بمناسبة استشهاد الامام الهادي عليه السلام (لهاد الذين أمنوا) (ح 3)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الحج 54﴾ “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ” ﴿الحج 54﴾ بالله وبتوحيده وبحكمته “أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ” ﴿الحج 54﴾ أي: إن القرآن حق لا يجوز عليه التبديل والتغيير “فيؤمنوا به” أي: فيثبتوا على إيمانهم. وقيل: يزدادوا إيمانا إلى إيمانهم. “فتخبت له قلوبهم” أي: تخشع وتتواضع لقوة إيمانهم “وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” ﴿الحج 54﴾ أي: طريق واضح لا عوج فيه أي: يثبتهم على الدين الحق. وقيل: يهديهم ربهم بإيمانهم إلى طريق الجنة.

وعن ابطال الجبر جاء في کتاب الإمام عليّ الهادي عليه السلام سيرة وتاريخ للشيخ علي موسى الكعبي: فأما الجبر الذي يلزم من دان به الخطأ، فهو قول من زعم أن الله جل وعز أجبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها، ومن قال بهذا القول فقد ظلم الله في حكمه وكذبه ورد عليه قوله: “ولا يظلم ربك أحداً” (الكهف 49)، وقوله: “ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد” (الحج 10)، وقوله: “إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون” (يونس 44) مع آي كثيرة في ذكر هذا. فمن زعم أنه مجبر على المعاصي، فقد أحال بذنبه على الله، وقد ظلمه في عقوبته، ومن ظلم الله فقد كذب كتابه، ومن كذب كتابه فقد لزمه الكفر باجتماع الاُمّة. ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً مملوكاً، لا يملك نفسه، ولا يملك عرضاً من عرض الدنيا، ويعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها، ولم يملكه ثمن ما يأتيه به من حاجته، وعلم المالك أن على الحاجة رقيباً لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن، وقد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور، وأوعد عبده إن لم يأته بحاجته أن يعاقبه على علم منه بالرقيب الذي على حاجته أنه سيمنعه، وعلم أن المملوك لا يملك ثمنها ولم يملكه ذلك، فلما صار العبد إلى السوق، وجاء ليأخذ حاجته التي بعثه المولى لها، وجد عليها مانعاً يمنع منها إلا بشراء، وليس يملك العبد ثمنها، فانصرف إلى مولاه خائباً بغير قضاء حاجته، فاغتاظ مولاه من ذلك وعاقبه عليه، أليس يجب في عدله وحكمه أن لا يعاقبه، وهو يعلم أن عبده لا يملك عرضاً من عروض الدنيا، ولم يملكه ثمن حاجته، فإن عاقبه عاقبه ظالماً متعدياً عليه مبطلاً لما وصف من عدله وحكمته ونصفته، وإن لم يعاقبه كذب نفسه في وعيده إياه حين أوعده بالكذب والظلم اللذين ينفيان العدل والحكمة، تعالى عما يقولون علواً كبيراً.

وردت كلمة هادي ومشتقاتها في القرآن الكريم: اهْدِنَا هُدًى بِالْهُدَى مُهْتَدِينَ وَيَهْدِي هُدَايَ تَهْتَدُونَ هَادُوا لَمُهْتَدُونَ وَهُدًى الْهُدَى تَهْتَدُوا اهْتَدَوا يَهْدِي الْمُهْتَدُونَ وَالْهُدَى يَهْتَدُونَ هَدَاكُمْ الْهَدْيِ فَهَدَى هُدَاهُمْ هَدَيْتَنَا هُدِيَ وَيَهْدِيَكُمْ أَهْدَى وَلَهَدَيْنَاهُمْ تَهْدُوا لِيَهْدِيَهُمْ وَيَهْدِيهِمْ هَدْيًا وَالْهَدْيَ اهْتَدَيْتُمْ الْمُهْتَدِينَ هَدَانَا يَهْدِنِي هَدَانِ مُهْتَدُونَ هَدَيْنَا وَهَدَيْنَاهُمْ فَبِهُدَاهُمُ لِتَهْتَدُوا بِالْمُهْتَدِينَ يَهْدِيَهُ لَهَدَاكُمْ هَدَانِي لِنَهْتَدِيَ يَهْدِ يَهْدِيهِمْ وَتَهْدِي هُدْنَا. قال الله تعالى عن هادي ومشتقاتها “مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ” ﴿الأعراف 186﴾، “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” ﴿البقرة 62﴾، “مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ” ﴿النساء 46﴾، “فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا” ﴿النساء 160﴾، “وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ” ﴿المائدة 41﴾، “بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا” ﴿المائدة 44﴾، “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” ﴿المائدة 69﴾.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الحج 54﴾ ضمير به وله يعودان إلى النبي أو القرآن، والمعنى إذا صدّق من صدّق الكذب على اللَّه ورسوله فان أهل المعرفة والإخلاص يعلمون حقيقة هذا الكذب والافتراء، ولا يزيدهم إلا إيمانا وتمسكا باللَّه ورسله وكتبه، وإلا خشوعا وخضوعا للَّه وهيبته “وإِنَّ اللَّهً لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ”. يرشدهم اللَّه إلى طريقه، فيسلكونه تقربا إليه، ولا ينحرفون عنه مهما تكن الضغوط والدعايات. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” ﴿الحج 54﴾ وكذلك الهدف من هذا البرنامج: “وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ” ﴿الحج 54﴾. وطبيعي أنّ الله لا يترك المؤمنين الواعين المطالبين بحقوقهم والمدافعين عن الحقّ وحدهم في هذا الطريق الوعر “وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” ﴿الحج 54﴾.

جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم‌ السلام عن النبي يحيى عليه السلام: هو أحد أنبياء بني إسرائيل، أصبح نبياً وهو في عمر الصبا. ذكر القرآن قصة ولادته كمعجزة إلهية بعد شيخوخة أبيه النبي زكريا عليه السلام وعقم أمه. وكان النبي يحيى معروفاً بالزهد والبكاء الكثير من خشية الله. جاء في روايات الشيعة مقارنة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام باستشهاد النبي يحيى، وإمامة بعض أئمة الشيعة في صباهم مقارنة بنبوة النبي يحيى في صباه، كما في إثبات إمامة الجواد عليه السلام والإمام الهادي عليه السلام وإمام الزمان عجل الله تعالى فرجه. في صباهم، حيث يُستند في ذلك إلى نبوة يحيى عليه السلام في صباه أيضاً.