جديد

موت الدكتاتور وتنصيب الابن: الكشف عن مأزق النظام!

نظام مير محمدي*

يُعدّ مقتل علي خامنئي في غارة جوية على مخبئه في طهران نقطة تحول حاسمة في مسار انهيار الاستبداد الديني الحاكم في إيران. وفي أعقاب هذا الحدث، سارع “مجلس خبراء القيادة” في عرض مسرحي ينمّ عن الذعر والعجز، إلى تنصيب ابنه، مجتبى خامنئي، ولياً فقيهاً جديداً. لقد كشف هذا الإجراء، أكثر من أي وقت مضى، عن الوجه الحقيقي لنظام لا يعترف بمفهوم “الانتخابات الحرة”، حيث يتم تداول السلطة فقط في دهاليز القمع والفساد المظلمة.
إن تنصيب مجتبى خامنئي ليس خياراً بأي حال من الأحوال، بل هو فرض لدمية فاقدة للإرادة من قبل الأجهزة الأمنية. فهو لا يفتقر إلى القاعدة الشعبية والشرعية فحسب، بل يُعتبر شخصية منبوذة وفاقدة للاعتبار حتى بين رجال الدين التابعين للسلطة. إن تصديره للمشهد ليس إلا كشفاً عن السيطرة المطلقة للحرس الثوري ووزارة المخابرات وأجهزة القمع على أركان هذا النظام. فمجتبى خامنئي، الذي نسج لسنوات في الظل روابط مشبوهة مع هذه الأجهزة المتنفذة، يجلس الآن على كرسي السلطة لا كزعيم، بل كممثل وحارس لمصالح تلك القوى.
إن الغرض الوحيد من هذا التنصيب هو استمرار استراتيجية والده المشؤومة؛ تلك الاستراتيجية القائمة على ركيزتين: القمع الوحشي في الداخل، وافتعال الأزمات والتدخل في دول الجوار ودعم الإرهاب في المنطقة. ومن خلال تنصيب مجتبى، تسعى المؤسسات الأمنية والعسكرية إلى الحفاظ على شريان السلطة والثروة وضمان بقائها المخزي. ومن هنا، فإن الحل الكامل للحرس الثوري، باعتباره الذراع الرئيسي للقمع والسبب الأساسي لبؤس الشعب الإيراني، يمثل ضرورة تاريخية وخطوة لا مفر منها لتحرير إيران.
إن توريث السلطة في نظام “ولاية الفقيه” وانتقالها من الأب إلى الابن، أثبت مرة أخرى حقانية الموقف التاريخي للمقاومة الإيرانية في نفي كافة أشكال الاستبداد، سواء كان بزيّ الشاه أو عباءة الملا. إن الشعب الإيراني، الذي دفع ثمن الحرية بدمائه لسنوات طويلة، لن يخضع أبداً لإعادة إنتاج الاستبداد، ولا يطالب إلا بسيادة الشعب وإقامة جمهورية حرة وديمقراطية.
وفي هذا السياق، كتبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للفترة الانتقالية، عبر حسابها على منصة (إكس) عقب تنصيب مجتبى خامنئي:
“كان مجتبى خامنئي لأكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب والده، من القادة الرئيسيين للقمع وتصدير التطرف والإرهاب ونهب ثروات الشعب الإيراني، وكان يعمل فعلياً كخليفة لوالده. إن مسؤوليته في المجازر وقمع الانتفاضات، وفي السيطرة على موارد واقتصاد إيران ونهب ثروات البلاد، قد فرضت أبشع أنواع الظلم والاستغلال على غالبية الشعب الإيراني، ولا سيما النساء والطبقات الكادحة والمحرومة، بما في ذلك الممرضون والمعلمون والعمال والمزارعون والمتقاعدون. لكن الشعب الضائق ذرعاً، الذي هبّ في انتفاضات متتالية لإسقاط النظام، لن يستكين أمام مافيا الملالي الحاكمة في إيران. إن الشعب الإيراني هو من يكتب القدر. وللمقاومة والانتفاضة المنظمة وجيش التحرير دور حاسم. لقد رفض الشعب الإيراني كافة أشكال الدكتاتورية، وهو يطالب بجمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات والاقتراع الحر الشامل. والحكومة المؤقتة لمدة ستة أشهر ليست للاستيلاء على السلطة، بل لنقلها إلى الشعب في هذا المسار نفسه”.
في هذه المرحلة التاريخية الحساسة، تجدد المقاومة الإيرانية تأكيدها على نموذجها الفكري واستراتيجيتها الأساسية؛ فإسقاط هذا النظام الشيطاني لا يحتاج إلى تدخل عسكري خارجي، بل إن هذه الرسالة المجيدة ستتحقق فقط بسواعد الشعب الإيراني والخطى الراسخة لـ “وحدات المقاومة” و”جيش التحرير”. وفي هذه المعركة المصيرية، يبدو دور النساء الإيرانيات الأحرار، اللواتي كنّ دوماً طليعة الانتفاضة والصمود، أكثر إشراقاً من أي وقت مضى في تحطيم أركان هذا الاستبداد المعادي للمرأة.
إن نهاية خامنئي هي بداية النهاية لهذا النظام برمته. لقد رسمت المقاومة الإيرانية بخطة واضحة وعملية آفاق فجر الحرية: إقامة حكومة مؤقتة لفترة انتقالية مدتها ستة أشهر، لتهيئة الظروف لإجراء انتخابات حرة وتسليم السلطة للممثلين الحقيقيين للشعب. اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، دقت أجراس السقوط، وإن الثوار في فيالق جيش التحرير، بإرادة فولاذية، مستعدون لطيّ سجل الاستبداد الديني إلى الأبد وإعادة شمس الحرية إلى سماء إيران.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني