عز الدين البغدادي
في واقعة صفين حدثت ما عرفت تاريخيا بخدعة رفع المصاحف، وهي خدعة لأن من رفعها استخدم رمزا دينيا لمواجهة الدين وخداع الجمهور.
وفي نفس المعركة رفع ضد الخليفة الشرعي شعار “لا حكم إلا لله” من جماعة الخوارج، والمفارقة أن أول انسان رفع بوجه وضده شعار ديني هو علي بن أبي طالب من قبل الخوارج، وهؤلاء متدينون لكن سذاجتهم الدينية دفعتهم لاتخاذ موقف خاطئ.
نحن هنا أمام واقعتين وحالتين: الأولى تمثل المكر والثانية تمثل السذاجة، الاول تمثّل استغلال الدين لغرض دنيوي والاخرى تمثل فهم الدين بشكل منحرف. وأنت تلاحظ أن الحدثين هما في الحقيقة وجهان لحدث واحد، الأول رفع المصحف والثاني صدق الكذبة وخدع بها، فهناك ماكر مخادع يرفع الشعار، وهناك مجموعة من السذج يصدقونه ويلتفون حوله.
اخطر الناس من يرفعون الدين شعارا، وأصدق الناس من يعيشون الدين واقعا كما كان الإمام علي (ع). الدين الحقيقي هو القيم التي تنبت سلوكا ايجابيا مثل الصدق والامانة والاحترام وشرف الموقف والايثار، وهو ما تجده قليلا عند كثير من أصحاب الاصوات العالية التي تدعو الى أسلمة المجتمع وتطبيق الشريعة؛ بينما واقعهم خلاف ذلك. حيث دمروا البلاد واهلكوا العباد وأفسدوا كل شيء لمصالحهم الخاصة، فلعن الله أولهم ولعن الله آخرهم… وربنا المستعان
عز الدين البغدادي