حسين الذكر
بناء على ما افرزه المشهد العام الذي جرت به الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتي عدت بمثابة مفاجئة ببعض نتائجها تم مناقشة واقع الحال بندوة اقامها اتحاد المحللين السياسيين حول الحكومة القادمة ومتطلباتها وشكلها وتحدياتها وقد تلقيت دعوة كريمة من الاستاذ محمود الهاشمي للمشاركة ..
وقد ادليت رايي فيها قائلا : –
( في واحد من البديهيات الاساسية الثابتة ان مواقع الحكم العربي عامة والعراقي خاصة لم تتشكل بموجب رغبة شعبية وارادة وطنية خالصة .. اذ ان المناصب المهمة تمثل توازن دولي واقليمي واضح المعالم على امتداد التاريخ وليس وليد اليوم ومن الصعب الافلات من هذه القاعدة – في اقل تقدير – لما يمثله العراق من مركز خيرات وفير وموقع استراتيجي فضلا عن الروح والمادة التي انشات افضل واول الحضارات وهذا ما اكدته مختلف الغزوات ما قبل الاسكندر مرورا بهولاكو وليس انتهاء ببوش الابن .
الانتخابات البرلمانية العراقية سواء اقيمت باجواء مقبولة او تحت اسنة الحراب تات النتائج مخيبة على صعيد مصلحة الشعب سيما الخدماتية منها .. صحيح ان ملف الامن لم يعد اولوية بعد تحسين العلاقات الاقليمية والدولية الا ان المواطن ما زال يبحث عن كثير من الخدمات التي هو بامس الحاجة لها .. بالاضافة الى تطوير القطاع الخاص بما يستوعب الطاقات المعطلة بعد ان اصبحت دوائر الدولة مترهلة .. فيما غدا انهاء ملف الكهرباء مطلب حياتي ينبغي التخلص منه ومن الاعشاب الضارة المعشعشة فيه .. كما هناك حاجة ماسة لحل ازمة السكن العصية التي شكلت فيها شقق الاستثمارات فضيحة مجتمعية بعد ان تم توزيع جميع المساحات الفارغة والمهمة في العاصمة بغداد دون اي مؤشر لحل ازمة السكن التي تفاقمت عند الفقراء . كما ان هناك عديد الازمات سيما في المناطق الشعبية التي فقدت احساسها بالحضارة جراء الفوضى العارمة يرتع بها المتجاوزين والتكاتك والدلفري والدراجات بلا اي نظام مروري صارم …
الحكومة القادمة يجب ان تكون بمستوى طموحات الشعب الذي خرج للانتخابات برغم احباطاته المتكررة مما يتطلب من قوى السلطة والاحزاب التخلص من حالتين غدت بالية لا يمكن في ظل وجودهما تحقيق شيء ما .. الاولى تتمثل بان يكون لصوت الشعب اثر بتسمية منصب رئيس الوزراء صاحب الصلاحيات الموسعة وان لا يكون اداة لتنفيذ الاجندات الخارجية على حساب الشعب .. النقطة الثانية يجب ان لا تكون اصوات الناخبين مرتع وملعب للاحزاب يتقاسمون فيما بينهم المناصب الرئيسية والفرعية فيما يبقى اهل الاختصاص والكفاءة والخبرة مغيبين تحت ستار الديمقراطية ).