قاسم الاعرجي مستشار الأمن القومي العراقي يروج إلى انه الشخص المناسب لتسلم منصب رئيس الوزراء ؟ بعد أن أدرك بأن السفينة الإيرانية أوشكت على الغرق ؟

منظمة عراقيون ضد الفساد

(*) إذا كانت السفن تُختبر في العواصف الهائجة الرعدية ، فإن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت القيادة الإيرانية قادرة على إعادة تثبيت الدفة بعد إن تم اغتيال قبطانها الولي الفقيه مع ابرز معاونيه وباقي طاقم القيادة ، فان ما نشاهده اليوم ومع تصدعات الداخل ما تبقى من قمرة القيادة ستدفع دون شك عاجلا إم أجلا ببعض قيادات الفصائل الولائية المسلحة من ركاب السفينة الإيرانية التي توشك على الغرق إلى القفز للنجاة بحياتهم والفوز بمغانم وزخرف الدنيا وليس الأخرة وقبل حتى أن تتضح ملامح الميناء القادم الذي سوف ترسوا أليه .

أعلن قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي قبل قليل اليوم الأربعاء 4 آذار 2026 :” التزام العراق بمنع استخدام أراضيه كمنطلق لتنفيذ عمليات إرهابية أو تواجد ميلشييات عابرة للحدود، مشدداً على ضبط الحدود وتعزيز الأمن القومي العراقي و بما يحفظ سيادة الدولة ويمنع أي انزلاق أمني قد يهدد استقرار البلاد أو علاقاتها الإقليمية والدولية”.

ويأتي هذا التصريح في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وسط تحولات متسارعة في موازين القوى وتبدّل في أولويات الفاعلين الدوليين. وحسب ما صرح لنا به احد السادة المسؤولين عند السؤال عن هذا التصريح وما هي ابعاده الحقيقية التي قد تكون ما تزال خافية فقد أوضح لنا سيادته :” أن لهجة الأعرجي الحازمة لم تكن لتصدر بهذه الصيغة لولا إدراك عميق بأن البيئة الإقليمية المحيطة بالعراق لم تعد كما كانت؛ فالتحديات التي تواجهها إيران اليوم ومع اغتيال المرشح الولي الفقيه مع كبار قادته السياسيين والعسكريين ضمن الخط الأول والثاني وحتى الثالث والذين كانوا تأثيرهم واضح وجلي خلال السنوات السابقة بالتدخل المباشر في طريقة عمل الحكومة العراقية وبما يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية ، واليوم في سياق صراعاتها الإقليمية وتعقيداتها الداخلية، تختلف جذريًا عن مراحل سابقة، فيما يبقى المستقبل مفتوحًا على احتمالات إعادة تشكّل موازين النفوذ داخل المنطقة”.

وبحسب قراءة تحليلية، فإن التصريح يمثّل خروجًا واضحًا عن السياق التقليدي الذي اتُّبع سابقًا في مقاربة بعض الملفات الحساسة، ويعكس محاولة لإعادة تموضع الخطاب الأمني العراقي باتجاه التأكيد على استقلال القرار الوطني. كما يُفهم منه أنه رسالة مزدوجة: إلى الداخل العراقي لطمأنة الرأي العام بشأن ضبط الحدود ومنع الانفلات، وإلى الخارج – ولا سيما دوائر القرار في البيت الأبيض – بأن بغداد ماضية في ترسيخ مفهوم الدولة الحصرية للسلاح والسيادة.

وتربط تحليلنا بين توقيت التصريح والسجال السياسي الداخلي ، في ظل جدل سابق حول الأدوار والشخصيات المؤثرة في المشهد الحكومي، ومن بينهم نوري المالكي، معتبرة أن الأعرجي استبق أي تأويلات محتملة بإطلاق موقف محسوب بدقة، ليس وليد اللحظة أو عفويًا، بل يعكس قراءة استراتيجية لمتطلبات المرحلة المقبلة ورسالة إلى من يهمه الأمر في إدارة البيت الأبيض بانه الشخص المناسب لتولي منصب رئيس الوزراء بدلا من الجدل الحاصل بين ترشيح المالكي أو السوداني أو إن تقوم شخصية اخرى لا تحسب على أيران باستلام المنصب .
لذا إذا تُرجمت هذه التصريحات إلى سياسات تنفيذية واضحة—تشريعيًا وميدانيًا—فقد يشهد العراق مرحلة إعادة ضبط لعلاقاته الإقليمية، قائمة على مبدأ “العراق أولًا” وتحصين حدوده من أي توظيف خارجي. أما إذا بقيت في إطار الرسائل السياسية، فستظل رهينة توازنات الداخل وتعقيدات الإقليم.

في المحصلة، تصريح الأعرجي لا يمكن عزله عن سياق إعادة رسم الخرائط السياسية في المنطقة؛ إنه إعلان موقف سيادي في لحظة مفصلية، قد تشكّل ملامح الدور العراقي في المرحلة القادمة وكذلك قد تقرا بانه الأجدر بمنصب رئيس الوزراء من غيره .