المشاريع النووية في البلدان المتخلفة

المشاريع النووية في البلدان المتخلفة
كامل سلمان
بلدان متخلفة تعاني من ترهل المؤسسات الصحية وضعف البنى التحتية ، نسبة الفقر والفقراء عالية جداً ، التعليم متخلف ، الزراعة والصناعة ما زالت بدائية ، الفتن الطائفية والعرقية والعشائرية جزءاً من الموروثات القائمة فيها ، مشاكل ونواقص وهموم لا تعد ولا تحصى ، وبنفس الوقت هذه البلدان تزخر بالخيرات التي لو تم استثمارها بشكل صحيح ستحل جميع مشاكلها وتبني مجتمعات راقية تنافس أرقى المجتمعات المتطورة ، دول فيها عمق تأريخي وحضارات تمتد لآلاف السنين ، لها جغرافية مميزة وسط القارات السبعة ابتليت بقيادات تبحث عن السلاح النووي في ظنها بأن التكنلوجيا الحربية النووية ستجعلها بمصاف الدول العظمى وأنها ستفرض سيادتها على العالم بالقوة وتفرض أيديولوجيتها لتحقيق أحلامها دون إعتراض ، فتسارع إلى بناء المفاعلات الذرية وإنتاج الصواريخ الباليستية بدعم من دول محتالة مثل روسيا والصين التي تعطي هذه الدول وقياداتها كل ما يريدون مقابل الأموال الضخمة التي تدرها عليهم خزائن الأرض ، فالدول المحتالة تريد الأموال وتريد توريط الدول المتخلفة المغفلة بمشاكل لا نهاية لها كي تبقى تنزف أموالها فتدعمها وتساند سياساتها الثورية وأجندتها العقائدية وتزودها بآلة القتل والدمار وهي تعلم بأن هذه المشاريع النووية نهايتها تصبح خردة التراب وأن هذه الأنظمة الثورية نهايتها الزوال لكن الدول المحتالة لا تتردد بإعطائهم تكنلوجيا السلاح النووي وتكنولوجيا الصاروخ البالستي وتكنولوجيا الطائرات المسيرة والمعلومات الاستخباراتية وغيرها من التكنولوجيا التي فيها أرباح وفيرة ( المليارات من الدولارات ) معاهدين هؤلاء القادة بأن هذه التكنولوجيا ستجلب المستقبل المشرق لهذه الدول التعيسة وتجعلهم سادة الأرض ، فتذهب الأموال التي تم جمعها من بيع ملايين البراميل من البترول وخامات الحديد والفوسفات والمعادن الأخرى إلى جيوب الدول المحتالة على أمل أن يحقق قادة هذه الدول المتخلفة وزعماءها طموحاتهم في إعادة أمجاد الماضي وتحقيق دولة العدل الإلهي التي كانوا ينتظرونها لمئات السنين لتكون واقعاً في مشارق الأرض ومغاربها بوعود روسية وصينية بينما تبقى شعوب هذه الدول التي ذهبت أموالها جائعة محرومة من أبسط متطلبات العيش الكريم . هذه ليست سيناريوهات من الخيال بل هذه وقائع تكررت في أربعة بلدان شرق أوسطية ( العراق ، سوريا ، ليبيا ، إيران ) في فترات زمنية متقاربة وبنفس العقلية وتحت قيادات متشابهة أحداها كانت تدعي بأن قائدها هو قائد الأمة والأخرى كانت تدعي بأن زعيمها هو زعيم الأمة والثالثة قائدها أمل الأمة والرابعة وهي قائدها إمام الأمة ، وجميعهم وصلوا إلى نفس النتيجة وهي ( الخزي والعار أصاب الأمة ) . طبعاً بالنسبة للدول التي باعت هذه التكنلوجيا عرفت كيف تقبض الأموال وعرفت كيف تشتري عقول القادة الحالمين بالمجد . أما الدول القوية التي هي اليوم الأقوى على سطح الأرض فلا تضيع مثل هذه الفرص التي جاءتها على طبق من ذهب للإستحواذ على ما تبقى من خيرات هذه البلدان المتخلفة بعذر وجود التهديد النووي . العقلاء من أبناء الأمة الذين عرفوا ويعرفون ماهي نتائج هذه التوجهات ممنوعين من الاعتراض ولا يسمح لهم قول الحق وتشخيص العيوب لأن قادة الأمة ومجاميع القطيع من الصم البكم العمي عزموا على اللعب بمصير الأمة بعد أن قرروا قراراتهم التأريخية بأن يسلكون الطريق الذي يجلب لهم ولشعوبهم الويلات والدمار وشيدوا لأنفسهم صروحاً إعلامية كبيرة تشحذ الهمم في الناس لتسويق مشاريعهم التي بنوها في مخيلاتهم لينتظروا الدمار والحطام والركام وتقديم أرواح الناس قرباناً إلى المحارق لعلهم يفلحون . .بأختصار أن سعي قيادات الدول لإستيراد التكنولوجيا بما ينفع الناس شيء رائع لكن عن أي تكنولوجيا نتحدث ، هل هي تكنولوجيا الموت والهلاك أم التكنلوجيا التي تعيد للإنسان وجوده وكرامته وعقله ؟ كان عليهم أن ينظروا إلى حال شعوبهم وينقذونهم من مستنقع التخلف والجهل والنقص بتطوير العلوم وتطوير الإنسان وبناء البلدان والقضاء على التمييز الديني والعرقي واحياء الإنسان الذي يستطيع أن يصنع الحياة ويصنع المحبة بين الناس ثم يبنون المصانع التي تسد ضرورات الحياة ثم يهتموا بالزراعة وبناء الطفل وبناء المستشفيات والجامعات ، لا أن يسارعوا إلى بناء المشاريع النووية وتأسيس المليشيات والحرس الثوري والحرس القومي والحرس الجمهوري وغيرها من أنواع الحرس لتكميم الأفواه وقتل صوت العقلاء ومصادرة آرائهم فهم يدركون تماماً بأن العقلاء من الناس سوف لن يطيقوا السكوت وهم يرون بلدانهم وشعوبهم على شفا حفرة من النار بسبب غباء قادة الأمة ومن تبعهم ، لكن الندم دائماً يأتي متأخراً .