د. فاضل حسن شريف
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ” (التوبة 80) قوله تعالى: “استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم” (التوبة 80) الترديد بين الأمر والنهي كناية عن تساوي الفعل والترك أي لغوية الفعل كما مر نظيره في قوله: “أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم” (التوبة 53). فالمعنى أن هؤلاء المنافقين لا تنالهم مغفرة من الله ويستوي فيهم طلب المغفرة وعدمها لأن طلبها لهم لغو لا أثر له. وقوله: “إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم” (التوبة 80) تأكيدا لما ذكر قبله من لغوية الاستغفار لهم، وبيان أن طبيعة المغفرة لا تنالهم البتة سواء سألت المغفرة في حقهم أو لم تسأل، وسواء كان الاستغفار مرة أو مرات قليلا أو كثيرا. فذكر السبعين كناية عن الكثرة من غير أن يكون هناك خصوصية للعدد حتى يكون الواحد والاثنان من الاستغفار حتى يبلغ السبعين غير مؤثر في حقهم فإذا جاوز السبعين أثر أثره، ولذلك علله بقوله: “ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله” أي إن المانع من شمول المغفرة هو كفرهم بالله ورسوله، ولا يختلف هذا المانع بعدم الاستغفار. ولا وجوده واحدا أو كثيرا فهم على كفرهم. ومن هنا يظهر أن قوله: “والله لا يهدي القوم الفاسقين” (التوبة 80) متمم لسابقه والكلام مسوق سوق الاستدلال القياسي والتقدير: أنهم كافرون بالله ورسوله فهم فاسقون خارجون عن عبودية الله، والله لا يهدي القوم الفاسقين، لكن المغفرة هداية إلى سعادة القرب والجنة فلا تشملهم المغفرة ولا تنالهم البتة. واستعمال السبعين في الكثرة المجردة عن الخصوصية كاستعمال المائة والألف فيها كثير في اللغة.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ” (التوبة 80) ونلاحظ في الآية التي تليها تأكيدا أشد على مجازاة هؤلاء المنافقين، وتذكر آخر تهديد بتوجيه الكلام وتحويله من الغيبة إلى الخطاب، والمخاطب هذه المرّة هو النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت: “اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ” (التوبة 80). وإنّما لن يغفر اللّه لهم لأنّهم قد أنكروا اللّه ورسالة رسوله، واختاروا طريق الكفر، وهذا الإختيار هو الذي أرداهم في هاوية النفاق وعواقبه المشؤومة “ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ”. ومن الواضح أن هداية اللّه تشمل السائرون في طريق الحق وطلب الحقيقة، أمّا الفساق والمجرمون والمنافقون فإنّ الآية تقول: “واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ” (التوبة 80).
جاء في موقع الاتحاد عن النفاق من اعظم الذنوب و ابتعاد عن سبيل الله للكاتب احمد شعبان: النفاق من أعظم الذنوب عند الله، وهو القول باللسان أو الفعل بخلاف ما في القلب، قال تعالى: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً” (النساء 145)، وقال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً” (النساء 140). يقول الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الفقه بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: يحذر الإسلام من النفاق أشد تحذير، ووردت آيات كثيرة تتحدث عن النفاق والمنافقين، قال تعالى: “إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ” (المنافقون 1)، هؤلاء المنافقون أشد أعداء الله ورسوله ولهذا كان جزاؤهم كبير قال تعالى: “اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ” (التوبة 80). والله تعالى فضح المنافقين في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، ووصفهم بأنهم كاذبون يصدون عن سبيل الله، وأنهم يستكبرون، كما وصفهم بأنهم لا يفقهون ولا يعلمون ولا يعقلون، قال تعالى: “فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ” (المائدة 52)، وقال تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ” (محمد 25). والنبي صلى الله عليه وسلم خاف على أمته من النفاق والمنافقين وحذر وأنذر من سلوك المنافقين ومن الوقوع في شعب النفاق في أحاديث كثيرة، حيث قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي منافق عليم اللسان)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)، وكان الصحابة يخشون على أنفسهم من النفاق. وصور النفاق كثيرة، منها الدعوة للتبرج والسفور واختلاط الشباب بالفتيات، والدعوة لترك الحجاب والادعاء بأن قوامة الرجل على المرأة كبت لحريتها، وتأخير الصلاة عن وقتها، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً).