مقولة فولتير:” عندما يكون الحديث عن المال فإن كل الناس على دين واحد”
عندما يكون الحديث عن المال فإن كل الناس على دين واحد،تعكس هذه المقولة نقد فولتير للطبيعة البشرية، وخاصة كيفية تأثير المال على القيم والأخلاق. فهي تشير إلى حقيقة اجتماعية متكررة: رغم اختلاف البشر في العقائد والمبادئ، إلا أن المال يخلق وحدة سريعة وفعّالة في السلوك، تتجاوز الاختلافات الدينية أو الفكرية.
فولتير، المعروف بروحه النقدية الساخرة، لا يتحدث هنا فقط عن الاقتصاد، بل عن النفاق البشري والمصلحة الذاتية. المال يملك قدرة غريبة على توحيد الناس حول هدف مشترك، حتى لو كان بعيدا عن القيم أو الأخلاق التي يعتنقونها عادةً.
من منظور فلسفي، يمكن قراءة هذه العبارة على أنها تحذير من سيطرة المصلحة المادية على المجتمع، حيث يصبح كل شيء قابلا للبيع أو للشراء، حتى المبادئ الدينية. يظهر التناقض بين القيم المعلنة والسلوك الفعلي عندما يتعلق الأمر بالمال.
المقولة تبرز ازدواجية البشر: على الورق نختلف في الدين أو الموقف الأخلاقي، لكن المال قادر على محو كل هذه الاختلافات مؤقتا، وجعل الجميع متفقين في طلبه أو حمايته.
باختصار، هذه المقولة تحمل درسا عميقا: المال قوة تتجاوز الاختلافات، ويكشف الطبيعة الحقيقية للبشر، وهي دعوة للتفكير النقدي في علاقتنا بالمصلحة والأخلاق، وكيف يمكن أن تؤثر الرغبة في المال على قيمنا
ومبادئنا.
علي جاسم ياسين