سيناريو الضربة الأميركية لايران وحرب الردع الكبرى في الشرق الأوسط

بقلم : خالد الغريباوي

إذا أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية واسعة ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل فإننا لا نتحدث عن عملية محدودة أو رسالة ردع تكتيكية بل عن لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط على أسس جديدة حيث تتقاطع مشاريع الهيمنة الأميركية مع منطق البقاء الوجودي للنظام الإيراني وتتحول الجغرافيا الإقليمية إلى مسرح حرب متعددة المستويات تقليدية وغير تقليدية وسيبرانية واقتصادية ونفسية في آن واحد

القوة الأميركية في هذا السيناريو ليست مجرد طائرات وصواريخ بل قدرة على شل البنية التحتية الإيرانية عبر ضرب منشآت القيادة والسيطرة والمفاعلات النووية ومراكز البحوث الصاروخية وشبكات الطاقة والموانئ والاتصالات والبنية الاقتصادية الحيوية، إضافة إلى استهداف القيادات العليا للنظام في إطار عقيدة قطع الرأس التي تراهن على أن فقدان القيادة يعني فقدان القدرة على إدارة الدولة والحرب معاً

سيناريو اغتيال المرشد الأعلى سيكون أخطر لحظة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، لأنه قد يفتح ثلاث مسارات متناقضة: انهيار سريع للنظام إذا حدث تفكك داخلي في المؤسسة العسكرية والدينية، أو انتقال منظّم للسلطة مع تصعيد عسكري انتقامي شامل، أو صعود قيادة أكثر تشدداً تدخل المنطقة في مرحلة عدم استقرار غير مسبوقة، تتحول خلالها الحرب من صراع سياسي إلى صراع بقاء للنظام والنخبة الثورية

لكن الردع الإيراني لا يقتصر على الدفاع الداخلي، بل يعتمد على نقل المعركة إلى العمق الاقتصادي والسياسي للخصم. الصواريخ الإيرانية لن تكون استعراضاً رمزياً بل أدوات استراتيجية لضرب العمق الإسرائيلي بما في ذلك حقول الغاز في شرق المتوسط، حيث أن أي شلل في هذه المنشآت قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حقيقية في دولة صغيرة بلا عمق جغرافي حقيقي

العراق والخليج يمثلان القلب الحقيقي لحرب الظل، إذ تتحول العراق إلى ساحة ضغط متبادل بين القوة الإيرانية والأميركية، حيث تصبح القواعد الأميركية أهدافاً مباشرة بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل العراق إلى منصة ضغط استخباري وجوي على إيران، فيما يمكن للخليج أن يتحول إلى رئة اقتصادية تحت التهديد، وأي تعطيل للملاحة أو منشآت الطاقة يرفع كلفة الحرب على الغرب ويخلق حالة صدمة استراتيجية للأسواق العالمية

تركيا في هذا السيناريو كلاعب مركزي غير مباشر، حيث يمكن لإيران استهداف نفوذها في سوريا وليس مواجهتها مباشرة، عبر ضرب دمشق ومحيطها بصواريخ دقيقة أو عمليات نوعية، كرسالة استراتيجية بأن أي اصطفاف ضمن المعسكر الأميركي الإسرائيلي يجعل المصالح التركية في سوريا عرضة للنيران، وأن العمق التركي يمكن تهديده عبر المسرح السوري دون فتح جبهة مباشرة

الحرب هنا لن تكون تقليدية، فقد نشهد استخداماً واسعاً للتقنيات غير المأهولة والدفاعات الجوية المتقدمة والدعم الإلكتروني، مع تدخل روسيا والصين بشكل غير مباشر لتعزيز الدفاع الإيراني وتخفيف الضغط الاستراتيجي عن حلفائها، في مواجهة صراع طويل الأمد على التفوق التكنولوجي العالمي دون مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة

الضربات قد تأتي من محاور متعددة، من اليمن إلى لبنان والعراق وسوريا، لتحويل الشرق الأوسط إلى شبكة نار متصلة من الخليج إلى المتوسط، حيث تصبح الحرب اقتصادياً وسياسياً وجودياً، تتجاوز مجرد مواجهة عسكرية لتصبح اختباراً للبقاء الإقليمي والدولي

السيناريوهات متعددة: من ضربة خاطفة تفرض تسوية قاسية إلى حرب استنزاف طويلة تستنزف الجميع، لكن الثابت أن أي مواجهة بهذا الحجم لن تبقى محصورة في إيران وإسرائيل، بل ستشمل تركيا وسوريا والعراق واليمن ولبنان والخليج، وتفتح الباب أمام مفاجآت استراتيجية قد تغير شكل النظام الدولي ذاته، لأن الشرق الأوسط في هذه اللحظة ليس مجرد ساحة حرب بل عقدة الصراع العالمي بين قوة عظمى ومحور منافس يستخدم إيران كرأس حربة لكسر الهيمنة الغربية
حسب المعطيات أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني أو تهديد مصالحه الاستراتيجية لن تكون مجرد اختبار للقوة العسكرية بل اختبار لصمود الاقتصاد العالمي واستقرار الشرق الأوسط بأسره. هذه ليست حرباً على دولة أو نظام بل مواجهة وجودية محتملة بين قوتين للردع، وكل مسار يتجاوز حدود الرؤية التقليدية للحرب. الشرق الأوسط على صفيح من نار، وكل خطوة خاطئة يمكن أن تتحول إلى انفجار إقليمي لن تعرف القوى العظمى كيف تتحكم في تبعاته.