موقع إسرائيلي: شبح العراق يطارد إسرائيل في واشنطن بسبب الحرب على إيران

إيهاب مقبل

نشر موقع واي نت، أحد أبرز المواقع الإخبارية الإسرائيلية التابعة لصحيفة يديعوت أحرونوت، يوم الخميس 9 أبريل نيسان، مقالًا تحليليًا بعنوان “عقدة العراق – الجيل التالي”، تناول فيه التداعيات السياسية والاستراتيجية للحرب الأخيرة، محذرًا من تآكل مكانة ما يسمى “إسرائيل” في أمريكا الشمالية، ومن ترسّخ سردية خطيرة في واشنطن تفيد بأن تل أبيب هي من دفعت الإدارة الأمريكية إلى خوض الحرب على إيران.

تكرار التاريخ: من العراق إلى الحاضر
يستعيد المقال مشهدًا من صيف عام 2002، عندما وقف بنيامين نتنياهو أمام الكونغرس الأمريكي مؤكدًا أن إسقاط نظام صدام حسين سيجلب “تداعيات إيجابية هائلة” للمنطقة. إلا أن حرب العراق تحولت لاحقًا إلى جرح عميق في الذاكرة الأمريكية، وترسّخ داخل الأوساط السياسية، خصوصًا في الحزب الديمقراطي، انطباع بأن “إسرائيل ساهمت في الدفع نحو تلك الحرب”. اليوم، تشير الصحيفة إلى أن هذا الإرث يعود مجددًا، مع تصاعد رواية مشابهة تتهم تل أبيب بلعب دور في تشجيع واشنطن على خوض مواجهة جديدة.

سردية تتعزز داخل واشنطن
بحسب المقال، وخلال أسابيع الحرب الأخيرة، أخذت تتبلور داخل واشنطن سردية مفادها أن “إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى هذه المواجهة”. ولم يعد هذا الطرح مقتصرًا على شخصيات إعلامية مثيرة للجدل مثل تاكر كارلسون، بل أصبح جزءًا من نقاش مشروع داخل وزارة الخارجية الأمريكية وحتى بين أوساط معتدلة في الحزب الجمهوري. ويأتي ذلك في ظل تراجع ملحوظ في “صورة إسرائيل” داخل الرأي العام الأمريكي، وتصاعد التيارات المنتقدة لها داخل الحزب الديمقراطي.

الكلفة الحقيقية: الداخل الأمريكي أولًا
يركّز النقاش داخل الولايات المتحدة، وفقًا للمقال، على التداعيات الاقتصادية للحرب أكثر من الأداء العسكري. فقد انعكست آثارها على الحياة اليومية للمواطن الأمريكي من خلال ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة تكاليف التأمين، واضطراب سلاسل الإمداد. هذه العوامل ساهمت في خلق حالة من التململ الداخلي، وأثرت سلبًا على مكانة الرئيس، بما في ذلك داخل قاعدته الانتخابية. ومع تزايد التكاليف وسقوط الضحايا، يتردد سؤال في الشارع الأمريكي: “لأجل من نقاتل؟”.

مرحلة ما بعد الحرب: تبادل الاتهامات
يحذر المقال من أن مرحلة ما بعد الحرب قد تشهد تصاعدًا في تبادل الاتهامات، حيث قد تجد تل أبيب نفسها في موقع المُلام. بل إن إدارة دونالد ترامب نفسها، رغم علاقتها الوثيقة السابقة مع نتنياهو، قد تميل إلى توجيه أصابع الاتهام إلى تل أبيب. مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تحول جوهري في نظرة واشنطن لتل أبيب، من كونها حليفًا استراتيجيًا محوريًا إلى عبء سياسي وأمني.

توقيت حساس وتداعيات طويلة المدى
تتضاعف خطورة هذا التحول نظرًا لتوقيته، إذ يأتي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وفي وقت تستعد فيه واشنطن لمناقشة تمديد المساعدات العسكرية لما يسمى “إسرائيل” لعقد إضافي. في هذا السياق، قد يؤدي الانطباع المتزايد بأن نتنياهو شجّع على الحرب إلى تعميق الضرر بمكانة “إسرائيل” في لحظة سياسية بالغة الحساسية.

قراءة تحليلية: الرسائل العميقة للمقال
يحمل المقال في مضمونه رسائل تحذيرية واضحة، إذ يلمّح إلى أن الكيان الصهيوني قد يكون بصدد تكرار “خطأ العراق”، حيث لا تكمن الخطورة في الحرب نفسها، بل في الرواية التي تتشكل بعدها. فإذا ترسخ الاعتقاد داخل واشنطن بأن تل أبيب ورّطتها في حرب غير مرغوبة، فإن الثمن سيكون استراتيجيًا طويل الأمد.

كما يتضمن النص انتقادًا ضمنيًا لقيادة نتنياهو، التي يُصوَّر أنها تتحرك تحت ضغط اعتبارات سياسية وشخصية، دون مراعاة كافية لتداعيات قراراتها على العلاقات الدولية. وفي الوقت ذاته، يلفت إلى أن إيران، تحت حكم نظام “آيات الله”، لا تواجه فقط بالقوة العسكرية، بل عبر إدارة استراتيجية للصراع قد تدفع خصومها إلى أخطاء مكلفة.

الخلاصة
يخلص المقال إلى تحذير واضح مفاده أن الكيان الصهيوني قد يحقق إنجازات عسكرية، لكنه يخاطر بخسارة أهم أصوله الاستراتيجية، وهي علاقته الخاصة مع أمريكا الشمالية. فالدرس المستفاد منذ حرب العراق لا يزال حاضرًا: “الولايات المتحدة قد تتجاوز أخطاء التقدير، لكنها نادرًا ما تسامح حلفاء يُنظر إليهم على أنهم جرّوها إلى حرب لم تكن ترغب فيها”.

المرجع: عقدة العراق – الجيل التالي، 9 أبريل نيسان 2026، موقع واي نت الإسرائيلي
https://www.ynet.co.il/news/article/yokra14733035

انتهى