أين يكمن الجّمال الحقيقيّ؟

أين يكمن ألجّمال الحقيقي!؟
بقلم : عزيز حميد مجيد
قال آلفيلسوف الكوني : [نصف جمال الإنسان في لسانه، والنصف الآخر في عقله].
أما الوجه و الظاهر فليس أكثر من غلاف ظاهري يبلى مع الزمن]..
وقد كان النبي الأكرم (ص) إذا نظر في المرآة يدعو الله تعالى :
[اللهم كما أحسنت خَلقي فأحسن خُلقي].

النصف الأوّل من جمال الإنسان في لسانه … حقيقة يعرفها كل من أوجد في نفسه منبراً للموعظة و جرّب أثر كلمة طيبة أو عبارة حكيمة, فمن لم تكن في نفسه موعظة لم تُفده المواعظ!.
والنصف الآخر في عقله… لأنّ الفكر الراقي المُبرهن فلسفياً؛ هو الذي يوجّه اللسان ويمنحه قيمته في بيانه.

هذا القول يلمس باطن و جوهر الجّمال الإنسانيّ!

اللسان يكشف الأخلاق و الأصل؛ و كذلك طريقة التعبير؛ الذوق؛ والقدرة على التواصل.

العقل يكشف الحكمة؛ عمق الفهم؛ واتزان الحكم على الأمور.

الجّمال الخارجيّ قد يلفت النظر، لكن جمال اللسان والعقل هو الذي يبقى و يؤثّر ويُحترم و بآلتالي يبني المجتمع السوي الذي لديه مقومات معرفة الأنسان الصالح و الطالح لأنتخابه, لا كما هو واقع الحال للأسف, حيث يتم إنتخاب الأفسد و الأسوء من بين الناس لينتشر الفساد و الظلم و سرقة أموال الناس و الطبقية.

فكأنه كان يريد أن يرسل لنا بذلك رسالة هامة جداً، مفادها أن العناية تكون بالباطن، وليس بالظاهر..

الجمال الحقيقي يكمن في روحك ونفسك وليس في شكلك.. فكم من أناس أشكالهم جميلة جدًا وأخلاقهم ينفر منها الجميع.!؟

لذا فقد كان صحابة رسول الله (ص) يعلمون ذلك جيدًا وأن التقوى و الحياء أفضل (لباس وزي لهم) وليس جمال الشكل و الألوان و الأصباغ التي تضعها المرأة أو حتى الرجل على وجهه ..

فعاشوا أتقياء أصفياء، قال تعالى: [يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ] (الأعراف: 26).

و العقل الباطن و مركزه القلب هو الأساس الذي يجب أن نعتني به :

الذميم.. هو ذميم القلب، وليس الوجه والشكل، فقد كان هناك صحابي جليل يدعى (زاهر بن حرام الأشجعي)، وكانت به دمامة (رض)، إلا أنه من فرط حبه للنبي الأكرم (ص)، كان يتفقده ببعض الطعام، وكان رسول الله (ص) من يبادله الهدية بالهدية، ويمنحه كل الحب والتقدير ..

و ذات يومٍ رآه رسول الله (ص) في سوق المدينة وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال زاهر: أرسلني، من هذا؟..
فالتفت فإذا به برسول الله (ص)، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام حين عرفه.. وإذ برسول الله صلى الله عليه وسلم يمازحه و يقول: (من يشتري العبد)، فقال: يا رسول الله، إذاً والله تجدني كاسداً، فقال رسول الله (ص) : [لكن عند الله لست بكاسد]، أو قال: [لكن عند الله أنت غالٍ].

حسن الظن بوصلة المؤمن نحو رضوان الله .. و سرّ علاقته بأسماء الخالق و صفاته, الأزلية الثابتة والقرآن ذكرها بأمانة..

الجمال الباطني
جاء في الحديث القدسي؛ [الله جميل يحب الجمال].. هكذا قالها رسول الله (ص), لكن الجمال ليس في شكل المرء و مظهره و ثيابه، وإنما الجمال الحقيقي في روحه وحسن تعامله وخلقه و تواضعه مع الناس، أيّ الجمال الباطني، الذي لا يراه الناس، وإنما يراه الله عز وجل ويطلع عليه سبحانه و ينعكس أيضا عبر سلوك حامله في الواقع.
بل أن الله عز وجل حينما تحدث عن جمال الشكل و الظاهر ألصقه بالمنافقين، فقال تعالى:
[وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ] (المنافقون: 4)،
بل يُروى أن أبي لهب، وهو من صناديد الكفر، كان وجهه حسنًا، وكان ذو حمرة من كثرة جماله، إذن ليس الأمر يتعلق أبداً بجمال وجه، وإنما بجمال القلب و السريرة.

و أخيراً الأنسان السوي أيّاً كان دينه و مذهبه و عقيدته يكون عادة [(بُشره) في وجه و حزنه في قلبه و لا يتكلم إلا خيراً] , و تلك صفة ربّانيّة لا يطيقها و لا يطبقها إلا من إمتحن الله قلبه للأيمان!
ولا تنسى أخي القارئ الحصيف ؛ أنك مهما كنت حكيماً فهناك من يظهر ليحط من شأنك أو ليجعل نفسه بموازتك, و هذا نتيجة الضعف و النقص الذي يعانيه أو نتيجة مواقف منحطة تسببت في هزيمته, فلا تبالي من مثل هؤلاء الإمعات أيها الحكيم الحُرّ, فأحزابنا السياسية و الدّينية و القومجية و الوطنجية و العشائرية قد دمّرت مجتمعاتنا بأصولها المنحرفة, لأنهم لا يعرفون الله بكل إختصار, بل بات الله عندهم مجرد شبح أو وهْم و خيال لا وجود له في الواقع المعاش!
و أحذر أيها القارئ العزيز من الأبواق المغرظة و المنابر الفاسدة و خذ عن الحكيم و الفيلسوف الكوني فقط أو مَنْ فتح الله أمامه آفاق الحكمة بآلعلم الّلدني, لأنهم ألأعلم بتأويل الأحاديث والعلوم و بأمانة!
أبداً لا تسمع الحكمة إلّا من أهلها كي تنجو من المخالب و المهالك التي يُحيكها وعاظ السلاطين أنصاف العلماء ليأكلوا الدّنيا بآلدّين!؟
للمزيد من التفاصيل : راجع كتاب ؛ [الجمال في الفلسفة الكونية]. على رابط :
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=831218
عزيز حميد