خريف الأصنام… رحيل مهندس الخراب ومفتي الإبادات الجماعية ودولته على السفود-36

https://maxtheiraqi.blogspot.com/
مكسيم العراقي

1. حرب الناقلات الثانية.. كسر ذراع مختبى عبر استراتيجية الردع بالمثل وتجفيف منابع التمويل
2. اجتثاث الرئة البديلة..سحق حواضن النفوذ الإيراني في ارض العرب وتحرير مفاصل الدولة من قبضة التبعية
3. حصار مختبى واستراتيجية العزل الشامل والخنق الجوي والبري والدبلوماسي والاقتصادي لتجريد طهران من رئة البقاء
4. التدويل القسري لمضيق هرمز.. انتزاع مخالب مختبى وحماية الشرايين الاقتصادية من القرصنة الإيرانية
5. الهدنة الهشة لاعادة انتاج الاستهتار الايراني التاريخي
6. المقصلة القانونية الدولية.. فتح هرمز بالقوة وتصفية أصول ايران لتعويض الشعوب المتضررة
7. ميثاق المحاسبة التاريخية.. التواطؤ الأمريكي وصناعة رئة ايران على أنقاض السيادة العراقية

“الديكتاتور يركب ظهر النمر، ولا يجرؤ على النزول أبداً، والنمر يبدأ بالجوع دائماً.”
— ونستون تشرشل
“في زمن الخداع الشامل، يصبح قول الحقيقة عملاً ثورياً.”
— جورج أورويل
“نحن نعرف أنهم يكذبون، وهم يعرفون أنهم يكذبون، وهم يعرفون أننا نعرف أنهم يكذبون، ومع ذلك فهم مستمرون في الكذب.”
— ألكسندر سولجنيتسين
“عندما تخشى الحكومة الشعب، فهناك حرية؛ وعندما يخشى الشعب الحكومة، فهناك طغيان.”
— توماس جيفرسون
“إن الديكتاتوريات تبدو قوية جداً من الخارج، لكنها في الواقع هشة جداً من الداخل.”
— فاتسلاف هافيل
“كل طاغية يظن أنه استثناء من التاريخ، حتى يطبق التاريخ فكيه عليه.”
— ونستون تشرشل
“عندما تصبح الحقيقة عدواً للدولة، فاعلم أن الدولة قد أصبحت عدواً لنفسها.”
— جورج أورويل

(1)
حرب الناقلات الثانية.. كسر ذراع مختبى عبر استراتيجية الردع بالمثل وتجفيف منابع التمويل

يفرض الواقع الجيوسياسي المتفجر في نيسان 2026 ضرورة الانتقال من سيادة منطق الدفاع السلبي إلى مرحلة الهجوم الاستراتيجي لقطع دابر البلطجة الإيرانية التي تستهدف شريان الحياة في الخليج العربي؛ حيث لم يعد التنديد الدولي أو الرهان على عقلانية نظام مختبى كافياً لردع الغدر الذي تمارسه طهران عبر ضرب المنشآت النفطية وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز. إن الحل الوحيد والكفيل بإجبار الولي الفقيه على الانكفاء خلف حدوده المنهارة يكمن في تطبيق معادلة العين بالعين عبر منع إيران منعاً باتاً من تصدير قطرة نفط واحدة، وقيام امريكا او دول الخليج العربي بضرب ناقلات النفط الإيرانية التي تحاول عبور المضيق أو التحرك في المياه الدولية، ليكون الرد حاسماً يوازي حجم الجرم الذي ترتكبه ايران والميليشيات وذيولها ضد أمن الطاقة العالمي.
وتستند هذه الرؤية الردعية إلى حقيقة أن النفط الإيراني هو المورد الأساسي الذي يغذي طهران ونفط العراق يغذي ايران وطغمة الجواسيس في بغداد ويمول مسيرات وصواريخ الغدر ؛ فبقاء الناقلات الإيرانية تجوب البحار بحرية بينما تتعرض ناقلات العرب وخطوط نقلهم للتهديد هو مفارقة سيادية لا يمكن قبولها تحت أي تبرير دبلوماسي زائف. إن سحق الأسطول النفطي الإيراني وتدمير قدرة طهران على التصدير سيعجل بسقوط مختبى من الداخل ويجرد نظام العمائم من القدرة على السيطرة على ايران وشراء الولاءات أو دعم قادة الاطار الذين عطلوا الرادارات الوطنية العراقية ومنعوا بناء منظومات دفاع جوي قوية لحماية الحدود، مما يجعل من استهداف اقتصاد الميليشيات ضرورة قومية تسبق أي مفاوضات سياسية لا تجلب إلا الوهن والتبعية.
إن تنفيذ هذه الاستراتيجية يتطلب تنسيقاً عالياً بين القوى الجوية والبحرية العربية لدول الجوار، مدعومة بإرادة وطنية عراقية حرة تطهر العراق من الآفاقين الذين يحتمون بالحصانات البرلمانية عند اشتداد المحن؛ لضمان ألا يجد القرصان الإيراني أي ثغرة تقنية أو قانونية يمرر عبرها خاواته المائية. ان تدمير الناقلات الإيرانية هو الصك الحقيقي لنهاية زمن التبجح العسكري الإيراني، وبداية عصر جديد يستعيد فيه العرب سيادتهم على مضائقهم ومواردهم، بعيداً عن دجل المعونات الإنسانية التي يتستر خلفها الحرس الثوري لتهريب السلاح للأحواز أو تمويل الجواسيس الذين يعيثون فساداً في أرض السواد، لتظل سماء الخليج ومياهه محرمة على من ارتضى الغدر منهجاً والتخريب سبيلاً لبقاء الكرسي المتهالك.

(2)
اجتثاث الرئة البديلة..سحق حواضن النفوذ الإيراني في ارض العرب وتحرير مفاصل الدولة من قبضة التبعية

تتطلب استعادة الهوية الوطنية العراقية في ظل التحديات المصيرية التي يشهدها نيسان 2026 توجيه ضربة استباقية وقاضية لما يُعرف بالذراع العراقية للمخبأ الإيراني، وهي المنظومة المتكاملة التي تبدأ بوجوه الإطار التنسيقي وشياع السوداني وتنتهي بقادة الحشد الولائي الذين رهنوا سيادة البلاد لمصالح طهران. إن عملية السحق الشاملة لهذه القوى هي الخطوة الأولى والضرورية لضمان ألا يظل العراق رئة يتنفس من خلالها النظام الإيراني المنهار تحت وطأة العقوبات والضربات الارتجاجية، حيث يُعد استمرار سيطرة هذه الطغمة على مفاصل القرار الوطني خيانة عظمى تسمح بتأميم الخراب وتحويل ثروات العراقيين إلى خوات ومعونات لتمويل آلة الحرب في طهران والأحواز المحتلة.
ويمتد هذا المسار الجراحي ليشمل التطهير العسكري لمناطق استراتيجية مثل جرف الصخر، التي تحولت إلى قلاع مغلقة للميليشيات ومنصات لانطلاق مسيرات الغدر التي تضرب العراق وشماله وتهدد أمن دول الجوار في ليلة وقف إطلاق النار المزعومة. إن بقاء هذه المناطق خارج سلطة الجيش الوطني، وبقاء المنافذ الحدودية مع إيران مشرعة أمام تهريب الحاويات والعملة الصعبة وتسلل الجواسيس، يمثل ثغرة أمنية تعطل عمل الرادارات الوطنية وتجعل من سماء العراق ومياهه ساحة مستباحة لبلطجة الحرس الثوري؛ لذا فإن السحق التام لهذه المنافذ وسحق القادة الذين فروا ليمارسوا دجل السياسة هو الصك الوحيد لاسترداد السيادة وتحرير الرئة العراقية من غبار التبعية.
إن معركة التحرير هذه لا تقبل أنصاف الحلول أو المظاهرات التي ترفع رايات مزدوجة لتنفيذ واجبات خاصة تهدف لامتصاص الغضب الشعبي وتغطية عجز وزراء الهروب الذين يتركون جيشهم عند أول مواجهة، بل تستوجب حزماً عربياً ووطنياً ينهي عصر الدمج والجاسوسية الذي زرعه الاحتلال الإيراني. بسحق الإطار والسيطرة المطلقة على الحدود وتطهير جرف الصخر، سينقطع شريان الحياة عن مختبى الكبير، وتعود للعراق قدرته على بناء دفاعه الجوي وتقوية جيشه الوطني وامتلاك قراره السيادي في حماية مضائق النفط وخطوط النقل الاستراتيجية، بعيداً عن صمت الشياطين وتواطؤ الخونة الذين ارتضوا أن يكونوا مجرد ذيول في مشروع تخريبي يستهدف قلب العروبة في وادي الرافدين.

(3)
حصار مختبى واستراتيجية العزل الشامل والخنق الجوي والبري والدبلوماسي والاقتصادي لتجريد طهران من رئة البقاء

تقتضي الضرورة القومية العليا في هذه اللحظة الارتجاجية الانتقال إلى مرحلة العزل الاستراتيجي الكامل لنظام الملالي، عبر قطع كافة العلاقات الدبلوماسية وطرد الرعايا الإيرانيين ومنع حركة الطيران الإيراني من عبور الأجواء العربية والعراقية بصفة نهائية وقطع كل المصالح الايرانية والوجود الايراني كافة. إن هذا الحصار الجوي والبري الشامل يهدف إلى تحويل الجغرافيا الإيرانية إلى سجن كبير يضيق بساكنيه من طغمة الحرس الثوري، ويقطع شريان التواصل التقني والبشري الذي تستخدمه طهران لنقل الجواسيس وتمرير مسيرات الغدر نحو بغداد ودول الجوار، مما يضمن تجفيف منابع النفوذ التي سمحت بتأميم الخراب في وادي الرافدين طوال عقود من التبعية والمذلة.
إن منع الطائرات الإيرانية من استخدام الأجواء العربية والعراقية هو الصك القانوني والسيادي الذي سينهي زمن البريد الدموي والرحلات المشبوهة التي تنقل السلاح والعملة المهربة لدعم ذيول الإطار التنسيقي وقادة الحشد الولائي، الذين دمروا وباعوا العراق. إن هذا الخنق الممنهج، مع بقاء نظام الملالي محاصراً في الداخل دون منافذ خارجية، سيعجل بعملية السحق الذاتي للمنظومة الإيرانية المنهارة، حيث سيجد النظام نفسه عاجزاً عن تصدير أزماته أو تمويل جواسيسه الذين فروا من سوح القتال ليمارسوا دجل السياسة في الخضراء، بينما تظل المنافذ الحدودية العراقية مغلقة تماماً بوجه أي تسلل إيراني يستهدف تحويل العراق إلى ساحة خلفية لتنفس مختبى المنهار.
ويتكامل هذا المسار مع ضرورة سحق الأدوات المحلية في بغداد، بدءاً من شياع السوداني ووزراء الفساد وصولاً إلى قادة الدمج الذين رهنوا سيادة البلاد لأوامر طهران؛ فالعزل الخارجي لإيران لن يكتمل دون تطهير الداخل العراقي من دواعش السجون الذين أُطلق سراحهم بتدبير إيراني لخلق فوضى تبرر وجود الميليشيات. إن الحل العربي والوطني يكمن في إبقاء نظام الولي الفقيه داخل مخبئه المظلم مع قطع كل خيوط الاتصال بالعالم، ليكون السقوط حتمياً ومدوياً تحت وطأة الجوع الداخلي والضربات الارتجاجية، بعيداً عن صمت الشياطين وتواطؤ الخونة الذين ارتضوا أن يكونوا مجرد رئات بديلة لنظام ينحر مقدرات شعبه ويغلق مضائق العالم ليفرض خواته المائية بقوة الألغام الغادرة.

(4)
التدويل القسري لمضيق هرمز.. انتزاع مخالب مختبى وحماية الشرايين الاقتصادية من القرصنة الإيرانية

يفرض التغول الإيراني المستمر ضرورة حتمية لتجاوز لغة الاحتجاج الدبلوماسي نحو فرض سيطرة دولية وعربية مباشرة على الجزء الإيراني من مضيق هرمز، بوصفه الحل الوحيد لقطع دابر البلطجة التي يمارسها الحرس الثوري ضد حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة؛ حيث أثبتت الوقائع الميدانية أن ترك هذا الممر الحيوي تحت رحمة نظام مختبى وايرام المنهار يعني منح القتلة والجواسيس صكاً مفتوحاً لابتزاز العالم وفرض الخوات المائية بقوة ألغام الغدر والمسيرات الانتحارية. إن انتزاع السيطرة على الضفة الإيرانية للمضيق هو الرد الاستراتيجي الذي سيمنع طهران من استخدام الجغرافيا كأداة للغدر العشائري، ويضع حداً لمسرحيات تأميم الخراب التي تهدف لخنق السيادة العربية وتحويل المياه الدولية إلى ملكية خاصة للميليشيات والآفاقين.
ويتصل هذا التحرك الدولي عضوياً بحملة السحق الشاملة التي تستهدف ذيول مختبى في بغداد، بدءاً من شياع السوداني ووصولاً إلى قادة الحشد الولائي الذين صمتوا صمت الشياطين حيال خنق الرئة العراقية الاقتصادية، حيث يدرك هؤلاء الجواسيس أن تدويل المضيق يعني تجفيف منابع العملة الصعبة التي تُهرب عبر المنافذ الحدودية لتمويل قادة الدمج الذين عطلوا الرادارات الوطنية العراقية. إن السيطرة الدولية ستحرم إيران من القدرة على التستر خلف الهدن الهشة لإعادة تذخير خلايا الموت، وستمنع وزراء الهروب في بغداد من ممارسة دجلهم السياسي بينما تظل سفن النفط العربية والعراقية مهددة بألغام الحرس الثوري التي تُزرع بتنسيق مع المكتب لإبقاء المنطقة في حالة غليان دائم تخدم بقاء الكرسي المتهالك في طهران.
إن تحرير مضيق هرمز من التغول الإيراني هو المتمم الفعلي لعملية عزل نظام الملالي ومنع طائراته من عبور الأجواء العربية، إذ سيجد النظام نفسه محاصراً في مخبأ مغلق لا يملك فيه سلطة على قطرة نفط واحدة تمر عبر الممرات المائية، مما يعجل بسحقه تماماً تحت وطأة العجز التقني والضربات الارتجاجية. هذا المسار السيادي هو الضمان الوحيد لمنع سقوط العراق النهائي في الهاوية الإيرانية، حيث سيؤدي تدويل المضيق وسحق الإطار في بغداد الى نهاية عصر الذيول والارهاب والفساد والمخدرات، ويعيد للعراق والخليج العربي هيبتهما الضائعة بعيداً عن بلطجة الميليشيات التي ارتضت أن تكون خنجراً في خاصرة العرب خدمةً لمشروع انتحاري ينحر الشعوب ليبقى الولي الفقيه آمناً في دهاليزه المظلمة.

(5)
الهدنة الهشة لاعادة انتاج الاستهتار الايراني التاريخي

تتجلى ملامح الصراع في المنطقة اليوم عبر استراتيجية تأميم الخراب التي تنتهجها طهران، حيث تحول مضيق هرمز من ممر عالمي إلى ساحة للابتزاز والقرصنة الممنهجة، في محاولة يائسة لترميم شتات نظام مختبى المنهار تحت وطأة الضربات الارتجاجية. إن إقدام الحرس الثوري على زرع ألغام الغدر في ممرات الملاحة الدولية يهدف في جوهره إلى إجبار السفن على الانصياع لقانون الخوات في المياه الإقليمية الإيرانية، وهو فعل ينم عن قباحة عسكرية تعكس رعب النظام من السقوط الوشيك وفقدان السيطرة على مفاصل الاقتصاد التي يحاول حمايتها بدماء الشعوب ومقدرات الأجيال.
ويتصل هذا المخطط عضوياً بالدور الذي تلعبه طغمة الجواسيس في بغداد، حيث تكتمل دائرة الخيانة، بينما تنشغل أدوات مختبى بواجبات خاصة تهدف لتغييب الوعي الشعبي خلف رايات مزدوجة وشعارات جوفاء. إن الهدنة الهشة التي تروج لها واشنطن دون فهم للعقل الانتحاري الإيراني تمنح الذيول وقتاً إضافياً لإعادة تذخير الميليشيات ونشر الغام الغدر التي تخنق رئة العراق الاقتصادية وتمنعه من تصدير نفطه، في حين تظل طهران تمارس دجلها بجمع التبرعات لإطعام القتلة وقمع الأحرار في الأحواز العربية تحت غطاء المعونات الإنسانية الزائفة.
إن الحل العربي الذي تبلور في توصية الهزيمة الحاسمة للنظام الإيراني يمثل الصك الوحيد لاسترداد السيادة المنهوبة، وذلك عبر دعس شامل لمقرات الحشد والاطار وتطهير مفاصل الدولة من وزراء الفساد والآفاقين الذين تركوا العراق وحيداً في ليلة وقف إطلاق النار ليواجه مسيرات الغدر الفارسي. ان استعادة هيبة الدولة تبدأ من تحطيم فخ مختبى وتدشين عصر الدفاع الجوي الوطني والرادارات التي لا تخضع لشيفرات طهران، ليعود العراق حصناً منيعاً في الدرع العربي يرفض مقايضة كرامته بخوات البلطجي المنهار، ويقطع دابر الجواسيس الذين عاشوا في الخارج ليحولوا الوطن إلى رئة تنفس لنظام ينحر مقدرات شعبه ليبقى الكرسي آمناً خلف جدران الأنفاق المظلمة.

(6)
المقصلة القانونية الدولية.. فتح هرمز بالقوة وتصفية أصول ايران لتعويض الشعوب المتضررة

يستوجب الطغيان الإيراني تحركاً أممياً حاسماً يتجاوز لغة الشجب نحو إصدار قرار دولي ملزم تحت الفصل السابع، يقضي بفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية الغاشمة وتطهير ممراته من ألغام الغدر التي زرعها الحرس الثوري؛ حيث إن تحويل هذا المرفق الحيوي إلى رهينة بيد نظام الملالي يمثل جريمة حرب اقتصادية تستهدف خنق السيادة العربية وتهديد الأمن السلمي العالمي. إن هذا القرار لا بد أن يقترن بآلية فورية لمصادرة الأصول الإيرانية المجمدة وناقلات النفط التابعة للمخبأ في أعالي البحار، وتحويل عوائدها كتعويضات مباشرة لكل الدول المتضررة من هذا الغلق، وفي مقدمتها العراق ودول الخليج العربي التي نزفت مليارات الدولارات نتيجة بلطجة الميليشيات وصمت الشياطين في بغداد.
إن فرض التعويضات القسرية على طهران هو الصك الوحيد الذي سيؤلم نظام الولي الفقيه ويحرم ذيوله في عراق الإطار من القوة الحامية التي يستخدمونها لتأميم الخراب وتجريد الجيش العراقي والعراق من أنيابه التقنية، إذ إن كل قطرة نفط عطل الحرس الثوري تصديرها يجب أن تُدفع قيمتها من لحم النظام الحي ومن مقدرات الجواسيس الذين عاشوا في الخارج ليعودوا وينحروا اقتصاد الوطن. إن فتح المضيق بالقوة الدولية يعني نهاية عصر الهدن الهشة وكسر هيبة الخوات المائية التي حاول شياع السوداني وقادة الدمج شرعنتها بصمتهم المذل، مما يضع العالم أمام مسؤولية تاريخية لسحق القدرة البحرية الإيرانية ومنعها من التطاول مجدداً على شريان الحياة في الخليج العربي.
ويتكامل هذا الزخم الدولي مع ضرورة سحق الأدوات المحلية في بغداد التي وفرت الغطاء السياسي لعمليات القرصنة الإيرانية، حيث إن المطالبة بالتعويضات الدولية يجب أن تشمل ايضا محاكمات لمحاسبة وزراء الهروب والآفاقين الذين تعمدوا عدم بناء خطوط نقل بديلة ولاخزانات ولااسطول نقل لإبقاء العراق تحت رحمة ايران والاضرار بالعراق والاقتصاد العالمي. إن السيطرة الدولية على الضفة الإيرانية للمضيق، متزامنة مع ضربات ارتجاجية تستأصل شأفة الميليشيات في جرف الصخر والمنافذ الحدودية، ستخلق واقعاً جديداً يجد فيه نظام الملالي نفسه مطالباً بدفع أثمان باهظة عن كل ثانية عطل فيها الملاحة، مما يعجل بانهيار المنظومة الإيرانية بالكامل وتحويلها إلى عبرة تاريخية لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعوب العربية واستخدام الجغرافيا كأداة للغدر والابتزاز.

(7)
ميثاق المحاسبة التاريخية.. التواطؤ الأمريكي وصناعة رئة ايران على أنقاض السيادة العراقية

تكشف الحقائق الميدانية عن عمق المسؤولية التاريخية والأخلاقية التي تتحملها واشنطن في تسليم مقادير العراق لطغمة من الجواسيس والآفاقين الذين لم يكن لهم همّ سوى تحويل بلاد الرافدين إلى ساحة خلفية لتمويل نظام الملالي؛ حيث يبرز التواطؤ الأمريكي جلياً في غض الطرف المتعمد عن قيام ذيول الإطار بتعطيل أي مشروع حقيقي لبناء اقتصاد منتج أو مد خطوط نقل نفطية استراتيجية نحو الخارج بعيداً عن هيمنة مضيق هرمز. إن السياسة الأمريكية التي ارتكزت على مبدأ إدارة الخراب بدلاً من إنهائه، سمحت لقادة الدمج والتبعية بتجريف ثروات العراق ومنع بناء خزانات كبرى أو أسطول ناقلات وطني، لضمان بقاء العراق رهينة تقنية وعسكرية تحت رحمة ايران، وبما يخدم في النهاية صفقات الهدن الهشة التي تبرمها الإدارات الأمريكية مع طهران على حساب دماء العراقيين وأمن الخليج العربي.
إن هذا التواطؤ لم يقف عند حدود الإهمال، بل تعداه إلى توفير الحماية السياسية لشخصيات مثل شياع السوداني ووزراء الهروب الذين تعمدوا إبقاء العراق أعمى تقنياً ومفلس اقتصاديا واعرج عسكريا، لكي تظل السماء مستباحة لمسيرات الغدر لضرب المصالح العربية والعالمية. لقد شاركت واشنطن في جريمة تأميم الخراب حين سمحت بتبديد المليارات في مشاريع وهمية بينما تُحرم الدولة من بناء بنية تحتية نفطية مستقلة، والهدف هو إبقاء العراق مجرد رئة اضطرارية يتنفس منها النظام الإيراني المنهار، مما يثبت أن شياطين الخضراء لم يكونوا ليصمدوا يوماً واحداً لولا الغطاء الذي وفرته العقلية البراغماتية الأمريكية التي لا تعرف من العقل الإيراني سوى لغة المصالح الضيقة والصفقات المشبوهة التي تنحر مقدرات الشعوب.
لذا، فإن استحقاق المرحلة يفرض مواجهة هذا التواطؤ عبر انتزاع القرار السيادي وفتح مضيق هرمز بالقوة الدولية، مع إلزام واشنطن وطهران بدفع تعويضات كبرى عن سنوات النهب الممنهج وتعطيل التنمية التي جعلت الناتج العراقي صفراً رغم الثروات الهائلة. إن سحق الذراع الإيرانية المتمثلة في الإطار وقادة الحشد، وتطهير المنافذ الحدودية والموانيء التي تحولت إلى ممرات لتهريب المخدرات والعملة الصعبة، هو الرد الوحيد على هذه المؤامرة المزدوجة؛ فالعراق القوي الذي يمتلك قواته الضاربة وأسطوله وخطوط نقله المستقلة هو العدو المشترك لـايران ولصانعي السياسات في واشنطن الذين ارتضوا تحويل الوطن إلى ضيعة للجواسيس. إن الصك الشعبي العربي اليوم يطالب بإنهاء هذا العبث واستعادة السيادة المطلقة، ليكون العراق حصناً لنفسه وللدرع العربي وليس رئة لنظام الملالي الذي ينحر الشعوب ليبقى الولي الفقيه آمناً في دهاليز غدره.