الحاكم شرعيته من شعبه، نعيم الخفاجي
الدول المستقرة والتي تحكمها الدساتير، تكون شرعية الحاكم ونظامه السياسي من قبل شعبه، وليس يأخذ شرعيته من قوى أجنبية استعمارية سلطته بالقوة لحكم الشعب، ويفترض اذا كانت معظم الأنظمة العربية وصلوا للحكم وفق اتفاقية سايكس بيكو، وبدعم بريطاني فرنسي تم رسم حدود دول، وتنصيب ملوك ورؤساء وحكام لحكم هذه الدول العربية الناشئة الجديدة.
بعد مضي مائة عام على ولادة الدول العربية، أصبح وجود الأنظمة العربية تحصيل حاصل، يفترض على الانظمة، تحسين الأنظمة السياسية، وكسب الشعوب، من خلال تغيير نمط التظام، إذا كان ملكي، يتحول إلى نظام ملكي دستوري، الملك يكون رمز وله حقوقه ضمن الدستور، ويبقى ملك دستوري هو وابنائه واحفاده الى ابد الابد، ويكون الرمز، وتثبت له نفقاته من ميزانية الدولة، ويوقع على مراسيم تشكيل الحكومات، من الانتخابات بعد كل دورة انتخابية، وبيد الملك قرارات الحرب والسلام.
أي سلطة حاكمة، لا بد أن تستمد شرعيتها عبر آليات متعددة مثل الدستور (الشرعية الدستورية) التي تضمن الحقوق وتفصل السلطات، وإجراء الانتخابات الحرة،…..الخ.
توجد شرعية دستورية، يستمد نظام الحكم سواء كان ملك دستوري أو جمهورية بنظام حكم برلماني، من خلال الالتزام بالدستور، واجراء الانتخابات الحرة، والفصل بين السلطات، وسيادة القانون، وهي أساس الأنظمة الديمقراطية.
بالدول الغير أوروبية توجد أنظمة تستمد شرعيتها من خلال الموروث التقليدي، الملك يموت، يحل محله ولي العهد، مثل وضعية الأنظمة الملكية بالشرق الاوسط، لكن رئيس جمهورية يموت يورثه ابنه او حزبه، فهذا الشيء فعلا منافي للعقل وإلى أي نظام يدعي الديمقراطية.
يفترض رئيس النظام أو النظام السياسي الحاكم يكسب شرعية من شعبه، من خلال منح المواطنين حرية التعبير والرأي وإجراء انتخابات والسماح بالتعددية الحزبية والمساواة وحق التعبد وفق الدين والمذهب وممارسة التقاليد القومية ….الخ والعمل على سيادة القانون والمساواة وتوفير حياة جيدة إلى المواطنين.
واجب السياسي العمل على كسب الحاضنة المجتمعية من خلال إقناع المواطنين بأن النظام يكون في خدمة المواطنين، ومتابعة تشريع قوانين لخدمة المواطن وتوفير وسائل الرفاهية والصحة والخدمات….الخ.
أي نظام سياسي يستمد شرعيته من شعبه، يجد أبناء الشعب كلهم يقفون مع النظام ومؤسسات الدولة في التصدي إلى مخططات الاعداء، عندما يتعرض البلد لخطر، يقف الجميع مع بعض للتصدي للعدو المشترك، يفترض بالسياسي يكون بتواصل مستمر مع أبناء الشعب ولا يأتيهم في وقت الانتخابات فقط، أو عندما يتعرض البلد لهجوم إرهابي أو محاولة انقلاب عسكر يريدون إذلال أبناء الشعب وفق عقلياتهم العسكرية المبنية على تسيير المواطنين حسب مزاجاتهم المريضة.
مانراه بالواقع العراقي للأسف لدينا ثلاثة شعوب وكل شعب له رؤيته وسياسته الداخلية بالعراق وفق مصلحة المكون والطائفة …..الخ.
أصبحت الخيانة والتآمر على النظام السياسي بالعراق من قبل شركاء الوطن أمر طبيعي وعادي يدخل ضمن مصلحة المذهب والقومية، يفكرون بعقلية الانقلاب على النظام السياسي وإعادة صفحات انقلاب البعثيين في شباط عام ١٩٦٣، أو في مجازر واجرام نظام البعث وحروبهم الداخلية ضد الأكراد والشيعة من تموز عام ١٩٦٨ وإلى يوم التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣، لولا عقليات إلغاء الآخر، اصلا لما حدث إرهاب و قتل وتفخيخ وتفجير، واستقواء بالمحيط والحضن ضد أبناء شعبهم، عقليات متعفنة، وصلت الحالة استقبال حثالات إرهابية جلبوها إلى العراق من مائة دولة من دول العالم لتفجير أنفسهم وسط تجمعات إخوانهم بالوطن الشيعة، هذا هو الواقع المرير والمؤلم.
وصلت الحالة يعلنوها انهم مع المجاميع الارهابية التكفيرية ويعطون إلى خيانتهم واجرامهم تسميته بالعداء الوطني للفرس وإيران…….الخ.
شعب العراق يضم شيعة وأكراد وسنة ومسيح وكاكائيين وايزيديين وشبك وتركمان وصابئة وكل هذه المكونات باقية، واي صراع لا يمكن أن ينهي اي مكون.
يفترض التفكير يكون حول إقامة نظام سياسي جامع يشمل الجميع، لايوجد نص سماوي مقدس يمنع ساسة العراق الجديد من تطبيق نموذج حكم جديد يجمع المكونات بطريقة اختيارية ويضمن تمثيلهم والمساواة للجميع وفق تطبيق نماذج حكم ناجحة طبقها الهنود والاوربيين ……الخ.
وضعية العراق الطائفية والقومية تلزم تطبيق نموذج حكم جديد ينهي انفراد مكون أو شخص أو مذهب بحكم الشعب العراقي بالقوة والإذلال.
افضل طريقة حكم تجمع الكوردي والسني والشيعي هي الفدراليات بشكل اقاليم تجعل العراق خمسة أقاليم وافشال اي محاولة في جعل كل محافظة اقليم، هذا الأسلوب الغاية اضعاف العراق وتجزئته، لكن وجود أقاليم فدرالية كبيرة يكون عامل مهم لقوة ووحدة العراق، لو كان يوجد إقليم سني ويتم تنصيب شخصية سنية شريفة يقوم بمحاربة التكفيريين وفلول البعث وكل عميل يعمل لصالح الحضن والعمق الديني والمذهبي.
شعب العراق دفع ملايين الشهداء بنيران داخلية وللاسف الذباحين والقتلة عراقيين ويغلفون اجرامهم بكذبة قتل المواطنين ضمن مصطلح العداء الوطني للشيعة والفرس……الخ.
انا شخصيا اخاطب أهل العقول المتنورة التي تفكر للمستقبل بعد مائة عام، للأسف جلست وسمعت أقوال للكثير من ساسة قالوا نفكر كل يوم بيومه، هذا الاسلوب خاطىء ولم ولن يبني بلدان ولايحافظ على اوطان، بعد هزيمة المجاميع التكفيرية بالعراق وسوريا بعام ٢٠١٧ رأينا نشوة النصر لدى بعض القوى الشيعية بعضها عراقية والبعض الآخر لبناني، اعتبروا ذلك النصر باقي إلى ابد الابد، وراينا ماحدث بعد غزوة السنوار وحدث ماحدث في سوريا والضاحية وجنوب لبنان، المشكلة أصحاب الأصوات العالية من الذين يقدموهم مفكرين وخبراء ستراتيجيين والله لايفرقون مابين الجمل والناقة، القضية ليس بالقول قتلانا بالجنة وقتلاهم بالنار، انا شخصيا اؤمن أن ماحدث أمر حتمي تحدث عنه رسول الله ص والإمام علي بن أبي طالب ع، وعلينا أن نستفيد من الأحاديث لتقليل الخسائر بمواجهة القوى التكفيرية التي باتت واضحة، انا شخصيا عندي يقين، اعرف هدف الفوز يكون لصالح معسكرنا، لكن علينا أن نفكر بواقعية والاستفادة من الاحاديث المروية، لتقليل الخسائر وصد مخاطر الهجمات السفيانية التي باتت موجودة بيننا، انا على يقين أن هناك شيعة متدينين وليل نهار يصلون ويصومون، اذا تحدثت أمامهم عن المهدي يطلعون أقاربه وإياك أن تتكلم اما اذا تكلمت عن الله عز وجل ياويلك يطلعون هم أنصار الرب العظيم والباقي سذج وجهلة، نسأل الله عز وجل أن يلقي العلم والمعرفة في قلوب أصحاب القرار لإنقاذ عباد الله من القتل والقهر، أكرر قولي إلى القوى الشيعية المقاومة وربكم مال تحررون الغِدس بظل الرضا العربي للسلام سالفة سولفوها مع اجدادكم اذا بيكم حظ حافظوا على مناطقكم، وأبناء حاظنتكم الشعبية، عهد معهود عن رسول الله ص يحدث قتل وخراب ودمار لكن علينا بتقليل الخسائر خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
6/1/2026