نصيحة مجانية لحل الازمة المالية لاي رئيس وزراء قادم

ضياء ابو معارج الدراجي

حل الأزمة المالية في العراق مع الحفاظ على الرواتب بل وزيادتها هو “معادلة صعبة” لكنها ليست مستحيلة، فهي تتطلب الانتقال من اقتصاد “ريعي” يعتمد كلياً على النفط إلى اقتصاد “إنتاجي”.

​إليكم خارطة طريق مقترحة لتحقيق هذا التوازن:

​1. تعظيم الإيرادات غير النفطية (منع الهدر)

​قبل التفكير في زيادة الرواتب، يجب سد الثقوب التي يضيع منها المال العام:

​أتمتة المنافذ الحدودية: تحويل الجمارك والضرائب إلى نظام إلكتروني كامل يمنع الفساد والمحسوبية، مما قد يضيف مليارات الدولارات سنوياً للموازنة.

​تفعيل الجباية الذكية: تحصيل أجور الكهرباء والخدمات من كبار المستهلكين والمناطق التجارية بشكل دقيق، مما يقلل العجز في ميزانية وزارة الكهرباء.

​2. إصلاح النظام الضريبي والبنكي

​الضريبة التصاعدية: فرض ضرائب أعلى على الأرباح الكبيرة للشركات الأجنبية، المصارف الأهلية، وشركات الاتصالات، مع إعفاء الدخول المحدودة.

​خفض سعر الفائدة للمشاريع: تشجيع البنك المركزي على منح قروض ميسرة جداً للشباب لإنشاء مشاريع صغيرة، مما يسحب الضغط عن التوظيف الحكومي.

​3. دعم القطاع الخاص (الخروج من عباءة الدولة)

​لكي تزيد الرواتب، يجب تقليل عدد المطالبين بها مستقبلاً عبر:

​قانون التقاعد الموحد: مساواة حقوق التقاعد للعاملين في القطاع الخاص مع القطاع العام، ليشعر الموظف بالأمان في العمل لدى شركة خاصة بدلاً من انتظار التعيين الحكومي.

​توطين الصناعة: منع استيراد السلع التي يمكن إنتاجها محلياً (مثل المواد الغذائية الإنشائية)، مما يوفر العملة الصعبة ويخلق فرص عمل.

​4. استثمار الغاز المصاحب

​العراق يحرق مليارات الأمتار المكعبة من الغاز يومياً ويستورد الغاز من الخارج.

​استثمار هذا الغاز سيوفر مبالغ طائلة كانت تذهب للاستيراد، ويمكن تحويل هذه “المدخرات” مباشرة لدعم سلم الرواتب الجديد.

​5. تفعيل “صندوق سيادي” للاستثمار

​بدلاً من صرف كل مبيعات النفط على التشغيل، يجب استقطاع نسبة ثابتة للاستثمار في مشاريع عملاقة (مطارات، مدن صناعية، سياحة دينية) تدر أرباحاً دائمة لا تتأثر بأسعار النفط.

​كيف نزيد الرواتب فعلياً؟

​الزيادة لا تنجح بطباعة العملة (لأنها ستسبب تضخماً)، بل من خلال:

​تعديل سلم الرواتب: تقليل الفوارق الكبيرة بين الدرجات العليا والدنيا (تحقيق العدالة الاجتماعية).

​زيادة “القوة الشرائية”: بدلاً من زيادة الرقم المالي، يمكن للدولة دعم السلع الأساسية، السكن، والنقل، مما يجعل الراتب الحالي يكفي لرفاهية أعلى.

​ربط الزيادة بالإنتاجية: منح حوافز مالية للموظفين المتميزين أو الدوائر التي تحقق إيرادات للدولة.

​ملاحظة: أي إصلاح مالي في العراق يصطدم بـ “الفساد الإداري”. بدون رقابة حقيقية وقضاء مستقل، ستبقى هذه الحلول حبراً على ورق.

ضياء ابو معارج الدراجي