جديد

تعيين رومان غوفمان رئيسًا جديدًا للموساد.. تصعيد متوقع في عدة جبهات إقليمية

إيهاب مقبل

أنهت لجنة غرونيس مناقشاتها بشأن تعيين اللواء رومان غوفمان رئيسًا لجهاز الموساد، في خطوة تمهّد لصدور القرار الرسمي خلال الأيام القليلة المقبلة. ويأتي هذا التطور في وقت يُتوقع فيه أن يخلف غوفمان الرئيس الحالي دافيد برنياع، الذي ينهي مهامه في يونيو حزيران 2026 بعد خمس سنوات على رأس أحد أكثر الأجهزة الأمنية تأثيرًا في المنطقة.

وجاء هذا التوجه بقرار مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يعكس طبيعة المرحلة المقبلة التي تبدو أقرب إلى التشدد الأمني والتصعيد، خاصة في ظل الحروب المفتوحة والتوترات الممتدة في أكثر من ساحة، وذلك بحسب ما أفادت به القناة 14 الإسرائيلية.

السيرة الشخصية والمسار الحياتي والعسكري
وُلد رومان غوفمان عام 1975 في بيلاروسيا، وهاجر مع عائلته إلى ما يسمى “إسرائيل” عام 1990 في سن الرابعة عشرة، حيث استقر في مدينة أشدود الفلسطينية المحتلة. خلال شبابه، درس في مدرسة ضباط البحرية التابعة لمنظمة “أورت” في أشدود، لكنه واجه في تلك الفترة شعورًا بالاغتراب وتعرضًا للعنف من بعض الطلاب، ما دفعه إلى ممارسة الملاكمة كوسيلة لبناء القوة والانضباط.

انضم غوفمان إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، حيث خدم في الكتيبة 53 التابعة للواء المدرعات 188، وأكمل دورات قادة الدبابات والضباط. ثم خدم قائدًا لفصيلة دبابات في الكتيبة 71 وشارك في القتال في جنوب لبنان، ولاحقًا تولى مناصب قيادية خلال الانتفاضة الثانية وعمليات واسعة في غزة والضفة الغربية ضمن عملية “السور الواقي” التي دمرت البنى التحتيّة الفلسطينية كلها، خاصة الأمنية، واستباحة الضفة في كل تصنيفاتها.

تدرج بعد ذلك في المناصب العسكرية، فشغل ضابط عمليات في تشكيل “غاعش”، ثم تولى قيادة الكتيبة 75 في اللواء السابع، وبعدها قيادة لواء “عتصيون”، ثم اللواء السابع المدرع، وصولًا إلى قيادة فرقة “هبشان” (210)، قبل أن ينتقل إلى مناصب عليا في التدريب والعمليات.

وفي عام 2018 دعا إلى زيادة استخدام القوات البرية في العمليات العسكرية، وهو موقف يعكس توجهه القتالي المباشر، قبل أن يلتحق بكلية الأمن القومي عام 2019.

7 أكتوبر وصعوده إلى الدوائر العليا
خلال عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، غادر غوفمان منزله في أشدود وتوجه إلى منطقة سديروت، حيث اشتبك مع مسلحين فلسطينيين في مفترق “شعار هنيغف”، وأُصيب إصابة خطيرة في ركبته.

بعد تعافيه، شغل منصب رئيس أركان منسق أعمال الحكومة في المناطق، ثم انتقل سريعًا إلى مواقع أكثر حساسية داخل المنظومة الأمنية والسياسية، ليُعيَّن سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو المنصب الذي وضعه في قلب اتخاذ القرار.

وفي هذه المرحلة، شارك في إدارة اتصالات أمنية حساسة، من بينها ملفات تتعلق بسوريا وروسيا. كما أثار جدلًا بعد إعداد وثيقة دعا فيها إلى فرض إدارة عسكرية على غزة، رغم تأكيد الجيش أن ذلك يعبر عن رأيه الشخصي.

وفي مايو أيار 2024 تمت ترقيته إلى رتبة لواء، ثم في ديسمبر كانون الأول 2025 أعلن رئيس الوزراء نيته تعيينه رئيسًا جديدًا لجهاز الموساد.

بين الثقة السياسية والتوجه العملياتي
يُنظر إلى هذا التعيين على أنه قائم على مستوى عالٍ من الثقة السياسية، نظرًا لقرب غوفمان من مركز القرار خلال عمله كسكرتير عسكري لرئيس الوزراء. هذا القرب قد يؤدي إلى تسريع التنسيق بين المستوى السياسي والجهاز الاستخباراتي، بما يقلل المسافات التقليدية بين القرار والتنفيذ.

كما أن خلفيته العسكرية الصلبة، المبنية على العمل الميداني المباشر والقيادة القتالية، تعزز صورة قائد يميل إلى الحسم والعمليات أكثر من التحليل البطيء، وهو ما قد ينعكس على أسلوب إدارة الموساد في المرحلة المقبلة.

من الاستخبارات إلى نهج أكثر هجومية
تعيين غوفمان على رأس الموساد قد يشير إلى انتقال تدريجي نحو أسلوب أكثر هجومية في العمل الاستخباراتي، حيث تصبح السرعة في التنفيذ والقدرة على استغلال الفرص الاستخباراتية عناصر مركزية.

هذا التوجه قد يعني تقليص الفجوة الزمنية بين جمع المعلومات واتخاذ القرار، وزيادة الميل نحو العمليات الخارجية المباشرة، بدل الاكتفاء بالعمل التحليلي التقليدي. إلا أن هذا النمط، رغم كونه أكثر حسمًا، قد يحمل مخاطر أعلى في بيئة إقليمية شديدة الحساسية.

استهداف محور المقاومة كأولوية متوقعة
في ظل التوازنات الحالية، يُتوقع أن يتركز اهتمام الموساد بشكل أكبر على محور المقاومة، بما يشمل إيران ولبنان والعراق واليمن. هذه الساحات تمثل نقاط تماس استراتيجية في الصراع الإقليمي، ما يجعلها في قلب أي نشاط استخباراتي متقدم.

في إيران، قد يكون تركيز الموساد في عهده بصورة أكبر على البرنامج النووي، مع احتمالية تصاعد العمليات الاستخباراتية الدقيقة المرتبطة به. وفي العراق، قد يتركز الجهد على جمع المعلومات ومتابعة النفوذ الإيراني، إلى جانب تنفيذ عمليات اغتيال غير معلنة عند الحاجة. أما في لبنان واليمن، فقد يمتد الاهتمام إلى مراقبة القدرات الصاروخية والبحرية والأنشطة المرتبطة بحزب الله وحركة أنصار الله، مع تعزيز العمل الاستخباراتي في بيئات معقدة تتداخل فيها المصالح الإقليمية، وتتصاعد فيها احتمالات المواجهة.

غير أن هذه الدول والقوى أظهرت خلال السنوات الأخيرة قدرات متزايدة على الردع والمواجهة، ما يجعل أي تصعيد محتمل جزءًا من معادلة توازن وليس تفوقًا أحاديًا لصالح الكيان الصهيوني.

أسلوب أسرع وأجرأ… بين الفعالية والمخاطر
الحديث عن أسلوب “أسرع وأجرأ” في التنفيذ لا يعني بالضرورة زيادة النجاح، بل يعكس تغييرًا في إدارة المخاطر. فالتسريع قد يقلل من زمن التقييم، والجرأة قد تدفع نحو عمليات في بيئات أكثر تعقيدًا.

لكن في منطقة مثل الدول الإسلامية، قد يؤدي هذا النمط إلى رفع احتمالات التصعيد غير المحسوب، خاصة إذا تداخلت القرارات السياسية مع التنفيذ الاستخباراتي بشكل مباشر.

تداعيات إقليمية مفتوحة
قد يؤدي هذا التوجه إلى مرحلة أكثر توترًا في المنطقة، خصوصًا إذا ترافق مع تكثيف العمليات في ساحات متعددة في آن واحد. كما أن تقليص المسافة بين القرار السياسي والعمل الاستخباراتي قد يسرّع من وتيرة الأحداث ويقلل من مساحات الاحتواء التقليدية.

ومع ذلك، تبقى النتائج الفعلية مرهونة بتوازنات القوى الإقليمية وردود الفعل المتبادلة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على عدة سيناريوهات.

خلاصة
يمثل تعيين رومان غوفمان على رأس الموساد نقطة تحول محتملة في أسلوب إدارة العمل الاستخباراتي، حيث يجتمع القرب من القرار السياسي مع الخلفية العسكرية الميدانية. وبينما قد يدفع ذلك نحو سرعة وجرأة أكبر في التنفيذ، فإنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا في المنطقة، حيث تبقى كل خطوة قابلة لإعادة تشكيل ميزان الصراع.

المرجع العبري: لجنة غرونيس تُنهي مناقشة تعيين رومان غوفمان رئيساً للموساد، القناة 14 الإسرائيلية، 26 مارس آذار 2026

https://www.c14.co.il/article/1509747

انتهى