كامل الدلفي
هل كان ذلك من أخطاء الاحتلال الأمريكي الفادحة، أم كان برنامجًا مخططًا له لفرض الهيمنة الدائمة عبر صناعة وكلاء نفوذ محليين في العراق؟
بعد 22 عامًا من تطبيق نسخة الليبرالية الاقتصادية المشوهة التي فرضها رئيس سلطة الاحتلال الأمريكي بول بريمر، انطفأت الأنوار وجفت الأحلام التي حركتها موجة الصخب المرافقة للدعاية الديمقراطية في العراق.
فبدلاً من تمهيد الطريق نحو تحول ديمقراطي حقيقي، مهدت هذه السياسات الطريق أمام نماء رموز استبدادية تتحكم بالريع العراقي. واحتكار الموارد والهيمنة على الاقتصاد ما أدى إلى ظهور دولة ريعية شكلية، باقتصاد متوقف على النفط، وغياب فعلي للقطاع الخاص والمنافسة الحرة.
هذا الواقع يثبت أن فرض الاقتصاد الحر دون مؤسسات رقابية قوية وتنمية القطاعات الأخرى يمكن أن يتحول إلى أداة لتقوية الفساد والاستبداد بدلًا من تعزيز الديمقراطية، التي ما زلنا بعيدين عنها بونًا شاسعًا.
وهذه واحدة من قبح الليبرالية وسوءاتها، التي لم يقدّم مفكروها تحليلًا لائقًا أو اعترافًا بخطأ جوهري نال من العراقيين الكثير على مستويات متعددة.