هل التبعية الأيديولوجية خيانة للوطن ؟
بقلم ( كامل سلمان )
التبعية الأيديولوجية لجهة خارجية ليست خيانة للوطن ، ومن الخطأ الخلط بين الوفاء للوطن والوفاء للأيديولوجيا ، الانتماء والاعتقاد الأيديولوجي حق طبيعي لأي إنسان حر مهما كانت هذه الأيديولوجية حتى لو كانت هي نفس الأيديولوجية التي يؤمن بها العدو مالم تكن هذه التبعية مصحوبة بضرر للوطن . للأسف مجتمعاتنا مبتلية في خلط المفاهيم وهذا الخلط خلق حالة من الفتنة والفوضى الفكرية والاجتماعية فأصبح أبناء البلد الواحد يتهم بعضهم الأخر بالخيانة والتبعية للأجنبي ، يجب أن يؤمن الجميع بأن الاعتقاد حق شخصي ومجتمعي ، حتى لو وجد تنظيم سياسي له اعتقاد أيدلوجي تبعي فليست بالضرورة أن تكون إشارة إلى الخيانة . في عالمنا اليوم نرى أنظمة سياسية في بعض الدول تابعية في أيدلوجيتها بل حتى في سياساتها لدول أخرى لكنها لم تفرط بولاءاتها للأوطان واستطاعت أن تجعل الأولوية لبلدانها فهي تبني بلدانها بناءاً راقياً وتحافظ على وحدة بلدانها وتنقل بلدانها وشعوبها إلى مصاف الدول المتقدمة في الوقت الذي نكيل عليها التهم بأنها أنظمة عميلة خانعة خائنة . تلك هي القياسات الخاطئة ، عندما تكون قياساتنا خاطئة فأن نتائج قياساتنا ستكون كارثية لأن قدرة رؤية وتقييم السلوك ستكون عندنا شبه معدومة . الوفاء للوطن وخدمة الوطن هو المقياس الوحيد للخيانة أو عدم الخيانة وهذا ما نستطيع رؤيته ونمييزه في الدول الغربية والدول الحرة عندما يترأس هرم السلطة من يحمل أيدلوجية تتركز في دولة معادية لكنه يعمل بكل إخلاص لوطنه . اليوم وبعد إنتهاء الانتخابات العامة في العراق نقف أمام حقيقة ثابتة وهي أن غالبية الأحزاب والكيانات والشخصيات الفائزة في الانتخابات لها ايدلوجيات تابعة لمحاور إقليمية ودولية ، فهل تستطيع هذه الأحزاب والكيانات أن تثبت للجميع بأنها لا تخلط بين الولاء الوطني والولاء الأيديولوجي ذلك هو الاختبار الصعب . من المعروف لكل ذي لب بأن الدول المتجاورة تكون بين شعوب هذه الدول وشائج وترابط لا تحجبها الحدود الجغرافية فحتماً ستكون ثقافاتها وعاداتها متداخلة ومتقاربة وبالتالي ستكون عقائدها وايدلوجياتها متشابهة أو مترابطة إلى حد الأخوة ، وهذا ما يحصل في العراق فمن يعتقد بأن هذا التداخل الأيدولوجي سبباً كافياً للطعن والتنكيل بوطنية هؤلاء فهو من الجاهلين . كلنا نعلم بأن الكورد لهم أيدلوجية قومية استقلالية وهم متمسكون بها بلا أدنى شك ورغم ذلك فأنهم أبوا إلا أن يجعلوا مصلحة العراق فوق مصلحة أيدولوجيتهم على الأقل في الوقت الراهن نظراً لحساسية الظرف الذي يمر به البلد فأعلنوا أنفسهم كورقة انتخابية لكل العراقيين بلا استثناء ، هذه هي الوطنية التي نتمنى أن يقتدي بها الجميع . وأخيراً ليست الأيديولوجيات من تبني البلدان بل حب الأوطان هي الرهان الحقيقي لأبنائها . نحن أمام مرحلة مهمة ستخرج فيها النوايا للعلن وسيثبت فيها من هو جاد في خدمة وطنه عن الذي لا يعرف معنى حب الوطن .
هل التبعية الأيديولوجية خيانة للوطن ؟