رمضان شهر القرآن (ح 68) (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي: سورة طه)

د. فاضل حسن شريف

اللام الشمسية: يجب إدغام اللام الساكنة إذا وقع بعدها الأربعة عشر حرفًا الباقية من حروف الهجاء، وتسمَّى اللام في هذه الحالة باللام الشَّمسيَّة. وهذه الحروف الأربعة عشر مجموعةٌ في أول كل كلمة من كلمات البيت التالي: طِبْ ثم صِلْ رحمًا تفُزْ ضِفْ ذا نِعَم دَعْ سُوءَ ظنٍّ زُرْ شريفًا للكرَمْ. والحروف بالتفصيل هي: (ط – ث – ص – ر – ت – ض – ذ – ن – د – س – ظ – ز – ش – ك). فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد اللام، وجب إدغامها فيه، ويسمَّى: إدغامًا شمسيًّا. وسمي كذلك، لعدم ظهور اللام عند النطق بلفظ (والشمس)، ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثلها في إدغامها فيه. سبب الإدغام: تدغم اللام الشمسية في اللام لتماثلهما، وتدغم في الحروف الباقية للتقارب بين مخرجها ومخرج اللام الشمسية.

من الفروقات بين اللام الشمسية واللام القمرية، فاذا كان الحرف الذي بعد اللام مشدَّدًا، فهي لام شمسية، وإن كان غير مشدَّدٍ، فاللام قمرية. قال الله سبحانه وتعالى في سورة طه “تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) الْعُلَى” (طه 4)، “الرَّحْمَنُ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى” (طه 5)، “لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي)” (طه 6)، “وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) وَأَخْفَى” (طه 7)، “إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) هُدًى” (طه 10).

قال الله جل شأنه في سورة طه “إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) لِذِكْرِي” (طه 14)، “إِنَّ السَّاعَةَ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى” (طه 15)، أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي” (طه 39)، “فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى” (طه 47).

لام الفعل هي اللام الساكنة الواقعة في فعل سواءً كان الفعل مضارعاً أو ماضياً أو أمراً، وتأتي متوسطة نحو “يَلتَقِطهُ” (يوسف 10) أو متطرفة نحو “أَقُل” (البقرة 33). حكمها الإظهار إذا جاء بعدها جميع الحروف بإستثناء (اللام) و(الراء). الإدغام في حالتين فقط إذا جاء بعدها (لام) نحو “وَأَقُل لَّكُمَا” (الأعراف 22)، وسبب الإدغام هو التماثل. إذا جاء بعدها (راء) نحو “فَقُل رَّبُّكُم” (الأنعام 147)، وسبب الإدغام هو التقارب.

قال الله عز وعلا في سورة طه “الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى” (طه 53)، “كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي)” (طه 54)، “قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) ضُحًى” (طه 59)، “فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي)” (طه 62)، “وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي) حَيْثُ أَتَى” (طه 69).

قال الإمام الصادق عليه السلام (مَنْ شُدِّدَ عليه في القرآن كان له أجران، ومن يُسِّرَ له كان مع الأوَّلي) و (عليكُم بتلاوة القرآن، فإنَّ درجاتِ الجنّة على عَدَد آيات القرآن، فإذا كان يومُ القيامة قيل لقارئ القرآن: إقْرَاْ وارقَ. فكلّما قرأ آية يرقى درجة). وفي خراسان كان الامام الرضا عليه السلام يدعو الشعراء لرثاء ظلامة ابيه واجداده عليهم السلام ومنهم دعبل الخزاعي الذي من ابياته: مدارس ايات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات.