد هجرتها العقول وأصبحت نسياً منسيا لأننا غافلون عن أنفسنا ندعوا الرب ليتكفل بها . . مثقفنا يجلس لساعات يخبرنا عن قال الفيلسوف فلان أبن فلان وقال فلتان ولا يستطيع أن يقول (سلب الحقوق جريمة لا تغتفر ) وحان الوقت لنقول أين حقنا ، يكتب المقالات التي ترسم سياسات الأمم ويتكهن بالأحداث العالمية ويحفر التأريخ ليعرف من كان على حق في صراع السلطة قبل آلاف السنين لكنه يعجز عن رسم صورة واضحة المعالم لمستقبل أبنائنا الذين ينتظرهم الضياع ، الوعاظ يصدعون رؤوسنا بنبرات أصواتهم الجهورية وصرخاتهم المدوية ليخبرونا عن معجزات لم نراها لنصدقها ونهلل لها بمشاعرنا الجياشة ولم يخبرونا عن حقوقنا بالحياة وعن سرّاق حقوقنا وكيف يعيدوها لنا . آلاف الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية والمحطات الفضائية لم تغرس في عقولنا شتلة من الوعي بل غرست في مخيلتنا غابات من الكراهية حتى صرنا سكارى من وما نحن بسكارى … وأخيراً لنعلم جميعاً بأن الإنسان الذي لا يعرف حقوقه في الحياة لا يمكن أن يميز بين الحرية والعبودية