إيران بين مطرقة السقوط وسندان التغيير المنظم: رؤية في آفاق البديل الديمقراطي

نظام مير محمدي*

تمرّ إيران اليوم بلحظات تاريخية فارقة؛ فبينما تتهاوى مقرات الحرس الثوري ومراكز القوة التابعة لنظام “ولاية الفقيه” تحت وطأة الضربات العسكرية والاضطرابات الأمنية الواسعة، يبرز تساؤل جوهري: ما هو المسار القادم لإيران؟ ومن هي القوة القادرة على قيادة مرحلة الانتقال؟

تفكك النظام وصدمة الواقع
إن ما تشهده طهران ومدن إيرانية أخرى من استهداف لمراكز القمع الحكومية، يمثل ذروة الانسداد السياسي لهذا النظام. لقد أثبتت وقائع اليوم أن القوة العسكرية التي كان يتفاخر بها نظام الملالي باتت عاجزة عن حماية حصونه الرئيسية. إن النظام يواجه “أزمة وجود” لا رجعة فيها، مما يمهد الطريق لقفزة نوعية نحو التغيير الجذري.

دولة الانتقال: خارطة طريق مريم رجوي
في خضم هذا الغليان، قدمت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية لفترة انتقال السلطة، الرؤية الأكثر نضجاً لمستقبل البلاد. إن إعلان “الحكومة المؤقتة” من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) هو “ضرورة وطنية” لمنع الفوضى وضمان انتقال السيادة إلى الشعب.
وتتلخص المهام والمسؤوليات الرئيسية لهذه الحكومة المؤقتة في الآتي:
• نقل السيادة: إجراء انتخابات حرة خلال ٦ أشهر لتشكيل “الجمعية التأسيسية” وتسليم السلطة لممثلي الشعب المنتخبين.
• ضمان الاستقرار: منع حدوث فراغ في السلطة، وتأمين الأمن العام والخدمات الحيوية خلال المرحلة الانتقالية الحساسة.
• الشرعية الحقوقية والديمقراطية: العمل على أساس فصل الدين عن الدولة وإلغاء كافة القوانين التمييزية للاستبداد الديني منذ اليوم الأول.
وتستند هذه الرؤية إلى “برنامج المواد العشر” الذي يضمن تأسيس جمهورية ديمقراطية، والحريات الأساسية، وإيران غير نووية، والمساواة الكاملة بين الجنسين.

المقاومة المنظمة: الضمانة الوحيدة للتغيير
إن وجود “بديل ديمقراطي منظم” يتمتع بجذور عميقة داخل المجتمع الإيراني، هو الضمانة الوحيدة للعبور الآمن من هذه العاصفة. إن كفاح “وحدات المقاومة” في الداخل، بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي في الخارج، يؤكد أن عملية تغيير النظام في إيران هي نتاج عقود من الصمود والتضحية.

آفاق المستقبل والمسؤولية الدولية
إن العالم يراقب اليوم كيف تتحول إيران من كابوس يهدد الأمن، إلى فرصة لبناء منطقة مستقرة. إن دعم مشروع الانتقال الديمقراطي هو الطريق الأقصر لإنهاء أربعة عقود من الإرهاب. إن “الحكومة المؤقتة” ستكون الجسر الذي يعبر به الإيرانيون نحو صناديق الاقتراع.
الخلاصة: إن شمس الاستبداد الديني آيلة للغروب. البديل المنظم جاهز، وخارطة الطريق واضحة، وإرادة الشعب الإيراني لن تتوقف حتى تحقيق “الجمهورية الحرة والديمقراطية”.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني