حامد شهاب / باحث إعلامي
لعبت النخب الصحفية والثقافية والعلمية التي شاركت وأسهمت في إنجاح ملتقيات الحوار الاربعة الماضية التي شهادتها جامعة المستقبل بمحافظة بابل في أن تحظى تلك الجامعة بإهتمام كبير من أوساط الباحثين وأساتذة الجامعات الذين أثروها ببحوثهم وكتاباتهم ، بل وأسهمت تلك الدهود بزيدات كبيرة في أعداد الطلبة الذين راحت الجامعة تزدحم بالتواتر عليهم كل عام.
إلا أن مما يوسف له أنه لم تعد جهود تلك النخب والكفاءات الصحفية والإعلامية والبحثية تحظى بهذا الإهتمام من قبل السيد رئيس الجامعة والقائمين على تنظيم تلك الملتقيات كما يبدو ، وبخاصة ضمن ملتقاها الرابع 2025 ، ولم تقدر الجهود التي بذلت لتغطية وقائع الملتقى الحواري الرابع دون معرفة الأسباب.
ومما يذكر في هذا المجال أنه لولا جهود الأستاذ الدكتور أكرم الربيعي رئيس قسم الإعلام في تلك الجامعة وعلاقاته الواسعة مع الأوساط الصحفية والثقافية وأساتذة الجامعات ماكان لتلك الملتقيات أن تحصد كل تلك النجاحات الباهرة ، لكن الرجل يبدو وكأنه محرجا أمام تلك النخب عندما لم يتم الإهتمام بما يوازي حجم تلك الجهود التي قدمت من بحوث ومن متابعات وتغطيات إعلامية وصحفية واسعة حظيت بالإهتمام والتقدير من جامعات عراقية وأساتذة إعلام وباحثين لمستوى التنظيم العالي الذي بذله الدكتور أكرم الربيعي وبمعاونة أستاذة قسم الإعلام وكلية الاداب بجامعة المستقبل من أجل الإسهام بإنجاح تلك الملتقيات كل عام.
ولا ينكر أن جامعة المستقبل بمحافظة بابل كانت وما تزال من كبريات الجامعات الأهلية العراقية التي نالت حظوة كبيرة من الأوساط الثقافية والعلمية وبين نظيراتها من الجامعات والكليات العراقية وحصلت على مراتب متقدمة، وكان الأحرى أن تذكر فضائل من كانت لهم إسهامة في إيصالها الى تلك المكانة.
إلا أن مما يؤسف له أنه ما أن أدرك القائمون على إدارتها العليا أنها لم تعد بجاجة الى إهتمام الباحثين والنخب الإعلامية التي أسهمت بنجاحها في الأعوام الاربعة الماضية حتى ظهر وكأنها لم تعد تعير لهم إهتماما بما قدموه من إسهامات إعلامية وبحثية ، ولم يعيروا إهتماما بالجانب الدعائي والترويجي الذي تلعبه تلك الملتقيات الحوارية وما تدره تلك الأنشطة الكبرى من مردوات إيجابية كبرى على مستقبل تلك الجامعة المادي والمعنوي، وغطى الجانب المادي بتراجع الدعم في هذا المجال بالرغم من حجم المكاسب المالية والإقتصادية الكبرى التي تحصل عليها الجامعة من طلبتها وحجم المردود المالي الكبير الذي تحصل عليه كل عام.
وتسببت مواقف من هذا النوع من وجهة نظر متابعين الى تراجع الإهتمام والدعم لنخب الصحافة والثقافة ، ولم تقابل جهودهم بما يستحقون من مكانة ومن إسهامات كثيرة ، كان المؤتمران الثالث والرابع من أكثر ملتقيات الحوار أهمية ، حيث إهتم الملتقى الحواري الثالث بالخطاب الإعلامي العراقي وسبل توسيع نطاقه ومضامينه والحفاظ على وحدة الكلمة والتوجهات من أجل الإسهام في الإستقرار الأمني والمجتمعي وإفتقر الى الإهتمام به من جامعات وكليات عراقية أخرى بضمنها كليات وأقسام إعلام في جامعات عراقية عريقة،في حين إهتم الملتقى الحواري الرابع بالذكاء الإصطناعي ومديات الإستفادة الكبرى من ميادينه التي تتسع يوما بعد يوم ، وكأنها الظاهرة الأكثر إنتشارا في عالم اليوم ، والتي ليس بمقدور أية مؤسسة علمية أو ثقافية أن تستغني عنه دون أن يكون لها نصيب من هذا التقدم المتسارع الذي يشهده ميدان الذكاء الإصطناعي,
وكانت تلك النخب الصحفية والثقافية قد قدمت في تلك الملتقيات بحوثا ودراسات وعروضا إعلامية وكتبت عشرات المقالات، وكان لكاتب هذا السطور إسهامات كبرى في تغطية وقائع تلك المؤتمرات في صحف ومجلات ووكالات ومواقع اخبارية ، الأ انه للأسف لم نلحظ أي إهتمام يذكر بتلك الجهود الكبيرة ، ما ترك غصة ألم مريرة جراء هذا التراجع في الإهتمام بتلك الجهود القيمة التي حظيت بتقدير الاف الباحثين وكليات عراقية رأت في مساهمات نوعية كهذه جهدا كبيرا يستحق التقدير والثناء ماكان بالامكان تجاهل دورهم مهما كانت المبررات.
ومن وجهة نظر متابعين للشأن الثقافي والإعلامي فإن تراجع الإهتمام بجهود نخب الصحافة والثقافة وما قدموه من إسهامات كبرى وبخاصة العام الماضي، فإن الإهتمام من قبل تلك النخب لم يعد هو الآخر محط ترحيب وإهتمام وبدا العزوف عن المشاركة المستقبلية هو العامل الأبرز ، مادام الأمر يتم التعامل معه بطريقة تقترب من الإنكار لتلك الجهود والمشاركات الفعالة ، وهو ما ينعكس في النتيجة بالسلب على ملتقيات الحوار المستقبلية ، كانت هي من تضفي هالة من النجاحات والإبهار بالمستوى الذي قدمته ملتقيات الحوار في جامعة المستقبل ، ومن الغريب من وجهة نظر متابعين أن ينحدر هذا التراجع الى نحو قد لايبشر بالتفاؤل في مستقبل الأيام.
جامعة المستقبل ..وتراجع الإهتمام بالنخب الصحفية والثقافية وملتقيات الحوار