جليل هاشم البكاء
في زمن الفوضى والانفلات، ومع انتشار وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، وما بين سوء وحسن الاستخدام، انتشرت في الوطن العربي وفي العراق خصوصا عبارة لوصف ما قبل عام 2003 اي زمن حكم الطاغية المقبور بأنه الزمن الجميل، وصارت تستخدم من قبل الخبثاء والسفهاء، لاستفزاز المجاهدين والشرفاء، للطعن بهم والنيل منهم، وكان الاغلب الاعم ممن يستخدمون هذه العبارة، من ابناء واحفاد ايتام النظام البائد والمنتفعين منهم من غير العراقيين، ولم تشفع حسن النية للقليل الذي كان يعني بعبارة الزمن الجميل، ليقصد طيبة الناس والالفة وروح التسامح التي كانت تميز الناس، وقد صار اصحاب هذه النية من المستضعفين، ومن العقلاء الذين يريدون تجنب الشبهة والتهمة اذا ما استخدموا هذه العبارة، ولان خطاب التفاهة والسفاهة وعلو الصوت المنكر كان كفيلا بالاطاحة بكل نية صادقة وسليمة … فلقد كان ردي على السفهاء والخبثاء من الذين يستخدمون هذه العبارة بخبث وحقارة، هو …
ومن الذي …
يقول عن زمن الطفاة
بأنه الزمن الجمل
هل غير عاهرة وديوث عميل
ولكن بعد الحدث التأريخي الذي عاشت فيه مدينة الناصرية في جنوب العراق، بعد واثناء زيارة صوت الموالين وايقونة المستبصرين، سلمان الثاني الشيخ التيجاني، ومن خلال رصدي ومتابعتي للهفة المحبين والعاشقين لكتاب ثم اهتديت وحبهم وتقديرهم لمؤلفه العلامة التيحاني، وكيف كانوا يتداولون الكتاب وهم عرضة للمخاطر في زمن نظام طاغية دكتاتوري يخاف من الحقيقة والكلمة الصادقة، فلقد كان الدكتور والمحامي، المدرس والمهندس، الشيخ والكاسب، من المتقاعدين او اصحاب المناسب، من الدارسين وحتى غيرهم، يتابعون حديث التيجاني، فرحين بزيارته، وعند اللقاء به والتسامر معه، كانوا يتحدثون عن القصص والحكايات العجيبة والغريبة مع كتاب ثم اهتديت في ذلك الزمن الجميل بهم وبصدقهم وحبهم لولي المتقين علي امير المؤمنين عليه السلام، يرون ذكرياتهم الصعبة والجميلة، يتواصلون ويتحدثون مع اناس واصدقاء شرفاء وانقياء، لم يغدروا بهم ولم يخونوهم، نعم انه الزمن الجميل الذي كانت فيه النية السليمة لخدمة الدين واهله، زمن كان فيه المجاهدون في اغلبهم على هدف واتجاه واحد، لازمن صار فيه التشريف مقدما على التكليف، للفاسدين والفاشلين المناصب وللشرفاء المتاعب، احزاب وتيارات يكره فيها الدخيل صدق واخلاص الاصيل، ولكن مع كل ما حصل ويحصل من فساد وفشل فان في ما بعد عام 2003 توجد ديمقراطية معوقة وهي افضل مليار مرة من الديكاتورية المطلقة، وان الحفاظ على هذه الديمقراطية المعوقة وتعافيها، هي مهمة الشرفاء والاتقياء ممن حافظوا على نيتهم الصافية الجميلة، وللتميز بين اهل الزمن الجميل، فالامر بسيط وهين، فاهل الحق يريدون ويحنون لزمن الولي الامام علي وان يكون الحكم وسيلة لهذه الغاية، والسفهاء الخبثاء حنينهم بجهل او سوء خلق لزمن الطغيان والحرمان …
نعم فانه ذلك الزمن الجميل
زمن به امتاز الاصيل عن العميل