كمال فتاح حيدر
احتمالان لا ثالث لهما كنتيجة حتمية لهذه الحرب. ليست هذه تكهنات أو تنبوءات، وانما هي استنتاجات منطقية محسومة يدركها كل عاقل. .
فأما ان تنتصر إيران أو تنتصر اسرائيل. .
إذا انتصرت إسرائيل (لا سمح الله) فانها سوف تصبح سيدة الشرق الأوسط بلا منازع، وسوف تكون لها اليد الطولى في التحكم بمصيرنا، وفي تغيير ملامح بلداننا، وفي الاستحواذ على ثرواتنا. وسوف تتدخل في تنظيم شؤوننا الدينية والاجتماعية بالصورة التي يرسمها لنا الحريديم والسفارديم. وربما تقرر تغيير اسماء مدننا وأسماء شوارعنا، فتحمل مدينة ذي قار اسم: (أور الكسديم)، وبابل: (يهوياقيم)، ونينوى: (كالح). بمعنى انها سوف تستعبدنا وتفرض علينا الجزية، وتحلل وتحرم وتلغي وتستحدث كيفما تشاء. . وبالتالي فان خسارة ايران هي انتصار للمشروع الصهيوني في المنطقة. وانتشار لقواعدهم الحربية من النهر إلى النهر. .
أما إذا انتصرت إيران فسوف تنكمش إسرائيل ويضمحل دورها، ويزول خطرها، ويذهب ريحها، وتتحول إلى قرية ضعيفة من قرى الجليل الأعلى يسكنها يهود (ناطوري كارتا) الذين ظلوا يحملون العلم الفلسطيني حتى الآن، وسوف يعود الأشكناز إلى ديارهم في ارض الشتات. وينقرض الديناصور الصهيوني المتهور. وتصبح ايران مُهابة. يُحسب لها الف حساب، وتصبح من القوى الدولية الفاعلة، وربما تكون لها تحالفات قوية مع روسيا والصين وتركيا ومصر وإسبانيا وماليزيا. .
لا ريب ان انتصار ايران سوف يتزامن بانتهاء العربدة الأمريكية و زوال قواعدها المنتشرة في عموم بلدان الشرق الأوسط. ومغادرة أساطيلها البحرية من حوض الخليج ومن البحر الأحمر إلى غير رجعة. .