آية قرآنية (الرحمن * علم القرآن * خلق الانسان * علمه البيان) (ح 7)

د. فاضل حسن شريف

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4)” (الرحمن 1-4) التّفسير: بداية النعم الإلهية: لمّا كانت هذه السورة- كما قلنا- تبيّن أنواع النعم و الهبات الإلهيّة العظيمة، فإنّها تبدأ باسم”الرَّحْمنُ” و الذي يرمز إلى الرحمة الواسعة، و لو لم تكن الرحمانية من صفاته لم ينعم بهذا الخير العميم على عباده الصالحين و العاصين، لذلك يقول: “الرَّحْمنُ‌. الرحمن: مبتدأ و خبرها”علّم القرآن”، و”خلق الإنسان” خبر بعد خبر، كما توجد احتمالات اخرى أيضا لإعراب هذه الجملة لم تذكر هنا لعدم أهميّتها. عَلَّمَ الْقُرْآنَ‌ و بهذا فإنّ أوّل و أهمّ نعمة تفضّل بها اللّه سبحانه، هي نعمة تعليم القرآن، و ما أروعه من تعبير حيث أنّنا إذا تأمّلنا جيّدا فإنّنا ندرك أنّ هذا الكتاب العظيم هو مصدر كلّ الخير و النعم و العطايا الإلهيّة العظيمة، كما أنّه وسيلة للوصول إلى السعادة و الخيرات المادية و المعنوية. و الظريف هنا أنّ بيان نعمة تعليم القرآن ذكرت قبل‌ خَلَقَ الْإِنْسانَ‌ و عَلَّمَهُ الْبَيانَ‌ في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الإشارة أوّلا إلى مسألة خلق الإنسان، و من ثمّ نعمة تعليم البيان، ثمّ نعمة تعليم القرآن، و ذلك استنادا للترتيب الطبيعي، إلّا أنّ عظمة القرآن الكريم أوجبت أن نعمل خلافا للترتيب المفترض. و قد جاءت هذه الآية جوابا لمشركي العرب حينما طلب منهم الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم السجود للرحمن، فسألوه و ما الرحمن؟ فأجابهم بتوضيح ذلك حيث يقول سبحانه: الرحمن هو الذي علّم القرآن و خلق الإنسان و علّمه البيان. و على كلّ حال فإنّ لاسم”الرحمن” أوسع المفاهيم بين أسماء البارئ عزّ و جلّ بعد اسم الجلالة اللّه لأنّنا نعلم أنّ للّه رحمتين: الرحمة العامّة و الرحمة الخاصّة و اسم”الرحمن” يشير إلى رحمة اللّه العامّة التي تشمل الجميع، كما أنّ اسم”الرحيم” يشير إلى الرحمة الخاصّة بأهل الإيمان و الطاعة، و لعلّه لهذا السبب لا يطلق اسم الرحمن على غير اللّه سبحانه إلّا إذا كانت كلمة عبد قبله، أمّا وصف”الرحيم” فيقال لغير اللّه أيضا، و ذلك لأنّه لا أحد لديه الرحمة العامّة سوى اللّه تعالى، الرحمة أمّا الرحمة الخاصّة فإنّها موجودة في المخلوقات و إن كانت بصورة محدودة.

عن شبكة المعارف الاسلامية: “الرَّحْمَنُ” (الرحمن 1): الذي وسعت رحمته كل شيء، ومنها النعم الآتية التي أنعم بها على الإنسان.”عَلَّمَ الْقُرْآنَ” (الرحمن 2): أنزله ويسره للذكر والتعليم.”خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن 3-4): بالكلام، وهو من أعظم النعم وأتمها، إن استعمل في الصدق لا في الكذب، ولنصرة الحق وإبطال الباطل، قال إمام المتقين والساجدين علي بن الحسين عليه السلام: لكل من الكلام والسكوت آفات، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل، لأن الله بعث الأنبياء بالكلام لا بالسكوت، ولا استحقت الجنة بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت ونعت الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم الساكت عن الحق، بالشيطان الأخرس.”الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ” (الرحمن 5): يجريان بنظام.”وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ” (الرحمن 6): ينقادان لأمره تعالى.”وَالسَّمَاء رَفَعَهَا” (الرحمن 7): رفع الكواكب إلى أفلاكها الطبيعية بدقة أحكام يربط أجزاء الكون بعضها ببعض وإلا ذهبت الجاذبية، واختل نظام الكون”وَوَضَعَ الْمِيزَانَ” (الرحمن 7): إشارة إلى العدل حيث لا تستقيم الحياة الإجتماعية إلا به تمامًا كما لا ينتظم الكون إلا بالمعادلة الدقيقة المحكمة بين كواكبه وجباله وبحاره وكل ما فيه، وكذلك أعضاء الإنسان والحيوان.”أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ” (الرحمن 8): لا تدعوا أنكم حماة العدل، وأيديكم مخضوبة بدماء الأبرياء، وخزائنكم متخمة بأقوات الضعفاء.”وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ” (الرحمن 10): فراشًا ومعاشًا لكل من عليها إنسانًا كان أو حيوانًا.”فِيهَا فَاكِهَة ” (الرحمن 11): وحبوب ولحم وشراب وغير ذلك”وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ” (الرحمن 11): هي أوعية الطلع تنشق وتخرج منها الثمار.”وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ” (الرحمن 12): الحب لقوت الإنسان، والعصف ورق ونحوه لقوت الحيوان، والريحان للشم والزينة.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تعالى “الرَّحْمنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (4)” (الرحمن 1-4) الرَّحْمَنُ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. عَلَّمَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ. الْقُرْآنَ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ “الْإِنْسَانَ”. خَلَقَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ. الْإِنْسَانَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. عَلَّمَهُ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ. الْبَيَانَ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.

قال الله سبحانه وتعالى “الرَّحْمَنُ (اخفاء لام التعريف قبل الحرف الشمسي)” (الرحمن 1).