د. فاضل حسن شريف
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ” ﴿النجم 60﴾ وَتَضْحَكُونَ: وَ حرف عطف، تَضْحَكُ فعل، ونَ ضمير، وَلَا: وَ حرف عطف، لَا حرف نفي، تَبْكُونَ: تَبْكُ فعل، ونَ ضمير. “وتضحكون” استهزاء “ولا تبكون” انزجارا لما فيه من الوعيد. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ” ﴿النجم 60﴾ أي لاهون، وكان الأولى أن تبكوا على أنفسكم التي ظلمتموها بالكفر والبغي: “فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ” (التوبة 82).
وردت كلمة يبكي ومشتقاتها في القرآن الكريم: وَلْيَبْكُوا يَبْكُونَ وَبُكِيًّا بَكَتْ وَأَبْكَى تَبْكُونَ. وردت كلمة لا في القرآن الكريم: وَلَا لَا فَلَا أَفَلَا أَوَلَا لِئَلَّا أَلَا. قال الله تعالى عن الضحك والبكاء معا “فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” ﴿التوبة 82﴾، و “وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ” ﴿النجم 43﴾، و “وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ” ﴿النجم 60﴾
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ” ﴿النجم 60﴾ أي في غفلة مستمرّة ولهو وتكالب على الدنيا، مع أنّه لا مجال للضحك هنا ولا الغفلة والجهل، بل ينبغي أن يُبكى على الفرص الفائتة والطاعات المتروكة، والمعاصي المرتكبة، وأخيراً فلابدّ من التوبة والرجوع إلى ظلّ الله ورحمته.
البكاء من طبائع وغرائز الانسان فالبكاء يبدأ من الولادة ثم الطفولة حتى قبل ان يموت يبكي الانسان على فراق احبته”وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى” (النجم 43). واحب البكاء عند الله هو البكاء من خشية الله والخشوع له”وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا” (الاسراء 109) و”إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا” (مريم 58). وهنالك بكاء مذموم كالذي يصطنع البكاء رياءا”وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ” (يوسف 16) أو البكاء في غير محله”وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ” (النجم 60). وبكاء خاتمة السوء للظالمين الذين يفرحوا على اذى الناس”فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (التوبة 82). وجاء في الحديث الشريف (اوصيك يا علي بخصال فاحفظها رابعها البكاء لله يبنى لك بكل دمعة بيت في الجنة) و (طوبى لصورة نظر الله اليها تبكي على ذنب من خشية الله عز وجل). قال الامام الصادق عليه السلام: البكاؤون خمسة: ادم ويعقوب ويوسف وفاطمة الزهراء وعلي بن الحسين عليهم السلام.
جاء في مدونة البلاغة العربية عن الطباق فى القرآن الكريم وفى البلاغه العربيه للكاتب عمر خطاب عمر الرشيدي: صور الطباق: وللطِّباق صور، وهي: الطّباق بين اسمين مثبتين، مثاله قوله تعالى: “وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ” (الكهف 18)، وقوله تعالى: “هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ” (الحديد 3). الطّباق بين اسمين منفيّين مثل: ليس المجرم طويل القامة ولا قصيرًا، وليس سمينًا ولا نحيفًا. الطّباق بين اسمين أحدهما مثبت والآخر منفيّ، مثاله قوله تعالى: “ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ” (الحج 5). الطّباق بين فعلين مثبتين، مثل: حضر التلاميذ وغاب المدير، ومثاله قوله تعالى: “وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى” (النجم 43). الطّباق بين فعلين منفيين مثل قوله تعالى: “ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى” (الأعلى 13) الطّباق بين فعلين أحدهما مثبت والآخر منفي مثل: حضر التلاميذ وما حضر المدير. الطّباق بين فعلين أحدهما مأمور به والآخر منهيّ عنه مثاله قوله تعالى: “فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ” (المائدة 44). الطّباق بين لفظين متفقين لفظا ومختلفين معنى مثاله قوله تعالى: “ومكروا مكْرًا ومكرْنا مَكْرا” (النمل 36). الطّباق بين حرفين مثل قوله تعالى: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ” (البقرة 228). الطّباق بين لفظين من نوعين مختلفين مثل قوله تعالى: “وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ” (الزمر 36)، ومثل قوله تعالى: “أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ” (الأنعام 122)، فالأول طباق بين فعل واسم والثاني طباق بين اسم وفعل.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تعالى “وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ” ﴿النجم 60﴾ ﴿وَتَضْحَكُونَ﴾: “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( تَضْحَكُونَ ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. ﴿وَلَا﴾: “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ( لَا ) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ﴿تَبْكُونَ﴾: فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.