حاملات فوق رقعة الشطرنج

كمال فتاح حيدر

سمعنا في وقت سابق عن اخبار وصول الحاملة (ترومان) إلى خليج عدن، ثم هروبها فجأة إلى المحيط الهندي، وجاءتنا الأخبار اللاحقة عن تواجد الحاملة (أيزنهاور) في البحر الأبيض المتوسط، وتواجد الحاملة (ميدوي) قرب خليج عمان. ثم اختفت كلها مرة واحدة من دون فاعلية، لتظهر لنا الحاملة (جورج واشنطون) قرب سواحل باكستان، والحاملة (روزفلت) قرب قبرص، وانتقال الحاملة (لنكولن) من بحر الصين إلى بحر العرب، وعودة الحاملة (ليتي جولف) إلى خليج البنغال. .

حاملات من هنا، وحاملات من هناك، ولكل حاملة مجموعتها التدميرية من الفرقاطات والكاسحات والطرادات والغواصات والزوارق الصاروخية والسفن المساعدة. تحوم معظمها حول سواحل الشرق الأوسط بقصد الترهيب والتخويف والضغط والإزعاج. .

هل شاهدتم كيف فشلت كلها في الحرب العدوانية على غزة ؟. (وغزة مساحتها اصغر من ايران بنحو 4515 مرة)، فكيف تستطيع الثبات في مواجهة السواحل الإيرانية الممتدة لمسافة 2440 كيلومترا تقريباً ؟. .

ربما تذكرون كيف هربت الحاملات من مضيق باب المندب عندما تناوشتها الزوارق اليمانية المسيّرة ؟. فما جدوى وجود أربع حاملات في رقعة جغرافية واقعة تحت مرمى المدفعية التقليدية ؟. وكيف يفكر البنتاغون في تحشيد هذه الحاملات والسفن الحربية المرافقة لها في منطقة تعج بقواعدها البرية ؟. اخذين بعين الاعتبار ان الولايات المتحدة الأمريكية لها في كل دولة خليجية اكثر من ثلاث قواعد، ولها في الأردن وحدها 16 قاعدة. وبالتالي فان القواعد الأرضية اكثر ثباتا وتحصينا من الحاملات الطافية والتي لن تصمد طويلا في مواجهة القصف والالغام والتشويش والغارات المباغتة ؟. .

في ضوء ما تقدم فان إرسال أربع حاملات دفعة واحدة يعكس سوء التحشيد التعبوي. ليس هناك سوى سبب واحد يتلخص بمحاور الحرب النفسية (لا اكثر ولا اقل). ولن يكون لها أي دور فاعل في حسم المعركة، بل إنها ربما تتحول إلى أهداف سهلة سوف تقع في مصيدة الصواريخ الذكية. . .