جديد

مشاركة الكاتب والباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد في المؤتمر الدولي الرابع لفلسطين

مشاركة الكاتب والباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد في المؤتمر الدولي الرابع لفلسطين.
تحت عنوان:
“الدور اليمني في مواجهة العدوان الأمريكي من خلال معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس (طوفان الأقصى)”
قدّم الكاتب والباحث السياسي عدنان عبدالله الجنيد ورقة بحثية استراتيجية تناولت التحول النوعي في الدور اليمني ضمن معادلات الصراع الإقليمي والدولي، في إطار معركة إسناد طوفان الأقصى.
يوضح البحث كيف انتقلت اليمن من موقع الدولة المستهدفة بالحصار والعدوان إلى موقع فاعل إقليمي مؤثر، أعاد رسم موازين القوى في البحر الأحمر والممرات المائية الدولية.
ويركّز على تحليل البنية المتكاملة للفعل اليمني، من خلال الترابط بين المرتكز العقائدي القرآني، وآليات صنع القرار الثوري، والتنفيذ الميداني الفعّال ضمن نموذج الحرب غير المتماثلة.
كما يؤكد البحث أن القضية الفلسطينية في الرؤية اليمنية ليست مجرد موقف سياسي، بل هي قضية إيمانية وجودية، تمثل معيار صدق الانتماء للأمة.
وقد تجسّد هذا الموقف عملياً في الانتقال من خطاب التضامن إلى المشاركة الفعلية في المعركة، عبر العمليات العسكرية والإسناد الشعبي الواسع.
يمثل الدور اليمني في مواجهة العدوان الأمريكي-الصهيوني خلال معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس تحولاً استراتيجياً بارزاً في موازين الصراع الإقليمي.
فقد انتقلت اليمن من موقع الدفاع عن النفس إلى موقع الفعل المؤثر في معادلات الردع في البحر الأحمر والمنطقة.
أعلنت القيادة اليمنية منذ بداية معركة إسناد غزة موقفاً واضحاً، مفاده أن الشعب الفلسطيني ليس وحده، وأن اليمن سيكون شريكاً في مواجهة العدوان حتى وقف الحرب على غزة ورفع الحصار عنها.
خلال هذه المرحلة، أصدرت القوات المسلحة اليمنية 268 بياناً عسكرياً و47 تصريحاً رسمياً، وثّقت مسار العمليات العسكرية وتطورها. اتسمت العمليات بالتدرج والتصعيد المدروس، الذي نقل المعركة من التضامن السياسي إلى الفعل العسكري المباشر في البحر الأحمر، باب المندب، والبحر العربي.
تمكنت القوات المسلحة اليمنية من استهداف 228 سفينة مرتبطة بالعدو الصهيوني أو متجهة إلى موانئه، في واحدة من أكبر عمليات الحصار البحري في التاريخ المعاصر. وقد أحدث ذلك تحولاً كبيراً في حركة الملاحة الدولية، حيث اضطرت العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسار سفنها نحو رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، ما أدى إلى زيادة مسافات الشحن بنحو 13 ألف كيلومتر وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل كبير.
كما توسعت العمليات العسكرية لتشمل استهداف عمق فلسطين المحتلة، حيث أطلقت القوات اليمنية أكثر من 1300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف عسكرية واقتصادية للكيان الصهيوني. ويعكس هذا التطور العسكري تنامي قدرات اليمن الصاروخية والجوية، ويؤكد قدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة ضمن معادلة الردع الجديدة.
وفي المقابل، تكبدت الولايات المتحدة خسائر عسكرية مباشرة نتيجة العمليات اليمنية، تمثلت في إسقاط 26 طائرة أمريكية مسيرة من نوع MQ-9، إضافة إلى 3 مقاتلات أمريكية من طراز F-18، وهو ما يعكس مستوى التطور النوعي في منظومات الدفاع الجوي اليمنية وقدرتها على مواجهة التقنيات العسكرية المتقدمة.
على الصعيد الاقتصادي، أسهمت العمليات البحرية اليمنية في إحداث ضغط كبير على الكيان الصهيوني، الذي يعتمد على الواردات بنسبة تقارب 70٪. أدت حالة الاضطراب في الملاحة البحرية إلى ارتفاع تكاليف النقل وإبطاء حركة التجارة، ما انعكس على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث شهد إغلاق نحو 46 ألف شركة، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 60 ألف شركة إذا استمر الحصار البحري.
وقد لعبت هذه العمليات دوراً مهماً في الضغط على العدو للقبول بالهدنة، والتخفيف من عدوانه على قطاع غزة. إذ تحولت الجبهة البحرية التي فتحها اليمن إلى عنصر ضغط استراتيجي مؤثر في مجريات الصراع.
على الصعيد السياسي والمعنوي، عبّرت فصائل المقاومة الفلسطينية عن شكرها وتقديرها للموقف اليمني، مؤكدة أن العمليات اليمنية كسرت العزلة المفروضة على غزة، وأسهمت في توسيع جبهة المواجهة مع الاحتلال.
أما على المستوى الشعبي، فقد تجلت الهوية الإيمانية للشعب اليمني في الحشود المليونية التي خرجت في مختلف المحافظات دعماً لغزة وإسناداً للمقاومة. وقد شكّل هذا الحضور الشعبي الواسع دعامة أساسية للموقف السياسي والعسكري للدولة.
كما أكدت القيادة اليمنية في أكثر من خطاب أن معركة اليمن هي معركة أمة، وأن الشعب الفلسطيني “ليس وحده” في مواجهة العدوان.
وقد تحوّل هذا الشعار إلى عنوان لمرحلة جديدة من التضامن العملي بين شعوب المنطقة.
وبذلك يتضح أن الدور اليمني في هذه المعركة لم يكن مجرد موقف تضامني، بل أصبح عاملاً استراتيجياً مؤثراً في معادلة الصراع، جمع بين العمل العسكري والاقتصادي والشعبي والإعلامي، وأسهم في إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة، وإبراز اليمن كقوة فاعلة في مواجهة المشروع الأمريكي-الصهيوني.
عدنان عبدالله الجنيد.
كاتب وباحث سياسي.
عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين.
الأمين العام لملتقى كتاب العرب والأحرار.