نظام صدام في الميزان

د. فاضل حسن شريف

عن كتابات في الميزان: من جرائم النظام البعثي البائد: المقابر الجماعية (2) كان يمكن ان يكون حدث اكتشاف المقابر الجماعية في العراق بعد سقوط صنم البعث في بغداد عام 2003، العامل الأكثر تأثيرا في صناعة المستقبل المشرق للعراق بعد الحقبة البعثية السوداء..لانه كان الحدث المدوٌي الذي كشف: مستوى القمع والقسوة والحقد والوحشية والطغيان والظلم والإستهانة بأرواح العراقيين، لدى البعثيين الذين حكموا العراق لثلاثة عقود ونصف في الحقبة الثانية من سلطتهم في بلاد الرافدين..( 1968 – 2003). وكشف مدى هشاشة وبؤس النظام السياسي القائم في العراق، والذي تورطت قوى وطنية عراقية ( من خلال التحالفات التي عقدتها مع حزب البعث الحاكم ومع شخص المجرم المقبور صدام..كما فعل الحزبين الكرديين المعروفين في اوقات مختلفة وكما فعل الحزب الشيوعي العراقي..وحتى بعض الاوساط الدينية التقليدية التي اتخذت موقف الحياد من النظام البعثي..)..تورٌطت في تقويته وترسيخ جذوره..منطلقة من مصالحها الفئوية.. و غباءها السياسي. وكشف مدى التواطؤ العربي والاقليمي والدولي مع نظام القتلة البعثيين،، خاصة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي..بل وحتى بعد الانتفاضة الشعبية الخالدة في آذار 1991، وبعد تحرير الكويت..عندما أخذ التحالف الدولي المسروق ( الكويت ) من ايدي المجرم السارق ( النظام البعثي الصدامي )، ثم غضٌ النظر عن.كل جرائمه تجاه الشعب العراقي وشعوب ودول المنطقة، وأطلق له ( اي نظام البعثيين القتلة) العنان ليرتكب مايشاء من جرائم بحق اهلنا في وسط وجنوب العراق..والكثير من المقابر الجماعية الكبيرة هي حصلت في التسعينيات. وكان بإمكان التحالف الدولي الذي اخرج قوات صدام من الكويت في 1991، ومن خلال الشرعية الدولية ومحكمة العدل الدولية ومحكمة جرائم الحرب الدولية، كان بإمكانه ان يمنع نشوء العشرات بل المئات من المقابر الجماعية. كان بامكان حدث ” اكتشاف المقابر الجماعية في العراق ” ان: يعطي دروسا اساسية للقوى الوطنية العراقية فيما يخص التوجٌه الجاد لبناء النظام السياسي العادل والدستوري وتثبيت ضمانات قوية وواقعية تحول دون تكرار انبثاق وبقاء حقبة اخرى متشابهة للحقبة البعثية السوداء..ولو بعناوين أخرى.

وكان بإمكان حدث اكتشاف المقابر الجماعية في العراق والتي صنعها نظام حزب البعث، ان يُنهي والى الأبد حزب البعث في العراق ويحذفه تماما من الحياة السياسية في العراق..كما فعل الحلفاء واوربا بالذات في المانيا بعد الحرب العالمية الثانية في 1945، حيث تم.حذف دور الحزب النازي واي حزب يشبهه بالفكر والمنطلقات، من الحياة السياسية في المانيا..بينما نلاحظ في العراق، تحركا امريكيا وعربيا واوساط سياسية عراقية محلية إنتهازية، لاجل اعطاء دور ما لبعض رجال المؤسسة العسكرية والامنية في الحقبة البعثية، في النظام السياسي الجديد..لكبح وموازنة تأثير القوى الوطنية العراقية المعارضة للنفوذ الامريكي. اهمال حكومات مابعد الحقبة البعثية لملف المقابر الجماعية،يشير الى الإستهانة بشريحة ضحايا البعث، بالرغم.من كونها شريحة مليونية عابرة للاديان والمذاهب والقوميات والمناطق والاحزاب. ويشير ايضا الى عدم جدية حكومات مابعد البعث في السعي لمنع تكرار الحقبة البعثية السوداء. ويشير ايضا الى مساعدة مجرمي الحقبة البعثية على الإفلات من العقاب. كما يدل على جهل حكومات مابعد 2003 بعناصر العدالة الإنتقالية التي تؤكد على حفظ الذكرى.

جاء في صحيفة الأنباء على هامش ذكرى سقوط صنم للكاتب مخلد الشمري: 9 أبريل 2003 يوم ليس كغيره من الايام فهو اليوم الذي فرح فيه وابتهج الشرفاء بسقوط صنم ساحة الفردوس في بغداد كإعلان رسمي لاختفاء نظام طاغية جبان ولى الادبار هاربا من ارض المعركة دون ان يطلق رصاصة واحدة، وما هي الا اشهر قليلة حتى اخرج من حفرته كالجرذ قذرا ومذعورا ومتأكدا في قرارة نفسه بأن لا مصير له سوى القتل والموت الذي كثيرا ما اذاق به ـ ظلما ـ ضحاياه الابرياء. ان مشاهدة افراد الشعب وهم يتظاهرون بحرية منذ سقوط صنم بغداد وحتى اليوم، ليعبروا عن آرائهم ومطالبهم في شتى القضايا بل وحتى التظاهر والاحتجاج المستمر ضد من حررهم وانقذهم من الظلم والطغيان تؤكد ان حرب تحرير العراق الشريفة قد حققت اهدافها في جلب الحرية والديموقراطية والعيش الحر الكريم للشعب العراقي، وذلك عكس ما كان سيبقى عليه مصير كل من يحلم فقط بالتظاهر او بالاعتراض على النظام لو ان قوات الحلفاء لم تحرر العراق وتخفي النجس صدام وانجاله الانجاس وزمرته النجسة من ارض العراق. سقط الصنم وسقطت معه كل اوراق التوت والاقنعة الكاذبة التي حاول بها الذين باعوا انفسهم للطاغية ولنظامه لاظهار انفسهم للناس بصورة المدافعين عن الطاغية ونظامه اعجابا بشخصه وحبا لما اسموها افعاله القومية، وليس لاي سبب آخر لكن كل الحقائق والادلة الكثيرة التي بانت بعد سقوط الصنم تقول ان علاقة هؤلاء الدجالين بالطاغية لم تكن اكثر من علاقة استغلال وتملق عبيد منافقين لسيدهم ليرمي لهم بفضلاته من هدايا ورشاوى، كما ترمى العظام للكلاب، ولكنها وللاسف رشاوى وفضلات جعلت من هؤلاء المنافقين والدجالين والكذابين البائعين لانفسهم ولاخلاقهم ولضمائرهم ولعفتهم ـ يمتلكون ـ قصورا وطائرات ويلبسون افخر واغلى الثياب ويقودون افخم المركبات، وهم من كانت اقصى امانيهم في بلادهم امتلاك شقة في حي شعبي من غرفة واحدة وصالة ضيقة وان أمكن بلكونة صغيرة لينشروا فيها ملابسهم الرثة والبالية. وحمدا لله بأنه مكّن اهالي ومحبي ضحايا المجرم صدام من ان يشاهدوه معلقا كالبهيمة على منصة الإعدام.

عن قناة دي دبليو الالمانية العراق والعالم العربي: عقد بعد سقوط صدام للكاتب ملهم الملائكة بتأريخ 2013/4/5: وفي معرض تحليله لنجاح التجربة الكردية أشار د حسين إلى انه لا يوجد في كردستان صراع سني شيعي ” أما في سائر العراق فقد سيطر السنة على السلطة في العراق كله منذ قيام الدولة العراقية الحديثة كما أشار الملك فيصل الأول بصراحة”، مبينا أن هذه المعادلة قد تغيرت بعد 2003، ما بعث كل تلك الصراعات التي يشهدها البلد اليوم. المستمعة رنا في اتصال من بغداد اعترضت على ما ذهب إليه د حسين معتبرة أن حديث الطائفية مرفوض” لأن العراق في عهد صدام لم يكن تحت حكم السنة، بل كان تحت حكم صدام الذي كان يعتدي على السنة والشيعة والكرد ممن كانوا يرفضون سلطته “، معتبرة أن ايجابية عهد صدام كانت أمان المواطن المحفوظ، ولكنها عادت لتشير إلى أن سلبيات ذلك العهد كانت أيضا كثيرة. المؤسسات التي أقامها نظلم البعث والجمهوريات التي سبقته في العراق انهارت كلها، وما تبقى منها اليوم يعمل بسبب حاجة الناس، لكن الوضع الاقتصادي تحسن بعد إسقاط نظام صدام حسين، بل تحسن بنسبة 1000% تقريبا. العراق دخل في اقتصاد السوق، وصار سوقا حرة، سوق العقار فيه هو واحد من أنشط الأسواق في العالم. لكن النسيج الاجتماعي يتمزق، والنسيج السياسي ينهار، والدولة تتفتت وهذا ما يخافه العراقيون. العراقيون يقولون إلى متى علينا أن ننظر؟

عن بوابة الوسط وقع صدى سقوط صدام ما زال يدوي في العراق والمنطقة بتأريخ 08 أبريل 2023: ويقول رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لبي بي سي نيوز عربي إنه تم اتخاذ هذا الامر للإساءة للوضع في العراق طائفياً، بالقول إن “هذا قائد عربي سني (صدام)، كيف يحكمه قائد شيعي (المالكي). وأصر المالكي على إعدام صدام فجر يوم العيد، رغم أن القانون العراقي يمنع ذلك، بعد أن وجد له قاضي محكمة التمييز منير جداد مخرجاً قانونياً، ويقول حداد في لقاء مع بي بي سي أن المالكي سأله قبل يوم من الإعدام عن إمكانية تنفيذ الحكم غداً وهو أول أيام العيد، فأجابه حداد بالقول “نعم يجوز، لأن المادة القانونية معلقة، هذه مادة علقها بول بريمر، وكانت هذه التخريجة القانونية”. يقول المالكي إن الاستعجال في التنفيذ كان تفادياً لمحاولات الطعن بأهلية المحكمة، ونقل صدام ومحاكمته خارج العراق تمهيداً لإطلاق سراحه، وأنه كان هناك “تأثير على الجانب الأمريكي من بعض الدول العربية التي كانت تريد إنقاذ صدام”، وأن هذا هو سبب إصراره على إعدامه في تلك الليلة. وازداد الوضع إرباكاً بعد تسريب فيديو للإعدام صُور من قبل أحد الحراس، يتضمن هتافات طائفية وعدم مراعاة لأي قوانين، كما يظهر صدام متماسكاً رغم إدراكه ما كان ينتظره. وهو الأمر الذي يتناقض مع ما كان مستشار الأمني القومي موفق الربيعي قد صرح به من أن صدام كان خائفاً ويرتجف عند صعوده لحبل المشنقة.