تغريدات “سافايا”وفقدان حسن “النوايا”!

سمير عبيد

#اولا :

:-لم يكن الرئيس الاميركي دونالد ترامب موفقا في اختيار مبعوثه للعراق وهو السيد مارك سافايا .لان الأخير ليس لديه اي خبرة سياسية ولا حتى اعلامية ولا حتى دبلوماسية وغير ملم بتعقيدات الملف العراقي وبالتالي سوف يغرق في الدهاليز العراقية وهذه معضلة كبرى .والمعضلة الاخرى هو متحيز أصلا لصالح السيد محمد شياع السوداني وبترتيب قطري تركي تفوح منه رائحة المال والمخططات الخطيرة في العراق والمنطقة . وبالتالي ان مجاملة الرئيس ترامب للسيد سافايا كون الأخير دعمه في الانتخابات الاميركية وعلى حساب العراق غايتها ان يستفيد سافايا ماديا من الدهاليز العراقية وبورصات المافيات الحاكمة . :- ويفترض ان تكون هناك جبهة عراقية صلبة للضغط على الادارة الاميركية برفض تحويل العراق إلى حقل تجارب .والضغط لاستبدال سافايا لان العراق ليس حقل تجارب او ورشة تدريب للمبتدئين السياسيين وعلى حساب العراق والعراقيين !

#ثانيا : فجميع تغريدات السيد سافايا هي تغريدات باهته ومستفزة واعطت انطباع واضح لضعفه .فتارة يقول سوف نخوض جميع الطرق ضد المليشيات وحلفاء إيران من اجل عراق قوي…ومرة يقول (لايريد ابعاد السلاح المنفلت عن الدولة والمليشيات التابعة لايران بل يريد ايجاد صيغة وسطية )ماهذا التناقض الذي فتح شهية العراقيين بصياغة النكات ان سافايا يتناول الحشيش فيغرد. وآخرين يقولون ” لقد دفعت المليشيات المقسوم إلى سافايا فغير خطابه “. وهذا التناقض بحد ذاته يضيف مشكلة جديدة لمشاكل العراق المتراكمة أصلا !

#ثالثا: من الجانب الآخر ان السيد محمد شياع السوداني رئيس حكومة تصريف الأعمال أصلا أرتكب خطأ إستراتيجي فعقد مهمة سافايا الذي يريد تمهيد الطريق للسوداني من جهة . واربك الحسابات القطرية التركية في العراق من جهة اخرى. عندما اعتقد السوداني ان فرصته انتهت فهرول نحو الاطار التنسيقي وحضر اجتماعات الاطار وهنا ( ضيّع المشيتين )بحيث حتى مخطط استهداف حقل الغاز في السليمانية يصب في محاولة العودة للمربع الاول ليعود السوداني قويا. وليكون مفتاح أميركي لاستهداف المليشيات فينتعش المخطط القطري التركي فتولد ولاية ثانية. ولكننا لا نعتقد سوف تولد ولاية ثانية للسوداني . بل احتمال سيتكرر سيناريو سعد الحريري مع السوداني عندما بقي الحريري لفترة طويلة جدا وهو رئيس حكومة تصريف أعمال في لبنان بسبب عدم الاتفاق على ولادة حكومة في لبنان انذاك !

#رابعا :- المليشيات ليست هيّنة لانها على الأرض وتمتلك السلاح والمناورة . وحتما سترفض ترك اقتصادياتها التي وفرت وتوفر ( المال والسلطة والنفوذ) . ولن تستسلم بسهولة وتترك إمبراطوريات ضخمة تمتلكها في العراق .وبالتالي سوف تتعرض إلى ضربات اسرائيلية قوية جدا بدعم أميركي وهي في الطريق . وربما يحدث ذلك في تاريخ ذكرى حادثة المطار ” عندما أمر ترامب بولايته الاولى باغتيال الجنرال سليماني ومعه ابو مهدي المهندس” قرب مطار بغداد في العراق !

#خامساً : ايران من جانبها في مأزق حقيقي لانها تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية وبيئية وهي الآن (مثل بلاع الموس) لا تتمكن من البوح انها تعاني من إشعاع نووي خطير فتك بالعاصمة طهران وبالمياه والزراعة بسبب الضربات الاسرائيلية الاميركية التي استهدفت المواقع النووية . لهذا توجهت بضربات ضد اقليم كردستان الايراني بحجة ضرب البنية التحتية للموساد هناك .وتعززت تلك الضربات بضربة ( مثيرة للجدل ) ضد حقل الغاز في السليمانية في العراق . فتحاول إيران في الايام المقبلة بخلط الأوراق وسيكون تركيزها على لبنان واليمن. اما العراق فسيكون ( ساحة للمعركة الأخيرة التي ستغير المشهد في الشرق الأوسط. وهذا ما يعتقده الاميركان والاوربيين والاسرائبليين ان تغيير المشهد في الشرق الأوسط يبدأ من العراق .

#سادسا : المجتمع الدولي يرى في العراق لاعب قوي في الشرق الأوسط سياسيا وامنيا واقتصاديا وكتلة جيوسياسية مهمة . ودولة قادرة على لعب دور اكبر وأكثر تأثيرا في المنطقة .وهذا يتطلب حل موضوع ( المليشيات والسلاح ) وحماية هيبة الدولة والمؤسسات الرسمية .وبوجود السلاح والمليشيات لا يمكن للاقتصاد العراقي الاستقرار والنمو من جهة وكذلك لا يمكن بناء شراكة دولية مع عراق تهيمن عليه المليشيات والسلاح الذي هو خارج اطار الدولة من جهة اخرى .لذا أمام العراق فرصة تاريخيّة لطي هذا الملف وتعزيز صورة العراق كدولة تتوفر فيها سيادة القانون لا على سيادة السلاح والمليشات .

#سابعا: وعلينا ان لا نقفز على لاعب قديم جديد في العراق واصبح اللاعب رغم 10 في ترتيبات مابعد الانتخابات وهو ” القضاء العراقي” الذي اصبح ” بيضة القبان الجاهزة ” . فالقضاء العراقي بقيادة القاضي الدكتور فائق زيدان هوالطرف الوحيد الذي باتَ يمتلك جميع الأوراق الدستورية والقانونية التي من خلالها يستطيع القضاء العراقي فرض كلمته على جميع الفرقاء العراقيين ،وحتى على مبعوث ترامب والولايات المتحدة . والقضاء بقيادة زيدان يراقب جميع التحركات والمتغيرات وجاهز لرفع الكارت الأصفر وحتى رفع الكارت الآحمر ضد البعض او ضد الجميع . لا بل حتى قادر على بطلان نتيجة المباراة ( نتائج الانتخابات ) واعادة المباراة ( اعادة الانتخابات ) !

سمير عبيد

٣٠ نوفمبر ٢٠٢٥