رسالة شكر وتقدير إلى إقليم كردستان ورسالة مسؤولية إلى كردستان تركيا!!
بقلم/ يحيى هركي . المانيا
في زمن الشدائد تُعرف المواقف وفي لحظات الألم تُقاس القيم وإقليم كردستان كان ولا يزال مثالا للمسؤولية القومية والإنسانية تجاه أهله في كردستان سوريا حيث لم يغلق أبوابه ولم يتنصل من واجبه بل اختار الوقوف إلى جانب شعبه في أصعب الظروف
لقد شكل إقليم كردستان الملاذ الآمن لمئات الآلاف من أبناء كردستان سوريا وفتح حدوده أمام العائلات الهاربة من الحرب والجوع والبرد وتحمل أعباء إنسانية واقتصادية تفوق إمكاناته في موقف يُسجل له بمداد الشرف والوفاء
إن الدعم الذي قدمه الإقليم لم يكن طارئا ولا دعائيا بل كان نابعا من إيمان راسخ بوحدة المصير الكردي وبأن معاناة طفل في القامشلي أو الحسكة هي معاناة لكل بيت في أربيل ودهوك والسليمانية
ورغم الضغوط السياسية الإقليمية والدولية ورغم التعقيدات التي تحيط بالملف السوري لم يتخل إقليم كردستان عن دوره الإيجابي والوازن فكان جسرا للمساعدات وصوتا سياسيا حاضرا ومدافعا ثابتا عن حق إنسان كردستان سوريا في الحياة والكرامة
وفي الوقت الذي نُثمّن فيه هذا الدور المسؤول فإننا نتوجه برسالة صريحة إلى أهلنا في كردستان تركيا وإلى النواب الأكراد في البرلمان التركي على وجه الخصوص فالمسؤولية القومية لا تعرف الحدود السياسية والواجب الإنساني لا يخضع للحسابات الضيقة
إن ما يقوم به إقليم كردستان العراق يجب أن يكون نموذجا يُحتذى به وأن تُبادر القيادات والنواب الأكراد في كردستان تركيا إلى تنظيم حملات تبرع رسمية وشعبية وجمع المساعدات الإنسانية من غذاء ودواء وملابس شتوية ومحروقات وإيصالها إلى كردستان سوريا بكل السبل الممكنة
إن الصوت الكردي تحت قبة البرلمان لا تكتمل قيمته إن لم يُترجم إلى فعل وإن الدفاع عن الحقوق لا يقتصر على الخطابات السياسية بل يبدأ من حماية الإنسان الكردي حيثما كان مهددا بالجوع والبرد والموت البطيء
إن شعب كردستان سوريا لا يطلب المستحيل بل يطلب التضامن الصادق والدعم العملي والوقوف إلى جانبه في هذه المحنة كما وقف هو دائما في وجدان الأمة الكردية
إقليم كردستان لم يكن يوما حاجزا أمام شعبه بل كان سندا وظهرا وامتدادا طبيعيا لكردستان سوريا ونأمل أن تتحول هذه الروح التضامنية إلى موقف كردي جامع تشارك فيه جميع الأجزاء دون استثناء
معا بالمسؤولية
ومعا بالتضامن
ومعا لأن كرامة شعبنا لا تتجزأ