جديد

عقيدة الزيدية والقرآن الكريم من سورة الأعراف (ح 28) (كلمات آدم، عقيدة الخلود)

د. فاضل حسن شريف

جاء في الدرر السنية للمشرف علوي عبد القادر السقاف عن زيدية اليمن: الإمامَ الهاديَ يحيى بنَ الحُسَينِ: تأويلِ قَولِ اللَّهِ تعالى: “وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ” (الإسراء 44)، حيث لا تكونَ الأشياءُ تُسَبِّحُ للهِ حقيقةً، وأوَّلَ ذلك بأنَّه ما من شيءٍ إلَّا وفيه من أثَرِ الصَّنعةِ والتَّدبيرِ والتَّقديرِ ما يَدُلُّ على اللَّهِ، ويوجِبُ على مَن عَرَف ذلك وتفَكَّرَ فيه تسبيحَ اللَّهِ والإقرارَ بوحدانيَّتِه، ومِثلُ ذلك تفسيرُه قَولَه تعالى: “وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ” (الرحمن 6) بأنَّ المرادَ سُجودُ الإنسانِ الذي يتفَكَّرُ في النُّجومِ والأشجارِ. ومن ذلك أنَّه في تفسيرِ قَولِه تعالى: “يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ” (ق 30) ذكر أنَّ الخِطابَ لخَزَنةِ جهنَّمَ لا لجهنَّمَ، وأنَّ الذي يقولُ: هل من مزيدٍ، هم خَزَنةُ جهنَّمَ لا جَهنَّمُ. قولِ اللَّه سُبحانَه: “يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ” (القلم 42)، المعنى: يُدْعَون إلى إثباتِ حُجَّةٍ ظاهِرةٍ على أنَّهم كانوا من أهلِ السُّجودِ والإيمانِ. قال اللَّهُ تعالى: “فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ” (الأعراف 22) أنَّ المرادَ بدا لهما سُوءُ فِعْلِهما.

جاء في موقع الكاظم الزيدي عن ما هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه؟ أنّ هذه الكلمَات جاءت فيهَا أقوَال، منهَا أنّها قولُ آدَم عليه السلام: سُبحان الله، وَأستغفرُ الله، ولا إلَه إلاّ الله، والله أكبَر. ومنهَا أنّها قولُ آدَم عليه السلام: رَبّ إنّي عَمِلت سُوأً وَظَلمْتُ نَفسِي، فَاغفِر لِي إنّه لا يَغفرُ الذّنوبَ إلا أنْت. ومنها أنّها قولُ آدمَ عليه السلام في القُرآن: “رَبّنا ظَلَمْنا أنُفسَنَا وإنْ لَم تَغفر لنَا وتَرحمنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الخَاسِرين” (الأعراف 23)، قالَ الإمَام النّاصر الأطروش عليه السلام: وكلّ ذلكَ حسَن(البساط). وفي روايَة أنّ ذلكَ من قولِ آدَم عليه السلام: استغَفارٌ بحقّ الخمسَة أصحَاب الكسَاء (تنبيه الغافلين عن فضائل الطّالبيين). نعم! قالَ الإمَام الهَادي إلى الحقّ يحيى بن الحُسين عليه السلام عن هذه الكلمَات، فقال عليه السلام: ((والصّحيح عندنا أنّ الكَلمات هو ما كان الله تبارك وتعالى قد أعلمه بخلق من سيخلقه من ذرية آدم ونسله، وأنّه سَيكون مِنهُم مُطيعٌ ومِنهُم عَاص باختيارهم، وأنّه سبحانه يقبل التوبة مِن تَائبهم إذا تَاب وأصلح وأخلَص التوبة وراجع، فلمّا كَان منه ما كان من أكل الشجرة ذكر مَا كان الله قَدْ أعلَمه من القبول للتوبة، فقالا: “رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وإن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” (الأعراف 23)، فَهذه الكَلمَات التي تلقّاهَا آدَم مِن رَبّه صَلوات الله عليه)) (مجموع كُتب ورسائل الإمَام الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحُسين)، فقولُ الإمَام الهَادي أنّ الكلمَات هي التّذكرَة بأنّ التّوبَة تُوجبُ المغفرَة، فتذكّر آدَم فتكلّم بالتّوبَة ليتوبَ الله عَليه، وقولُ الإمَام زيد بن عَلي عليه السلام أنّ الآيَة (ربّنا ظلمنَا..الآيَة) هي الكلمَات التي علّمها الله تعالى لآدَم عليه السلام، نعم وهذا من الجَواب فيه قدر كافٍ إن شَاء الله تعالى، على أنّ السيّد العلاّمة المُحقّق علي بن محمد العجريّ قد عدّد هذه الكلمَات بتفصيل في كتابه مفتاح السّعادَة، فمن كان مهتمّاً راجعَ كلامَه صلوات الله عَليه.

جاء في موقع عرفان: بعد أن أخرجت عقائد الزيدية من كتاب البحر الزخار، وقفت على رسالة مختصرة باسم العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين لموَلّفه العلامة الاَمير الحسين بن بدر الدين محمد المطبوع باليمن، نشرته دار التراث اليمني صنعاء، و مكتبة التراث الاِسلامي بصعده وهي من أوائل الكتب الدراسية في حقل أُصول الدين والموَلّف من أجلّ علماء الزيدية، وأكثرهم تأليفاً وتعد كتبه من أهم الاَُصول التي يعتمد عليها علماء الزيدية ويدرسونها كمناهج. فصل (في آيات الصفات) فإن قيل: إنّه قد ذكر في القرآن: “يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ” (المائدة 64)، وإنّ له جنباً، وعيناً، وأعيناً، ونفساً، وأيدٍ، لقوله: “مِمّا عَمِلَتْهُ أَيْدِينا” (يس 71) ووجهاً. فقل: يداه نعمتاه، ويَدُهُ قُدْرَتُه، والاَيدي هي: القدرة، والقوة أيضاً. وجنباً في قوله تعالى: “يَاحَسْرَتى عَلَى مَافَرَّطْتُ فِيْ جَنْبِ اللّه” (الزمر 56)، أي: في طاعته. ونفساً في قوله تعالى: “تَعْلَمُ مَا فِيْ نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ” (المائدة 116)، المراد به: تعلم سرّي وغيبي، ولا أعلم سرّكَ وغيبك. ووجهه: ذاته، ونفسه: ذاته، وقوله تعالى: “فَثَمَّ وَجْهُ اللّه” (البقرة 115)، أي الجهة التي وجّهكم إليها. وما ذكر من العين والاَعين فالمراد به الحفظ والكَلاءَة والعلم. وقوله: “اسْتَوى عَلَى العَرْشِ” (الاَعراف 54)، استواوَه: استيلاوَه بالقدرة والسلطان، ليس كمثله شيء، ولا يشبهه ميّت ولا حي.

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ” (الأعراف 156). الشّاهد: تأمّل أخي الباحث رحمة الله تعالى لِمَن كتبَها الله: “فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ”، وشفاعَة الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم التي أعطاها إيّاها الله ليسَت إلاّ جُزءاً من رحمته ومغفرته للعباد، فلن يَنالَها إلاّ مَن كُتِبَت له، ورضي الله عنه، ومعلومٌ أنّ الملائكة والأنبياء لا يشفعون إلاّ لمن يشاء الله تعالى من النّاس ويَرضاه، وقد بيَّن الله مَن هي له هذه الرّحمة والمغفرة فقال: “فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ”، فهل تعلمُ أخي المُخالف أنّ أصحاب الكبائر من أهل القبلة ممّن شملتهم رحمة الله تعالى في الآيَة؟. إن كانَ، نعم، فقد باهتَّ وكابرت، وإن كان، لا، أفلا تركبُ سفينة نوح وتقول بقولِ محمد وآل محمّد؟، وهُم سيزيدونَك تنويراً وتفهيماً من جنس الآية القريبة بقول الله تعالى: “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 71)، وعليك التدبّر.