نظام مير محمدي *
وفق أحدث المعطيات الواردة من شبكات الرصد الميداني وتقارير جرى التحقق منها (٥ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٦ الساعة ٢٣:٠٠ بتوقيت طهران)، دخلت المواجهات الداخلية في إيران مرحلة جديدة تتسم بعنف منهجي متصاعد. وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، برزت محافظة إيلام كنقطة ثقل للمشهد الأمني، مع تسجيل تحول لافت في تكتيكات القوات الأمنية من “الانتشار لضبط الشارع” إلى “ملاحقة الجرحى” عبر استهداف المرافق الصحية.
إيلام: اقتحام مرافق طبية واتهامات بخطف جرحى
تفيد تقارير عاجلة من داخل إيلام بأن وحدات مكافحة الشغب وقوات أمنية نفذت خطوة غير مسبوقة عبر انتهاك حرمة مراكز علاجية. وبالاستناد إلى ما نشرته مصادر من بينها “يورو تايمز” ومعطيات متقاطعة من شبكات داخلية، قامت القوات بمحاصرة مستشفيات رئيسية في مدينة إيلام واقتحامها، ثم فرز محتجين مصابين واقتياد بعضهم من أسرّة العلاج. ويُنظر إلى هذه العمليات، إذا ما تأكدت تفاصيلها، بوصفها خرقًا لمبدأ حياد المرافق الطبية المكفول في القانون الدولي الإنساني، كما تعكس—بحسب محللين—سعيًا لقطع “دورة العودة إلى الشارع” عبر اعتقال الجرحى وبث الرعب في صفوف الطواقم الطبية.
اتساع جغرافيا الاحتجاجات: من شرارة اقتصادية إلى مواجهة سياسية
تشير بيانات المتابعة إلى رسوخ ملامح “انتفاضة وطنية شاملة”. فالاحتجاجات التي انطلقت في ٢٨ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٥ من سوق طهران على خلفيات اقتصادية، اكتسبت سريعًا طابعًا سياسيًا صريحًا. ووفق خرائط “الحرارة” الخاصة بتوزع الاضطرابات، تجاوزت رقعة الاحتجاجات عتبة ١١٠ مدن في كافة أنحاء البلاد، من بينها مدن كبرى مثل مشهد وأصفهان وكرج وشيراز. كما أن دخول مدينة قم—التي تُعد مركزًا دينيًا ذا رمزية للنظام—على خط التظاهر، يُقرأ كتحول نوعي في ميزان القوة، وإشارة إلى تآكل جزء من القاعدة الاجتماعية التقليدية للسلطة. وفي موازاة ذلك، سُجلت بؤر اشتباك عالية الشدة في إيذه وسنندج ومرودشت.
حصيلة الضحايا وتبدّل “غرفة القيادة”
حتى نهاية يوم ٥ كانون الثاني/يناير، تؤكد الإحصاءات المجمعة والمثبتة مقتل ما لا يقل عن ١٨ محتجًا. ويربط مراقبون بين ارتفاع الخسائر البشرية وبين تغييرات طرأت على هيكل إدارة القمع. وفي هذا السياق، أُفيد بتعيين أحمد وحيدي نائبًا لقيادة الحرس الثوري ضمن “مقر الإمام علي الأمني”، في خطوة تُفسَّر على أنها توجه نحو عسكرة كاملة لإدارة المدن. بالتوازي، صدرت تهديدات وأحكام قضائية وإجراءات ادعاء عام في محافظات مثل أصفهان وهمدان، بما يوحي بتكامل “الذراع القانونية” مع الضغط الميدانی.
راديكالية الشعارات ودور “وحدات المقاومة”
يعكس تحليل الشعارات المرفوعة في تظاهرات الليل تجاوزًا واضحًا لكل الأجنحة داخل السلطة. ومن أبرز الهتافات:
• “الموت لخامنئي”
• “هذا العام عام الدم… سيد علي سيسقط”
• “الموت للظالم… سواء كان الشاه أو الملا”
كما تفيد تقارير رصد بأن “وحدات المقاومة” لعبت دورًا محوريًا في استمرارية التحركات وتوقيتها وتوجيهها في هذه الجغرافيا الواسعة التي شملت ١١٠ مدن، مما حال دون انحسار الموجة الأولى.
الخلاصة
يُعد ما سُجل في مستشفيات إيلام ليلة ٥ كانون الثاني/يناير مؤشرًا على ارتباك الجهاز الأمني في كبح الشارع، ومحاولة لرفع كلفة المشاركة إلى أقصى حد. غير أن تمدد الاحتجاجات إلى ١١٠ مدن، وتسارع تداول أخبار إيلام عبر وسائل إعلام مثل “يورو تايمز”، يوحيان—وفق تقدير التقرير—بأن رهان “القمع الأقصى تحت ستار التعتيم” يواجه تعثرًا متزايدًا. وفي ضوء المؤشرات الحالية، تبقى احتمالات التصعيد خلال الأيام المقبلة مرتفعة، مع قابلية اتساع المواجهات وتبدل مستويات الاشتباك.
ومن الجدير بالذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت بياناً رسمياً يوم الإثنين ٥ كانون الثاني/يناير ٢٠٢٦، أدانت فيه بشدة هجوم قوات القمع التابعة للجمهورية الإسلامية على مستشفى في مدينة إيلام، واصفةً إياه بأنه “جريمة واضحة ضد الإنسانية”.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني