شمول الطائرات في الآية المباركة (وجعلنا من مثله ما يركبون)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قال الله تعالى عن يركب “وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ” ﴿يس 42﴾ يَرْكَبُونَ: يَرْكَبُ فعل، ونَ ضمير. خلقنا لهؤلاء المشركين وغيرهم مثل سفينة نوح من السفن وغيرها من المراكب التي يركبونها وتبلِّغهم أوطانهم. وجاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قال الله تعالى عن يركب “وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ” ﴿يس 42﴾ المراد به على ما فسروه الأنعام.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قال الله تعالى عن يركب “وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ” ﴿يس 42﴾ أي: وخلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا، يركبون فيها كما ركب نوح، يعني السفن التي عملت بعد سفينة نوح مثلها على صورتها وهيئتها، عن ابن عباس وغيره. وقيل: إن المراد به الإبل وهي سفن البر، عن مجاهد. وقيل: مثل السفينة من الدواب كالإبل، والبقر، والحمير، عن الجبائي.

وأشير الى الطائرات كما جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قال الله تعالى عن يركب “وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ” ﴿يس 42﴾ ضمير مثله يعود إلى الفلك، وقال المفسرون القدامى: المراد بمثله الإبل والخيل والبغال والحمير. قالوا هذا حيث لا طائرة ولا سيارة ولا مركبة فضاء “وإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ” (يس 43) ولو كانوا في المدرعات وحاملات الطائرات. والغرض هو أن يذكرهم سبحانه بنعمة النجاة من الغرق، وانه لولا رحمته وعنايته لكانوا من الهالكين.

وكذلك اشير الى الطائرات كما جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قال الله تعالى عن يركب “وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ” ﴿يس 42﴾ على كلّ حال فإنّ حركة السفن والبواخر التي هي من أهمّ وأضخم وسائل الحمل والنقل البشري، وما يمكنها إنجازه يعادل آلاف الأضعاف لما تستطيعه المركّبات الاُخرى، كلّ ذلك ناجم عن خصائص الماء ووزن الأجسام التي تصنع منها السفن، والطاقة التي تحرّكها، سواء كانت الريح أو البخار أو الطاقة النووية. وكلّ هذه القوى والطاقات التي سخّرها الله للإنسان، كلّ واحدة منها وكلّها معاً آية من آيات الله سبحانه وتعالى. ولكي لا يتوهّم أنّ المركّب الذي أعطاه الله للإنسان هو السفينة فقط، تضيف الآية التالية قائلة: “وخلقنا لهم من مثله ما يركبون”. المراكب التي تسير على الأرض، أو في الهواء وتحمّل البشر وأثقالهم. ومع أنّ البعض فسّر هذه الآية بخصوص (الجمل) الذي لقّب بـ (سفينة الصحراء)، والبعض الآخر ذهب إلى شمولية الآية لجميع الحيوانات، والبعض فسّرها بالطائرات والسفن الفضائية التي اخترعت في عصرنا الحالي تعبير (خلقنا) يشملها بلحاظ أنّ موادّها ووسائل صنعها خلقت مسبقاً ولكن إطلاق تعبير الآية يعطي مفهوماً واسعاً يشمل جميع ما ذكر وكثيراً غيره. في بعض آيات القرآن الكريم ورد مراراً الإقتران بين (الأنعام) و (الفلك) مثل قوله تعالى: “وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ” (الزخرف 12)، وكذلك قوله تعالى: “وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ” (المؤمنون 22). ولكن هذه الآيات أيضاً لا تنافي عمومية مفهوم الآية مورد البحث.