د. فاضل حسن شريف
عن المرجع الالكتروني للمعلوماتية: التحضر والتمدن للكاتب عبد العزيز عمر العثمان: قبل الوقوف على معنى التحضر لابد من التفريق بين مصطلحين مهمين غالباً ما يتم الخلط بينهما وهما: التحضر Urbanization والتمدن Urbanism فالأول يشير إلى الارتفاع الحاصل في نسبة سكان المدن وحجمهم بسبب الانتقال من الريف إلى المدن، وما يعقبه من تغيرات في التنظيم الاجتماعي وتحول الناس من حياة القرية بكل ما بها من مميزات إلى حياة المدينة بكل زخرفتها وتعقيداتها. والتحضر شرط أساسي في عملية التحديث ويرتبط بالتحول من النظم الاقتصادية الريفية إلى النظم الاقتصادية الصناعية وكذلك بالانتقال من البيئة التقليدية إلى البيئة العصرية. وهو عملية من عمليات التغير الاجتماعي، تتم عن طريق انتقال أهل الريف أو البادية إلى المدينة، وإقامتهم بمجتمعها المحلي، أي إعادة توزيع سكان الريف على المدن. بحسب هيئة الأمم المتحدة، عرف التحضر بأنه نمو نسبة السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية، أما نسبة التحضر فيتم استخراجها من خلال عدد سكان المدن لمجموع السكان في الدولة( وهذا يتفق مع كنجلسي ديفز Kingsly Davis الذي عرف التحضر على أنه نسبة السكان الذين يستقرون في المستوطنات الحضرية من إجمالي السكان، ومنه ظهر مصطلح النمو الحضري الذي يعني التغير في سكان المدن بين تاريخين معلومين، إما بسبب الهجرة أو بسبب الزيادة الطبيعية (الفرق بين الولادات والوفيات)، ولا يأخذ كوستيلو Costello في كتابه عن التحضر في الشرق الأوسط بالتعاريف السابقة وإنما يؤكد على محورين هما: المحور الديموغرافي من حيث مواقع انتشار السكان ومحور العمليات الاجتماعية المرافقة والمصادر التي يستقي منها السكان العناصر الحضارية المادية وغير المادية المتعلقة بأنماط السلوك التي تتميز بها المدينة، ولهذا استعمل مصطلح التحضر الفيزيقي- العمراني Physical Urbanization ليشير إلى مواقع استيطان السكان، ومصطلح التحضر الاجتماعي Social Urbanization ليشمل العمليات الاجتماعية الحضرية.
لقد أصبحت بلدان العالم النامي ومنها البلدان العربية تواجه أزمات حضرية شديدة لأن تلك القفزات لا تتناسب مع التطورات الاقتصادية، كما أن الريف في تلك البلدان أصبح يعاني مشاكل حقيقية نتيجة للهجرة السكانية وتدهور الواقع الزراعي، ولم تقتصر تأثيرات التحضر على الريف بل أخذت موجات المهاجرين تهدد الحياة في المدن المتخبطة أصلاً في مشاكلها، وأصبحت تيارات الهجرة نحو المدن تشكل عبئاً إضافياً على مرافق التنمية في المدينة. ونتيجة للقفزات الحضرية الواسعة نجد أن بعض المدن تضاعف حجم السكان فيها إلى أكثر من الضعف خلال فترات زمنية قصيرة، إلى حد أن بعض مجتمعات قارة أفريقيا وآسيا شهدت نمطاً جديداً من التحضر أطلق عليه بأنه (جنوني) أو (فوضوي) أو (مضطرب)، وكانت النتيجة تهدم البني التقليدية لتلك المجتمعات وعجز المدينة عن أن تكون حلقة وظيفية في التنمية إلى حد ينذر بانفجارات اجتماعية قد تذهب بمكتسبات قرون من الزمن. ويظهر التباين واضحاً في مستوى التحضر بين دول العالم المختلفة، ويظهر التباين بين القارات والأقاليم، حيث أن مستوى التحضر في العالم بلغ 46% عام 1999 وتراوحت النسبة بين 33% في قارة أفريقيا و75% في أمريكا الشمالية فكانت أعلاها في أمريكا الشمالية وأقلها في أفريقيا، وأقل نسب التحضر سجلها إقليم شرق أفريقيا، إذ بلغت النسبة 20%، وأعلى نسبة في المناطق المعتدلة من قارة أمريكا اللاتينية إذ وصلت في الأرجنتين إلى 90%، وأقل نسبة للتحضر في رواندا (5%) وأعلى نسبة في بلجيكا 97%، أما ظاهرة دولة المدينة City State فتمثلها الكويت وهونغ كونغ وسنغافورة. أما الاصطلاح الثاني وهو التمدن، فيقصد به العملية التي تشير إلى نمط الحياة التي يمتاز بها مجتمع المدينة، أي طريقة حياة الناس وتصرفاتهم وسلوكياتهم ونظرتهم إلى الحياة التي غالباً ما تكون متأثرة بالبعد الزمني الذي فرضته معيشتهم في مجتمع المدينة، أي أنه تعبير عن حضارة المدن أو طريقة الحياة فيها. بعبارة أخرى، إن التمدن لا يعني الانتقال إلى مجتمع المدينة فحسب بل يجب أن يصاحبه تغير في المفاهيم السلوكية والاجتماعية، وطريقة خاصة لتعامل الإنسان مع بيئته، وهذه المفاهيم Concepts تكون إما تابعة لعملية التحضر أو ناتجة عنها.
من معاني سنن: وقائع أو أمم أو حضارات كما جاء في كتاب التفسیر الموضوعی و التفسیر التجزیئی فی القرآن الكریم للسيد محمد باقر الصدر: “قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِیرُوا فِی الْأَرْضِ فَانْظُروا كَیْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِینَ” (آل عمران 137). تؤكد هذه الآیة علی السنن و تؤكد علی الحق و التتبع لأحداث التاریخ من أجل استكشاف هذه السنن من أجل الاعتبار بهذه السنن. “وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلی ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّی أَتاهُمْ نَصْرُنا وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَ لَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِینَ” (الأنعام 34). هذه الآیة ایضا تثبّت قلب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، تحدثه عن التجارب السابقة، تربطه بقانون التجارب السابقة، توضح له ان هناك سنة تجری علیه و تجری علی الانبیاء الذین مارسوا هذه التجربة من قبله و أن النصر سوف یأتیه و لكن للنصر شروطه الموضوعية: الصبر، و الثبات، و استكمال الشروط، هذا هو طریق الحصول علی هذا النصر، و لهذا یقول فَصَبَرُوا عَلی ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّی أَتاهُمْ نَصْرُنا، وَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ اذن هناك كلمة للّه لا تتبدل علی مر التاریخ، هذه الكلمة التی لا تتبدل هی علاقة قائمة بین النصر و بین مجموعة من الشروط و القضایا و المواصفات وضحت من خلال الآیات المتفرقة و جمعت علی وجه الاجمال هنا.
جاء في مدونة مدونة حسن محسن رمضان عن الفرق بين التمدن والتحضّر: إعتقدت هذه المجتمعات، وأحسب أن كثير من سكانها لا يزال، أن هذه المظاهر للحضارة الغربية هي أساس التحضر والتقدم. وأن استهلاكها، إذا ما أضافوا لها قليلاً من نمط السلوك الذي يوحي بوفرة مالية لا بأس بها، هو لب التحضر وأساس الطفرة من مجتمعاتهم المغلقة على نفسها إلى رحابة المدنية المتحضرة بما تمثله مجتمعات هؤلاء الغرباء القادمون لنا من بعيد. ولكن المفارقة، وبعد حوالي ستين سنة من تبني هذا المفهوم، هي أننا لا نزال مجتمعات متخلفة صناعياً وعلمياً وغير ذوي تأثير على أي سياق حضاري خارج حدود أسعار سلعة وحيدة ناضبة هي النفط. فأين هو أساس الإشكالية؟ الإشكالية تتبدى فيما كتبته في أحد مقالاتي السابقة وهي تتمحور في الخلط بين مفهومين متباينين تماماً، وهما مفهوم “التحضر” ومفهوم “التمدن”. فبينما “التمدن” لا يعدو إستخدام أدوات المدنية الحديثة المتوفرة بسبب تقدم العلوم والتكنولوجيا وإقتصاديات السوق الحر، فإن “التحضر” هو منهج تفكير وقناعات مع ما يستتبعه ذلك من تصرفات وممارسات على المستوى الشخصي والعام. فليس كل متمدن هو متحضر بالضرورة، وأيضاً فإن العكس ليس بصحيح. فإنني إن قررت أن أجلب شخصاً ما من مجاهل الغابات من وسط أفريقيا أو الأمازون مثلاً، ثم ألبسته ما يليق بحياة المدينة ووفرت له جميع أدوات المدنية المتاحة، فإن ذلك الآتي من الغابات قد أصبح “متمدناً” بسبب هذا، ولكن نمط تفكيره وتصرفاته وقناعاته سوف تبقى معاكسة ومخالفة لأبسط معايير “التحضر”. وبسبب هذا هو لا يزال يُصنف ضمن غير المتحضرين. وأيضاً، فإن المجتمعات الفقيرة والتي لا تتوفر فيها أسباب المدنية وأدواتها قد تكون “متحضرة” في تصرفاتها وقناعاتها وأنماط تفكيرها وإن غابت عنها الكثير من أدوات المدنية الحديثة. فهذين المفهومين هما متباينين تماماً من حيث المحتوى والمضمون.
إن إشكالية مجتمعاتنا تتبدى في أن مفهومي “التحضر” و “التمدن” قد إختلطا في ذهن مواطنين مجتمعاتنا. فالتحضر أصبح مساو ٍ في المعنى للتمدن ومرادف له. فبينما أصبح نمط حياتنا أكثر تمدناً وأكثر راحة بإستخدام أدوات المدنية، بقي نمط تفكيرنا وقناعاتنا وتصرفاتنا كما كانت عليه منذ ستين سنة أو تزيد. هذا الخلط والتطابق في مجتماعاتنا بين هذين المفهومين هو السبب الرئيسي في تخلفنا على أكثر من جانب وصعيد. فلا تزال أعراف “القبيلة” وأدواتها تسيطر على جوانب كثيرة من أول مستويات عدة في الهرم السياسي الكويتي ونهاية بالفرد الكويتي العادي وتصرفاته في داخل مجتمعه ومفاهيمه وقناعاته والتي يبثها في محيطه. وهذا ناتج بالضرورة عن الخلط الواضح بين الدولة المدنية ومجتمعها والتي تحاول التسلق على سلم التحضر، وبين “التمدن” والذي ينعكس فقط على المظهر الخارجي للفرد والدولة ولكن يبقى اللب معتقلاً بمفاهيم القبيلة وعصبيتها وأعرافها وأدواتها وتفاعلاتها. وبمفاهيم القبيلة أنا أقصد ذلك المفهوم العام الشامل والذي يحتوي حتى على العصبيات المذهبية والعرقية والطبقية والتي تكون فاعلة بأعراف القبيلة وأدواتها. الفقرتان السابقتان، والمنقولتان من أحد مقالاتي السابقة، هما من وجهة نظري أساس إشكالية مجتمعاتنا الخليجية وعلى أكثر من محور. والوعي بخطورة الخلط بين هذين المفهومين “التحضر” و “التمدن” يمثل أول درجات الحل العقلاني لكثير من تناقضاتنا على المستوى الحضاري. لنتفكر قليلاً في هذين المفهومين، فإن الفرق بينهما سوف يخرجنا من بعض أزماتنا على الأقل.
جاء في موقع كتابات عن الحضارة بين التمدن والتحضر للكاتب محمد حميد رشيد: في رسم الحضارة المعاصرة (خارج بلدانهم) كما أنها المصدر الأساسي للطاقة في العالم لكن لابد من التحرك من مجرد مجهزي الطاقة للدول المتحضرة إلى مساهمين في صناعة الحضارة وجزء من تطورها الإجتماعي والثقافي والحضاري. وللتدليل على ذلك فإن أغلب بلدان العالم العربي هي من البلدان الثرية وبالذات السعودية والعراق ودول الخليج والجزائر وليبيا ( مصر لها مواردها العظيمة في الزراعة والسياحة والطاقة البشرية الغير مستثمرة بشكل صحيح) وفي أغلب هذه البلدان مدن كبرى غاية في التطور وعظيمة البنيان (دبي، الرياض، الدوحة، القاهرة، وهكذا كانت بغداد،) ولقد أكد التقرير الصادر عن معهد التمويل الدولي (مقره واشنطن)، ونشرته صحيفة الشرق الأوسط أنه رغم الارتفاع الكبير في عدد سكان الإمارات خلال السنوات الأخيرة فقد حافظت على مركزها المتقدم في لائحة الدول الثرية، إذ احتلت المركز الثالث في العالم العربي لجهة الدخل الفردي الذي بلغ نحو (45.7 ألف دولار عام 2012)، بينما احتلت قطر المركز الأول، والكويت المركز الثاني. وذكر التقرير أن السعودية حافظت على مركزها الأول من حيث ناتجها المحلي الإجمالي الذي بلغ نحو (640 مليار دولار) نتيجة ضخامة إنتاجها النفطي الذي بلغ معدله نحو 9.8 مليون برميل يوميا وهو من أعلى مستويات إنتاج المملكة منذ أن بدأت تصدير النفط قبل نحو 70 عاما. في حين وصل الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى أعلى مستوى له العام الماضي وهو (375 مليار دولار) مقابل 352 مليار دولار عام 2011، أي بزيادة بلغت 6.5 في المائة ليبلغ أكثر من ضعف مستواه عام 2006 عندما وصل إلى 181 مليار دولار!. وخلص التقرير إلى أن ناتج الإمارات شكل نحو ربع إجمالي الناتج في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي بلغ (1.5 تريليون دولار) لعام 2012م، بينما بلغت نسبة الناتج الإماراتي نحو 13 في المائة من إجمالي الناتج في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجاءت مصر في المرتبة الثالثة من حيث الناتج الإجمالي الذي بلغ (257 مليار دولار) عام 2012م، بينما احتلت الجزائر المرتبة الرابعة بقيمة (197 مليار دولار)، وجاءت دولة قطر في المرتبة الخامسة بقيمة (182 مليار دولار)،تلتها دولة الكويت في المرتبة السادسة بـ(178 مليار دولار). ولقد بلغ إجمالي الناتج المحلي لكل فرد في قطر: 98،814 $ لتكون أكثر دول العالم دخلاً (إحصاء 2015م) وتليها لكسمبورغ – إجمالي الناتج المحلي لكل فرد: 78،670 $ و سنغافورة – إجمالي الناتج المحلي لكل فرد: 64،584 $ النرويج – إجمالي الناتج المحلي لكل فرد: 54،947 $ و بروناي – إجمالي الناتج المحلي لكل فرد: 53،431 $ و الولايات المتحدة – إجمالي الناتج المحلي لكل فرد: 53،101 $. ولك المقارنة الدور الحضاري بين دور قطر وبروناي و لوكسمبورغ (هي إحدى دول البنلوكس. تقع في غرب أوروبا، بين كل ألمانيا، فرنسا وبلجيكا وتُعد إحدى أصغر دول أوروبا مساحةً وسكاناً) وسنغافورة والنروج والولايات المتحدة الأمريكية؟