مفهوم الاعلام في القرآن الكريم

د. فاضل حسن شريف

الإعلام مصدره من كلمة علم، والعلم عكس الجهل. لذلك فان رسالة الاعلامي توصيل العلم للمتلقي. وعلمت الشيء أي عرفته وخبرته، مثلا علمت بخبر قدومك أي هنالك اعلام بالخبر، من أين جاء الاعلام هل من شخص ام من مصدر اخر كالصحيفة او الرسالة. وابتدأ الاعلام من بدأ خلق آدم عليه السلام اذا قال الله تبارك وتعالى “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ” (البقرة 31-33).

من مصطلحات الاعلام الخبر ومشتقاته قال الله عز وجل “وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا” ﴿الكهف 68﴾، و “كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا” ﴿الكهف 91﴾، و “إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ” ﴿النمل 7﴾، و “قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ” ﴿القصص 29﴾.

ومن ألفاظ الاعلام الإعلان الذي مصدره من الفعل اعلن. والاعلان خلاف الكتمان والاخفاء والسر. قال الله عز وعلا”وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ” (التغابن 4)، و “وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ” (النمل 25)، و “إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ” (يس 76)، و “وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ” (الممتحنة 1). والاعلان في الوقت الحالي ايضا ينتفع بها الاعلاميون للترويج ونشر اعمال الاخرين كالشركات التجارية.

ومن مصطلحات الاعلام الأنباء عن كلمة النبأ ومشتقاتها في القرآن الكريم “ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” ﴿الأنعام 108﴾، و”نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” ﴿الأنعام 143﴾، و”إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ” ﴿الأنعام 159﴾، و”ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” ﴿الأنعام 164﴾، و”تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا” ﴿الأعراف 101﴾، و”يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ” ﴿التوبة 64﴾، و”قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ” ﴿التوبة 94﴾، و”ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” ﴿التوبة 94﴾، و”وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” ﴿التوبة 105﴾، و”قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ” ﴿يونس 18﴾، و”ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” ﴿يونس 23﴾، و”وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ” ﴿يونس 53﴾، و”تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ” ﴿هود 49﴾، و”ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ” ﴿هود 100﴾، و”وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ” ﴿هود 120﴾، و”وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” ﴿يوسف 15﴾، و”إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ” ﴿يوسف 36﴾، و”قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ” ﴿يوسف 37﴾، و”وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ” ﴿يوسف 45﴾، و”ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ” ﴿يوسف 102﴾، و”أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ” ﴿الرعد 33﴾، و”نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” ﴿الحجر 49﴾، و”وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ” ﴿الحجر 51﴾، و”نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ” ﴿الكهف 13﴾، و”سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا” ﴿الكهف 78﴾، و”قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا” ﴿الكهف 103﴾.

والاشاعة غالبا سببها الإعلام المغرض. فالاعلامي عليه أن يميز الخبر هل هو ضمن الاشاعة؟ والاشاعة مصدرها الفعل شاع، فالخبر إذا شاع صعب السيطرة عليه. ومعنى الاشاعة الانتشار. فالفاحشة من الاعمال المحرمة ولكنها اذا شاعت اصبح عقاب مروجيها شديد كما قال الله جل جلاله”إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ” (النور 19) وهؤلاء الذين يحبون ان يشيع الزنا واللواط. و اقوام سابقة ابادهم الله بسبب إشاعة الفاحشة مثل قوم لوط حيث قال عز من قائل”فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ” (الحجر 74).

يقول الكاتب نجاح العلي عن أداء شبكة الاعلام العراقي في الميزان: ان الاعلام الحكومي المتمثل بشبكة الاعلام العراقي وبضمنها قناة العراقية وجريدة الصباح واذاعة جمهورية العراق وغيرها من المؤسسات الاعلامية التابعة لها يتمتع بميزة استقطاب اهتمامات الجمهور لانه يمثل وجهة النظر الرسمية فضلا عن استخدامه من قبل المسؤولين في ايصال رسالتهم الى الجمهور العراقي، لكن هذا الاستقطاب والاهتمام غير كاف للاحتفاظ بالجمهور في ظل عدم تقديم الحقائق والمعلومات مما يضطر المتلقي اللجوء الى وسيلة اعلامية اخرى قد تبالغ في اعداد الضحايا او تحرف المضامين الاعلامية وتسيسها وبالتالي يخسر الإعلام الحكومي الرسمي جمهوره.