⭕ملخص المحاضرة الرمضانية السادسة للسيد عبدالملك بدر الدين الحوثي1447هـ⭕
عدنان عبدالله الجنيد.
✅المقدمة: تصحيح المفاهيم حول الوحي والنبوة:
استُهلت المحاضرة بتصحيح جوهري للمفاهيم الخاطئة في الموروث الشعبي، والتي تصور لحظة نزول الوحي على النبي محمد ﷺ وكأنها حالة ارتباك أو خوف.
تم التأكيد على أن مقام النبوة محاط برعاية إلهية كاملة ومتدرجة، تمنع حصول أي لبس أو اضطراب.
فالله سبحانه هو الذي يتولى بنفسه تهيئة أنبيائه واصطفائهم، كما تجلت هذه الرعاية بوضوح في حياة نبي الله موسى عليه السلام منذ اللحظات الأولى.
⭕المحور الأول: البشارة الإلهية وتجليات الرعاية في نشأة موسى عليه السلام:
بدأت قصة موسى عليه السلام ببشارة إلهية لأمه بأن ابنها سيكون من المرسلين، مما منحها اليقين والدافع للتحرك ضمن تدبير إلهي دقيق.
إن هذا التدبير الإلهي مع أم موسى يرسخ في وجداننا أن الاستجابة للتوجيهات الإلهية، مهما بدت صعبة أو خطرة في الظاهر، هي المخرج الوحيد والسبيل الحتمي للنجاة والتمكين .
1⃣ الوحي لأم موسى: تلقّت أمرًا بتنفيذ تكليف صعب، بوضعه في تابوت وإلقائه في اليم، مع وعد إلهي لا يقبل الشك: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.
2⃣ الحفظ في قلب الخطر: وصل الطفل سالمًا إلى ساحل قصر فرعون، العدو الأكبر، ليُلتقط من قبل آل فرعون {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا}. وهنا يتجلى غلبة أمر الله رغم كل الاحتياطات البشرية.
3⃣ سلاح المحبة الرباني: ألقى الله محبة منه على موسى في قلوب الناس، حتى أعدائه، فكانت امرأة فرعون سببًا في نجاته حين قالت: {قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ}.
4⃣ الدور النسائي المحوري: تجلت حكمة الله في توظيف المرأة في مرحلتين حاسمتين: أم موسى في مرحلة الإنقاذ والتضحية، وامرأة فرعون (آسية) في مرحلة الاحتضان والحماية داخل قصر الطغيان.
⭕المحور الثاني: التدبير الإلهي العجيب في مواجهة غطرسة الطغاة .
يسلط هذا المحور الضوء على سنة إلهية عظيمة، وهي أن الله يسلب الطغاة حذرهم ويجعلهم أداة غير واعية لرعاية من سيكون سببًا في زوال ملكهم:
1️⃣ صناعة النصر من صلب المعاناة: في الوقت الذي كان فرعون يذبح الأطفال، كان الله يحمي موسى ويُربيه في قصره، ليتحمل الطاغية نفسه تكاليف تربية عدوه.
وكما أكد السيد القائد يحفظه الله، فإن الطغاة مهما بلغت إمكانياتهم التكنولوجية والعسكرية، يبقون تحت الهيمنة الإلهية، بل إن الله يجعل من تدابيرهم وتحصيناتهم سبباً لزوالهم من حيث لا يشعرون.
2️⃣ فشل الاحترازات البشرية: مهما بلغت قوة الطغاة واستكبارهم (كفرعون وهامان) في استضعاف الناس والاحتراز من المستقبل، فإن الله غالب على أمره، ولا يترك عباده هملًا أمام الطغيان.
إحاطة التدبير الإلهي تبطل كل مخططاتهم.
3️⃣ الواقع المعاصر: تم الربط بين سياسة فرعون الاستعلائية والإجرامية وما يمارسه العدو الإسرائيلي اليوم في غزة من قتل للأطفال وتدمير، مؤكدًا أنها ذات العقلية الطاغوتية التي تسبق السقوط.
⭕المحور الثالث: حتمية سقوط القوى الظالمة وسنن الاستبدال الإلهية:
⭕يؤكد هذا المحور على الأسباب السننية التي تؤدي إلى نهاية الطغاة، والتي تتكرر عبر التاريخ:
1⃣ الخطيئة والإجرام مؤشر الزوال: تعاظم الظلم والعدوان وتوظيف النفوذ في الفساد والقتل (كما في قوله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}) هو إيذان باقتراب النهاية.
2⃣ المستضعفون مادة التغيير: الله يهيئ من وسط المعاناة والمستضعفين من يحمل راية الحق، ليسقطوا أعتى الإمبراطوريات التي تظن أنها خالدة.
3⃣ الهيمنة الإلهية على التاريخ: التأكيد على أن الله هو مالك الأرض والمهيمن على الكون، وأن تدخله الحاسم في لحظة السقوط هو سنة ماضية، فلا يُترك الطغاة إلى ما لا نهاية. سقوط الإمبراطوريات عبر التاريخ خير دليل على ذلك.
إن ما نشهده اليوم من صمود أسطوري في غزة أمام آلة القتل الصهيونية هو الامتداد المعاصر لليقين الذي تحلى به المستضعفون في مواجهة فرعون، مؤكداً أن العاقبة للمتقين مهما بلغت التضحيات.
⬅️ الخلاصة: الدروس المستفادة والثبات في وجه الطغيان:
إن أهم ما نستلهمه من المحاضرة هو جملة من الحقائق الثابتة:
1⃣ الوحي والرسالة محاطان برعاية إلهية دقيقة، تمنح الأنبياء والمؤمنين الثقة واليقين منذ اللحظة الأولى.
2⃣ التدبير الإلهي يعمل حتى من داخل منظومات الطغيان، فيصنع الطغاة بأنفسهم أسباب سقوطهم دون أن يشعروا.
3⃣ سنن الله ثابتة لا تتبدل، وكثرة الجرائم والظلم هي إعلان باقتراب النهاية.
4⃣ المستضعفون هم مادة التغيير، ونصرهم يبدأ من اليقين برعاية الله وحسن العمل بتوجيهاته.
5⃣ الثقة المطلقة بالله هي الضمانة الوحيدة، فهو القادر على تحويل مكر الأعداء إلى وبال عليهم، ونصر المستضعفين حتمي ولو طال الزمن.
لذا، فإن المحاضرة لا تهدف للمتابعة النظرية فحسب، بل هي دعوة لتعزيز الثقة بالله والتحرك بمسؤولية في مواجهة طواغيت العصر، انطلاقاً من اليقين بأن وعد الله لا يتخلف.