إيران والعراق
طالب السنجري
للعراق هوية مستقلة ولإيران كذلك ، ولكلّ منهما تأريخ ، وقيم ، وحضارة ، وآثار ، وإمكانيات ، ويحقّ لكليهما الإفتخار بتأريخه ، ولايمكن أن تذوب هوية في اُخرى .
ولكن هناك هوية فرعية صغيرة غير تلك الهوية الكبرى إذ يخلقها البعض ممّن يجمع بينهم وبين الآخر ديانة ، أو مذهب ، أو نظرية سياسية ، أو فكرية ، أو إهتمامات شعرية ، أو جوار ، وماشاكل .
مثل الذي نشاهده عند الغربيين المسيحيين المتصهينين .
مع أنّه لايجمع بينهما ديانة ، أو قومية ، أو لغة غير فكرة المسيح المخلّص .
ففكرة واحدة هي تلك قد أخرجتهم عن طورهم الإنساني ، وحولتهم الى وحوش كاسرة بوجه من يقف بوجه ( إسرائيل )!.
وكذلك الحال بين العراقيين والايرانيين ، فالذي بنى الهوية الموحدة بينهما الجوار ، ووحدة المذهب ، وتداخل المرجعيات الدينية ، والكتاب ، والمواكب الحسينية ، والمراقد المقدّسة ، والمصالح .
وهذه الهوية الفرعية لايمكنها التأثير على الهُوية الكبرى .
إذ الهوية الكبرى لاتقوم على دين ، أو مذهب ، أو ماشابه ذلك .
ولقد عمد أهل النوايا ، وتبعهم الجهلة باعتماد الهوية الفرعية كأساس ، بيد أنّها ليست أساساً .
وراح هؤلاء يخفّفون من الإرتماء في حضن الوطن ، ويضعفّون من قيمة المواطنة ، ويفضلون غير وطنهم ، ويعتبرون حبّ الوطن مثل الصنم الذي يعبد من دون الله .
ونتيجة هذا التوجّه أسقطنا هيبة الدولة ، وجعلنا من أهمّ مهامّها وهو السلم والحرب بيد من هبّ ودبّ .
فالذي نهض بجارتنا ( إيران )هو أنّها إعتمدت روحها الإيرانية ، وإرادتها القومية في التعامل مع الأشياء .
وبات علينا كعراقيين أن نعتمد ( عراقيتنا ) في التعامل مع الأشياء كذلك .
طالب السنجري