الرياضة البدنية والقوى في القرآن والسنة

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع البيان عن القوة البدنية في الإسلام للكاتب محمد الطيب عربي: في عصرنا الحديث تُعنى الدول والشعوب بالرياضة البدنية، فنشاهد أن لها منافسات تُجرى على النطاق المحلي أو الإقليمي أو العالمي، وترصد الجوائز للفائزين تحفيزاً لمزيد من العناية بهذه الضروب المختلفة من الرياضة، ألعاب الكرة وألعاب القوى بمختلف أنواعها. هذه العناية بالرياضة لبناء الأجسام الصحيحة القوية لمواجهة التحديات، سبق إليها الإسلام قبل قرون طويلة، فقد وردت لفظة القوة في كتابنا الكريم، كما ذكرت كلمات: العزم والشدة والبأس كصفات لبعض الأنبياء والمرسلين وهم أولو العزم من الرسل. قال علماؤنا المفسرون إن كل نبي ذو عزم وأشد الأنبياء والرسل عزماً خمسة امتازوا بالقوة والتحمل وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين محمد عليه وعليهم صلوات الله وسلامه. قال تعالى: “وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم، وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً”. (الأحزاب 7). ويقول عز وجل للمسلمين بشأن إرهاب أعداء الدين: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” (الأنفال 59). ويقول أيضاً في حق المؤمنين: “أشداء على الكفار رحماء بينهم” (الفتح 29). وقال تعالى: “ولا تهنوا في ابتغاء القوم (النساء 104). أي لا تضعفوا. وقال عز من قائل: “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين” (آل عمران 139). القوة الإيجابية: والقرآن الكريم كي يجعلنا في دائرة القوة الإيجابية التي تستعمل في الخير ومصلحة البشرية، لا قوة البطش والجبروت التي تكون وبالاً على الناس، يذكرنا بموسى عليه السلام عندما قطع على نفسه عهداً بألا يستغل نعمة القوة التي أنعم الله عليه بها في غير السبيل التي وجدت لها. “قال رب ما أنعم عليَّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين” (القصص 17). وهب الله سبحانه وتعالى نبيه موسى عليه السلام قوة خارقة، يُتبين ذلك من خلال قرآننا في قصة دخوله المدينة، إذ وجد فيها رجلين يقتتلان، أحدهما من شيعته والآخر عدو، فما كان من الذي هو من شيعته إلا أن استغاث به على العدو فوكزه موسى فقضى عليه. وهذا ما نراه على أرض الواقع، حيث إن صاحب القوة الجسمانية الخارقة إذا وكز ضعيف الجسم فلا بد أن يقضي عليه أو على الأقل يسبب له عاهة مستديمة.

دين ينبذ الضعف: هذا يقودنا إلى أن الإسلام يُعنى عناية فائقة بالقوة البدنية للمسلم ليستطيع بهذه القوة مواجهة الأعداء الذين يحاولون بقوتهم الشريرة السالبة إذلال المسلمين. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يشجع جماعة الإيمان على اكتساب هذه القوة البدنية لتكون عوناً للقوة الإيمانية، ويوصي دائماً بالحرص على تنمية هذه القوة والمحافظة عليها بوسائل نظرية وتطبيقية عدة، إذ يقول: (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف). هذا وقد أثبت كثير من الصحابة رضي الله عنهم هذه القوة في ميادين القتال، وقد برز عدد لا يستهان به منهم في المبارزات وهزموا مَن حدثتهم أنفسهم من الأعداء بأنهم الأقوى. تقول إحدى الروايات التاريخية والسيرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قدم إليه وفد من نجران قالوا: يا محمد، ابعث لنا من يأخذ لك الحق ويعطيناه. فقال صلى الله عليه وسلم (والذي بعثني بالحق لأرسلن معكم القوي الأمين). وكان اختياره أبا عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه. وقد روت لنا السير أن ابن الجراح كان من المقاتلين الأشداء الأقوياء على الأعداء وأمثاله كثر.

جاء في موقع اسلام اون لاين عن ألعاب القوى رؤية فقهية: ألعاب القوى منها ما هو مباح ومنها ما محظور، فما يساعد على بناء الجسم وينمي مهارة الدفاع عن النفس وليس فيها ضرر يلحق بالمرء في نفسه وليس فيها إضرار بالآخرين فلا حرج في ممارسة هذا النوع من الرياضة، أما الرياضات التي فيها نوع من العنف يؤذي المرء في نفسه أو غيره فلا يجوز ممارسة مثل هذا النوع من الرياضة فـ “لا ضرر ولا ضرار”. يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله تعالى: من ألعاب القوى ما هو مباح بوضوح، مثل لعبة (حمل الأثقال) فهذه اللعبة لا يخشى منها الضرر عادة على ممارسها ولا على غيره، لأنه لا يواجه بها أحدا. ولكنه يتدرب على حمل الثقيل وفق وزنه ثم يتدرج منه إلى حمل الأثقل فالأثقل، ويتنافس مع من هو في فنه من الوزن الخفيف أو الوسط أو الثقيل، لكل منهم عنوان يسمى به. لملاكمة والمصارعة: الألعاب التي تدخل في باب الاحتراب، مثل الملاكمة والمصارعة، التي قد يصل الأمر فيها إلى قتل أحد الخصمين لخصمه، أو إصابته بعاهة دائما، ببصره أو سمعه، أو يصاب بداء مزمن يستمر معه طوال حياته، كما شاهدنا ذلك في سيرة الملاكم الأمريكي المسلم (محمد علي كلاي) الذي ربح السمعة العالمية ببطولة العالم لسنوات عدة كان فيها بطل العالم بلا نزاع، كما ربح كذلك الملايين، وكون ثروة كبيرة من وراء ذلك، ولكنه ـ في النهاية ـ خسر صحته وقوته، وإنه لخسران مبين. مثل هذه الألعاب التي قد يترتب عليها قتل النفس أو الغير، أو الإصابة بضرر جسيم، لا تجوز إلا من باب الضرورات التي تبيح المحظورات. فهل هناك ضرورة تبيح هذه الألعاب الخطرة المؤذية؟ هل يجوز للإنسان أن يؤذي نفسه بلا حاجة، أو يؤذي غيره، وهو ليس عدوا محاربا له؟ الأصل الشرعي المقرر: حظر أذى الغير بلا جناية منه يستحق عليها عقوبة شرعية كعقوبة الحدود المنصوصة، أو مفوضة لتعزير القاضي أو السلطة المسؤولة، كالعقوبات التعزيرية. فما لم يصدر من الشخص جناية، ولا هو حربي معتد، فلا يجوز مسه بأذى. فكيف يستبيح الملاكم أو المصارع ضرب خصمه، وإيصال الأذى إليه بكل قوة حتى يسقط أمامه عاجزا عن الحركة؟ لا يقال: إن هذا مطلوب، ليستخدم في الحرب ضد الأعداء، فهذا لم يعد من متطلبات الحروب، وهي تعتمد اليوم على أسلحة متطورة، لا على أجسام حديدية. على أننا رأينا هؤلاء الرياضيين أبعد الناس عن المشاركة في الحروب.

ألعاب الدفاع عن النفس: ولقد اخترع إخواننا في الشرق الأقصى ـ اليابان وكوريا وغيرها ـ ألعابا يتدرب فيه الإنسان رجلا أو امرأة على حركات تتسم بالمرونة والسرعة والقوة، يدافع بها عن نفسه، تجاه من يحاول إيذاءه، فيمكنه أن يرد هذا الإيذاء دون حاجة إلى استعمال السلاح. وقد اشتهرت هذه الألعاب في القارات الست، وأصبح لها مدربوها وقواعدها ومدارسها وميادينها. وهي عدة أنواع، لكل منها مقوماتها، وخصائصها، ومبادئها التي تراعى بدقة وبصيرة. منها: ما يسمى (الكاراتيه) ومثله (الجودو) وكذلك: (التايكوندو). وتعلم هذه الألعاب وممارستها أمر مشروع لمن يقدر عليه، ولا حرج فيه. بل قد يصبح مندوبا لبعض الناس، وهذا أمر فوق المباح. بل ربما يصبح واجبا على بعض الناس إذا كان يخشى خشية راجحة أن يتعرض للتعدي الجسدي، وكان إتقان إحدى هذه اللعب وسيلة مناسبة لرد الاعتداء، ودفع شر المعتدي. وفقا للقاعدة الشرعية التي تقول: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد ترى بعض الجيوش إدخال هذا النوع من الرياضات إلى مجموعات منتقاة من أفرادها: أمرا لازما، للقيام بمهام معينة لا يقوم بها غيرها. فيجب عليها أن تقوم بكل ما يقوي جنودها ورجالها، ويساعدهم على أداء مهامهم بسرعة وجدارة ولياقة.