عباراتٌ وحِكَمٌ بحاجة ٍالى إعادةِ فَهمٍ
أحمد الحاج جود الخير
حقيقة لقد بت أخشى من سوء فهم كثيرين للحكمة ذائعة الصيت التي تتردد كالببغاء على ألسنتهم وإنزالها أو التعامل بمقتضاها في غير موضعها ألا وهي”أميتوا الباطل بالسكوت عنه” فهذه الحكمة مخصوصة بالباطل المنتشر على نطاق ضيق جدا، بالرذائل المستشرية في حيز محدود جدا، بالآثام التي يرتكبها بعض من سقط المتاع وشذاذ الآفاق من الفسقة والمنحرفين في السر وفي بعض الأماكن المنزوية، فنسكت عنها حتى لا نشيعها ولانذيعها بين الناس ومعظمهم لا يعلم بها من حيث نريد أن ننكرها ونلجمها، أما أن يظهر لنا الباطل بنفسه مستعرضا مخالبه وعضلاته ومكشرا عن أنيابه وعلى الهواء مباشرة ليشكك بالثوابت، ويسفه بالفضائل، ويجاهر بالرذائل (دعارة، مخدرات، قمار، إباحية، تجارة أعضاء، تسول، عقوق، رشوة، اختلاس، سرقة المال العام، تزوير، ابتزاز، سلاح منفلت ومؤدلج وموازي، تهريب نفط وآثار، دكات عشائرية، غش صناعي، الاستيلاء على أراضي وممتلكات الدولة ..الخ) ويطعن بالرموز أمام أنظار الملايين ليعاد بث الحلقة مرات ومرات وفي ذات القناة، قبل أن يتم نشر الحلقة على اليوتيوب وانستغرام ومنصة أكس (تويتر سابقا) كذلك فيس بوك وتيليغرام وتيك توك لمن فاتته المشاهدة، ولمن لم يحظ بشرف المتابعة، وإذا بالمعجبين والمتابعين والمعلقين والناسخين بمئات الألوف إن لم يكن بالملايين، فهنا يصبح الواجب هو”أحيوا الحق بعدم السكوت عن الباطل”وليس العكس ياقوم !
حقا وصدقا إن بعض الحِكَم والأمثال الماضية بحاجة الى إعادة فهم جديد يتناسب وحجم التحديات الكبرى والظواهر الحادثة التي انتشرت بيننا كالنار في الهشيم وبما لاتؤمن عواقبه البتة في حال ظل السكوت عن الباطل ديدننا، وفي حال ظل شعارنا في هذه الحياة الدنيا هو ” دع الكلاب تعوي والقافلة تسير ” كذلك شعار:
لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا …لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ
وشعار:
لَيسَ الغَبيُّ بِسَيدٍ في قَومِهِ … لَكِن سَيِّدُ قَومِهِ المُتَغابي
وشعار:
وها أنا ألقَىٰ في التغافل راحتي ..بهِ طاب لِي عيشي وطابت لياليا
أداري وأنسى ما يكدر خاطري …وأغمِضُ جفني لا عليَّ ولا لِيَا
وشعار:
أنام ملء جفوني عن شواردها …ويسهر الخلق جراها ويختصم
ففيما سلف من أبيات وحكم تدور كلها ككواكب المجموعة الشمسية في فلك فنون “التجاهل والتغافل”إنما قالها أصحابها لتنظيم العلاقات الشخصية بعيدا عن المشاكل والأزمات في بعض الأمور العائلية، سوء التفاهمات الأسرية، في جانب من الخلافات الوظيفية، في قسم من الاحتكاكات المجتمعية اليومية لتسير الأمور على أفضل ما يرام، أما في القضايا العقدية والاخلاقية والمصيرية الكبرى فإن”التجاهل والتغافل” إما دليل كسل ووهن وضعف وجبن وخور، أو دليل قناعة وتأييد وحب ورضا، ولله در القائل “حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق”، وأضيف ” وتوهم بعض أهل الحق أنهم على باطل ” .أودعناكم أغاتي