الكاتب يكون ناصح وليس ثرثار، نعيم الخفاجي
شيء مؤلم عندما تقرأ مقالات طويلة عريضة لبعض الكتاب العراقيين، ويدعي انه من القوى الديمقراطية، لكنه يتعامل بطرحه في الشأن السياسي العراقي في انتقائية، تجده غاضب ويثرثر ويشتم عملية تعثر الوضع السياسي ووجود حالات فساد، يحاول تحميل كل ذلك ساسة المكون الشيعي فقط، نفس هذا الكاتب لا يجرأ نقد ولو بشكل بسيط قادة المكون الكوردي أو المكون السني، فهذا الانتقائي لايحق لنفسه أن ينصب نفسه ككاتب حريص على شعب العراق، اكيد سبب صمته يعود لأوامر من أولياء نعمته من الرفاق الذين يتبعهم.
بالتأكيد شعب العراق، تعرض للظلم، وكان يطمح، أن يكون التغيير بعد سقوط نظام صدام الجرذ، أن تكون الارضية مهيئة لتأسيس نظام سياسي ديمقراطي يحترم المواطن العراقي ويضمن له العيش الكريم.
لكن ثمة سؤال هل المكون الحاضن لدولة صدام المجرم قبلوا بالعيش المشترك ولم يقوموا بدعم الإرهاب وايتضافة عشرات آلاف الانتحاريين، الذين احضروهم من مائة دولة من دول العالم لتفجير أنفسهم، وسط أسواق مدن ومساجد المكون الشيعي، هؤلاء الذين استقبلوا الإرهابيين الأولى من الكتاب والصحفيين الذين يدعون انهم حريصين على العراق ان ينتقدوهم، ويطلبون منهم وقف أسلوب دعم الإرهاب والاستقواء في ابو ايفانكا ونتنياهو ووووو……الخ.
هذا الكاتب ممسوخ من بيئة منزعج لكون فقراء الشيعة يذهبون إلى زيارة كربلاء والنجف يقول (وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات العراق التي تحولت جميعها الى مدن مقدسة)، به شبه من قردة البابون، يعادون أبناء فصيلتهم، يسرق اطفالهم، ويرميهم بالحجر، أما أمام بقية الفصائل الأخرى من الحيوانات الزاحفة والناهقة، فهو مهذب معهم.
العراق يعاني من صراعات قومية ومذهبية مستدامة ومدعومة من قبل القوى الطامعة بثروات العراق ولديهم أهداف سياسية بالعراق، والشرق الاوسط والعالم، ولا يمكن تبسيط الموضوع بالقول( سيرويها التاريخ للاجيال ، ليدركوا ان في هذه البلاد تحالف مجموعة من السياسيين على قتل الفرح والحرية في نفوس العراقيين).
ماحدث ويحدث بالعراق والشرق الاوسط، صراع دولي بأدوات محلية قومية ومذهبية، الدول الكبرى بسبب الصراعات الداخلية، نفذت إلينا، فكيف وصف هذا العبقري بتحالف سياسيين، ألم يكن هو نفسه هذا الكاتب وحزبه من ضمن القوى السياسية التي شاركت بشغل مناصب وزارية، وشغل مناصب ضمن مؤسسات الدولة العراقية، بطبيعة حكومات دول العالم تتشكل من الأحزاب، أما المستقلين مثلي وغيري فلم أحد يشركهم في الحكومات، إذن هذا وأمثاله لايحق له انتقاد حكومات هو جزء منها.
هذا الذي نصب نفسه قاضي لسانه طويل على فئة، لأنه انتقائي، وانا على يقين انه جاهل وغبي لايستحق ان يكون كاتب يبدي النصح في المعترك السياسي، لو كان فعلا هذا الثرثار، يفهم لطالب في إيجاد نظام سياسي يضمن مشاركة المكونات العراقية جميعا بطريقة فدرالية حتى ننتهي من قوانة الاستعانة بالقوى الخارجية الطامعة في خيرات العراق، هذا وأمثاله من الكتاب سبب مأساة شعب العراق، يثرثرون وينعقون وهو جاهل لا يملك طرح رأي مفيد ينقذ شعب العراق من الخلافات المذهبية القومية المستدامة، لأن جنابه يعتقد انه لابد ان تتقاتل الطبقات بالمجتمع العراقي وبالاخير يحكم هو ويؤسس دولة مدنية وبعدها حسب رأي كارل ماركس تختفي الدولة لم يعد لها أهمية في تنظيم حياة الناس، هذا الرأي محترم لكن لم ولن يتحقق بالعراق وفي مناطق الشرق الاوسط، بل لم يتحقق هذا الرأي في المعسكر السفياتي نفسه.
نحن نعيش في دولة ديمقراطية، وهي الدنمارك من حقك ابداء الرأي، لكن غير مسموح لك ان تتجاوز على الاخرين وتفتري على الساسة ويتم محاسبتك، فمن حق الحكومة بالعراق محاسبة من يتجاوزون مثل موضوع “المحتوى الهابط”، لكن الذي ينتقد محاسبة المحتوى الهابط، اكيد هو من اتباع المحتوى الهابط، لكل بلد وشعب خصوصيته، ولكل عائلة خصوصية، من حق الناس عمل مايشائون في بيوتهم، لكن إظهار التعري في بلد شعبه محافظ بالتأكيد يتم منع مثل هذه الامور، بعد وصولي لاجئا للدنمارك، رأيت عائلات عراقية ومسلمة لديهم مشاكل مع إدارات المدارس الشعبية( الابتدائية والمتوسطة) بسبب رفض الآباء سبح بناتهم في المسابح المشتركة، البعض كتب إلى الوزير، رد وزير التعليم هذا الأمر لايعنيني، لكن في استطاعتكم مع بداية كل عام دراسي الحضور في اجتماع الآباء، وإطرحوا مشاكلكم واطلبوا في إيجاد مسبح خاص للبنات، فعلا بعدها تم إيجاد حلول لمثل هذه المشاكل، من خلال اجتماع أولياء الامور.
نعم دستور عام 2005 بغض عن حملات التشويه، لكنه يحتوي على الكثير من النصوص وفقرات عديدة، منها ضمان حرية الأشخاص ومعتقداتهم وآرائهم، الواقع على الأرض، يقول نعم هذه الأمور موجودة، كتبنا آلاف المقالات هاجمنا بها ساسة شيعة وسنة تبوءوا رئاسة الوزراء والبرلمان ونذهب إلى العراق وننزل في مطار بغداد، ولم يحاسبنا أحد، بينما أنا ممنوع من دخول عدة دول خليجية بسبب مواقفي ضد التطرف السلفي الوهابي، وكل شخص يقول إن حرية العراقيين مهددة فهو مفتري أو طائفي رافض العملية السياسية بمجملها.
أبناء الشيعة بسطاء يقبلون التعايش مع الجميع، الكثير سمع بقصة الطفل الصغير،
تيمور الصبي الكوردي، الذي أعدم رفاق البعث اهله وكان معهم، ونجا، وهرب هائما بالصحراء، فوقع على بيت فلاح شيعي من اهل السماوة، خاطر بنفسه، وسجلوه ابنهم، وفي قصة طويلة تصلح فيلم سينمائي، اوصلوه إلى اهله، تيمور عاش عند عائلة شيعية في السماوة، تمور طفل نجا من جريمة إبادة جماعية وقعت بعام ١٩٨٨، نفذتها قوات صدام العسكرية والامنية، حكومة البعث ابادوا عوائل كوردية، جاءوا بهم من السليمانية الى السماوه جنوب العراق (نگرة السلمان)، كتب الله النجاة إلى الطفل تيمور، الذي استطاع الهرب باليل في صحراء السماوة، وهذه العائله الشيعية، وصلها تمور الطفل الصغير هاربا وهم ينزف من جراحه، انقذوا الطفل وعالجوه لو يعلم صدام بهم لابادهم ولم يبقي منهم احد، بكل بساطة يأتي واحد مصاب بعقدة ليتجاوز على شعائر أبناء الشيعة ويتهمهم بالتخلف، قليل من الانصاف.
ان الكثير من الكتاب والصحفيين العراقيين من اتباع القوى الحزبية سواء علمانية وشيوعية أو إسلامية، مصابون بمرض نفسي اسمه بالحول العقلي، هذا المرض النفسي، في حالة حصول خلاف أو نـزاع بين جماعته والجماعة الأخرى فإنه يحّمل الجماعة الأخرى مسؤولية ما حدث من أذى أو أضرار ويبرِّئ جماعته منها حتى لو كانت شريكاً بنصيب أكبر في أسباب ما حدث، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/2/2026