د. فاضل حسن شريف
جاء في صفحة محبي الدكتور فاضل صالح السامرائي: ا الفرق من الناحية البيانية بين قوله: “ويقتلون النبيين بغير الحق” (البقرة 61) سورة البقرة وقوله “ويقتلون الأنبياء بغير حق” (آل عمران 112) سورة آل عمران؟ الإختلاف بين (النبيين والأنبياء) و (بغير حق وبغير الحق)؟ قال تعالى في سورة البقرة “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ” (البقرة 61) وقال في سورة آل عمران “إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ” (آل عمران 21) و “ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ” (آل عمران 112). جمع المذكر السالم إذا كان معه جمع كثرة فإنه يفيد القَلّة ولإذا لم يكن معه جمع تكسير يستعمل للقلة والكثرة. فعندما يكون معه جمع تكسير يفيد القلة (النبيين) أما (الأنبياء) فتفيد جمع الكثرة. وهناك أمر آخر هو عندما يذكر معاصي بني إسرائيل يذكر الأنبياء. ثم أن الإختلاف بين ذكر كلمة (بغير حق) و(بغير الحق) تدل على أن استعمال كلمة (الحق) معرّفة تعني الحق الذي يدعو للقتل فهناك أمور يستحق بها القتل. أما استعمال (بغير حق) نكرة فهي تعني لا حق يدعو إلى القتل ولا إلى غيره. فإذا أراد تعالى أن يبيّن لنا العدوان يذكر (بغير حق). من حيث اللغة الأنبياء أكثر من النبيين من حيث العدد الأنبياء جمع تكسير من جموع الكثرة والنبيين جمع مذكر سالم وهو من جموع القلة، هذا أمر. بغير حق وبغير الحق، الحق معرفة وحق نكرة، بغير الحق أي بغير الحق الذي يدعو إلى القتل وهو معلوم (النفس بالنفس) بغير حق يعني أصلاً بغير حق لا يدعو إلى قتل ولا غير قتل، فعندما يقول يقتلون الأنبياء بغير حق هذا أعظم وأكبر جرماً من يقتلون النبيين بغير حق لأن الأنبياء أعم وأشمل وحق من دون أي داعي هذا أكبر جرماً وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق والنبيين أقل والحق الحق الذي يدعو إلى القتل فذاك أعظم، هذا من حيث اللغة وإن شاء الله ثم ننظر في السياق لاحقاً لما نلاحظ مقام الذم والكلام على بني إسرائيل في قوله يقتلون الأنبياء بغير حق أكثر وأعظم من يقتلون النبيين بغير الحق.
جاء في موقع وجهة نظر قرآنية للكاتبة وفاء برهان عن الفرق بين الأنبياء و النبيّين: النتيجة: الانبياء جزء من النبيّين.والنبيّون تشمل الجميع منذ بدء ارسال النبيّين حتى آخرهم وهو محمّد عليه الصلاة و السلام.في حين أنّ الأنبياء هم الأنبياء المتسلسلون من ذرية واحدة.فجاء جمعها خاصّا بصيغة مختلفة وذلك للتمييز “وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ” (البقرة 61) كان بنو اسرائيل يكفرون بآيات الله تعالى و يقتلون النبيّين بغير الحقّ.وها نص يدلّ على انّهم كانوا يقتلون الأنبياء و النبيّين معا.فكلمة النبيّين تشمل الانبياء بضمنها.
جاء في موقع أهل القرآن عن مفهوم النبي والنبيء والفرق بين دلالة جمع الأنبياء والنبيين للكاتب سالم الاسلامبولي: ويوجد وجه في أحد التلاوات المتواترة للنص القرءاني ورد فيها كلمة نبيّين أو نبي مهموزة أي نبيئين أو نبيء. فالنبي هو العالم المتصل بالله بصورة دائمة، وقد قام البرهان على صدقه، فهو صادق دائماً، ويُشرف على التعليم والدعوة إلى الله، ويقود الناس للنهضة والحرية والفلاح فهو إمام لهم. والنبيء هو الذي يُنبئ بأخبار غيبية أو أحداث من خلال دراسته أو استقرائه دون التدخل في تطبيقها أو الدعوة إليها.مثل المتنبئ لظواهر الجو من حرارة أو برودة أو نزول أمطار، أو يدَّعي التنبؤ عن الله وقد يصدق أو يكذب. فنبي الله هو نبيء ضرورة، وأنبياء الله كلهم نبيّون. لذا، ينبغي الانتباه حين استخدام اسم الفاعل أو الصفة المشبهة باسم الفاعل في النصوص القرآنية، وكذلك ينبغي التفريق بين دلالة الفعل الثلاثي، والفعل الرباعي، لأن الاستخدام ليس اعتباطياً، وإنما لحكمة ومقصد من العليم الحكيم. ونصل الآن إلى مسألة هامة جداً ألا وهي هل كلمة نبي أو نبيء تطلق على غير نبي أو نبيء الله؟ والجواب: إن كلمة نبي أو نبيء لسانياً تطلق على كل من تحقق به المفهوم، وبالتالي يوجد نبي الله، ويوجد نبي فقط، وكذلك يوجد نبيء الله، ويوجد نبيء فقط، ولكن غلب في الثقافة الإسلامية على إفراد تلك المصطلحات على نبي ونبيء الله فقط، وهي غير ملزمة لنا، لأن القرءان نزل بلسان عربي مبين ولم ينزل بما تعارف عليه الناس، وفي القرءان نرى قوله تعالى:” قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ” (البقرة 91)، فذكر كلمة (أنبياء) مضافة إلى الله يدل على وجود أنبياء لا يُنبئون عن الله مثل النبيء عن الأحوال الجوية مثلاً، وهذا مفهوم المضاف والمضاف إليه، وإلا كان الخطاب عبثاً وحشواً في الكلام إن لم يكن موجوداً إلا أنبياء الله في الواقع. وانظر قوله تعالى:”كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ” (البقرة 213). ذكر كلمة (فبعث الله النبيين) فهؤلاء النبيون هم من الله، أما غيرهم فهم نبيّون لساناً فقط كونهم قادة علماء صالحين دعاة إلى الله وما أكثرهم في التاريخ الإنساني لذلك قال الله تعالى: “وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً ” (النساء 69) فكلمة الرسول في النص يقصد بها الرسالة كما هو معروف في اللسان العربي والاستخدام القرءاني، وهؤلاء الناس المطيعون يخبرهم الله أنهم مع النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ، وهذا يلزم وجود هذه المقامات بشكل دائم لا تنقطع من الوجود، وهذا دليل على أن دلالة كلمة (النبيين) في النص ليست هي المضافة لله،فهم ليسوا مبعوثين من الله، وإنما هم قادة وعلماء صالحون دعاة إلى الحق والخير والنهضة بالعباد والبلاد. والأمر بالإيمان بالنبيين عام يشمل النبيين الذين بعثهم الله، والنبيين الذين وصلوا إلى هذا المقام بعلمهم وصلاحهم،انظر قوله تعالى: “لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ” (البقرة 177)، وهذا البر مستمر إلى يوم الدين، ومطلوب من الناس أن يؤمنوا بهم، وبما أن الله ختم النبوة المتعلقة ببعثه، وختم النبوءة أيضاً من عنده، فبقي النبيِّون والنبيئون من الناس (القادة الراشدون العالمون الصالحون الدعاة إلى الله ) و( المتنبئون بالعلم والدراسة) يجب الإيمان بهم بمعنى إتباعهم وطاعتهم فيما يأمرون من الخير والمعروف ونهضة العباد والبلاد وفق لا طاعة لأحد في معصية الخالق، وإنما الطاعة بالمعروف، وقل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. والخلاصة كل نبي مبعوث من قبل الله هو نبيء ورسول ضرورة، وهذا مقام اصطفائي، والختم هو لمقام النبي المبعوث من قبل الله واقتضى ذلك ختم مقام نبيء الله ورسوله، مع استمرار هذه المقامات بين الناس لإقامة الحجة عليهم دون النطق باسم الله، وهذا مقام اكتسابي.