بمناسبة شهادة الامام جعفر بن محمد عليه السلام (وهو من الصادقين)

د. فاضل حسن شريف

عن الامام جعفر الصادق عن تفسير الاية المباركة ” وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” (الشورى 52) الى ولاية علي بن ابي طالب. ). وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: (من نظر الى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة)، عن الحسين بن أبي العلاء قال: ذكر أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام هذه الآية: “سواء الْعَـاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ” (الحج 25) فقال: كانت مكة ليس على شيءٍ منها باب، وكان أوّل من علّق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان، وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئاً من الدور ومنازلها. وقد جاء عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام، فيما رواه أبو الصباح الكناني عنه: (كل ظلم يظلم به الرجل نفسه بمكة، من سرقةٍ أو ظلم أحدٍ، أو شيء من الظلم، فإني أراه إلحاداً، ولذلك كان ينهى أن يسكن الحرم).

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 27﴾ “وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ” أي: من خلف “فكذبت” المرأة “وهو” أي: يوسف “من الصادقين” لأنه الهارب وهي الطالبة وهذا أمر ظاهر واستدلال صحيح.

الطالب وسيلة علمه هو المعلم. ووسيلة الناس للوصول الى علم الله هم الرسل والائمة الهداة ومنهم الامام جعفر الصادق عليه السلام وكان أبو حنيفة أمام الحنفية من تلامذته عليه السلام مباشرة، كما كان بقية أئمة المذاهب تلامذة له عليه السلام بالواسطة وأن كثيرآ من العلوم الجديدة كالكيمياء والفيزياء وعلم الهيئة والنجوم وعلم اكتشاف المعادن واستخراج الذخائر الدفينة وغير ذلك وهي كثيرة مما قد اسس أساسها وهدى إليها الإمام الصادق عليه السلام. في كتاب المطالب والمناقب لابن المغازلي ومجمع الزوائد لابن حجر الهيثمي والقندوزي الحنفي ان الائمة من ولدي رسول الله هم الوسيلة الى الله جل وعلا.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ” ﴿يوسف 27﴾ وأي دليل أقوى من هذا الدليل، لأنّ طلب المعصية إن كان من طرف امرأة العزيز فقد ركضت خلف يوسف وقدّت قميصه من دُبر، لأنّه كان يريد الفرار فأمسكت بثوبه فقدّته، وإذا كان يوسف هو الذي هجم عليها وهي تريد الفرار أو وقفت أمامه للمواجهة والدفاع، فمن المسلّم أن يُقدّ قميص يوسف من قُبل وأيّ شيء أعجب من أن تكون هذه المسألة البسيطة (خرق الثوب) مؤشّراً على تغيير مسير حياة بريء وسنداً على طهارته ودليلا على إفتضاح المجرم.

روي عن الامام جعفر الصادق عليه السلام حيث قال: (أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ فِي مَسْجِدِ قُبَا، فَقَالَ هَلْ مِنْ شَرَابٍ؟ فَأَتَاهُ أَوْسُ بْنُ خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ مَخِيضَةٍ بِعَسَلٍ. فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى فِيهِ نَحَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: شَرَابَانِ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ صَاحِبِهِ لَا أَشْرَبُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وَلَكِنِّي أَتَوَاضَعُ لِلَّه‏، فان مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَكَبَّرَ خَفَضَهُ اللَّهُ، وَمَنِ اقْتَصَدَ فِي مَعِيشَتِهِ رَزَقَهُ اللَّه، وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ اللَّهِ أَحَبَّهُ اللَّه‏). روى الحافظ القندوزي الحنفي بإسناده عن المفضل، قال: سألت جعفر الصادق رضي الله عنه عن قوله عز وجل: “وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ” (البقرة 124) قال: هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه، وهو أنه قال: (يا رب أسألك بحق محمد، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين إلاّ تبت علي). (فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم). فقلت له: يا بن رسول الله فما يعني بقوله: “فَأَتَمَّهُنَّ” (البقرة 124)؟ قال: (يعني: أتمهن إلى القائم المهدي، اثني عشر إماماً، تسعة من الحسين).

ولد الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق عليه السلام بالمدينة المنورة يوم 17 من شهر ربيع الأول عام 80 هـ في زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مَرْوان، وهو السادس من أئمة أهل البيت عليه السلام، ودامت فترة إمامته ثلاث وأربعون سنة، وقد نسب إليه الشيعة الاثنى عشرية بأسم الجعفرية. ابوه الإمام الباقر وجَدِّه الإمام السجَّاد عليهما السلام، وعنهما أخذَ العلوم الشرعية ومعارِفَ الإسلام.أمّه أم فروة بنت قاسم بن عمر بن أبي بكر، والقاسم ابوها من ثقاة الامام زين العابدين عليه السلام واحد الفقهاء السبعة بالمدينة، وجدها محمد بن ابي بكر. كان يُكنَّى بأبي عبد اللّه، ويُلقَّب بالصادق. قال محمد بن طاهر بن علي المقدسي (جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وكنيته أبو عبدالله وقيل: أبوإسماعيل وألقابه الصادق والفاضل والطاهر وأشهرها الأول، نقل اُناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته في جميع البلدان، وروى عنه الأئمة الكبار كيحيى ومالك وأبي حنيفة).

ذكر حوالي 800 كتاب في الإمام الصادق عليه السلام. من الكتب والمصادر التي تبحث عن الامام جعفر الصادق: الإمام الصادق، حياته وعصره وآراؤه الفقهية، محمد أبو زهرة، القاهرة، مطبعة مخيمر. الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، أسد حيدر، النجف، 4 أجزاء، 1377 هـ. الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب، أصل الكتاب بالفرنسية، نقله إلى العربية د. نور الدين آل علي، دمشق، دار الفاضل، 1995 م. الإمام جعفر بن محمد الصادق، محمد الحسين المظفر، في مجلدين، طبعة النجف. الأخلاق عند الإمام الصادق، محمد أمين زين الدين. الإمام جعفر الصادق بين الحقيقة والنفي، د. زهير غزاوي. الإمام جعفر الصادق، عبد الحليم الجندي، دار المعارف، القاهرة. الإمام جعفر الصادق ضمير المعادلات، سليمان كتّاني. الصحيفة الصادقيّة، باقر شريف القرشي. وموسوعة الإمام الصادق لمؤلّفه باقر شريف القرشي. فقه الإمام جعفر الصادق، محمد جواد مغنية، بيروت، دار الأندلس، سنة الطبع 1956 م. عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة، حسين يوسف مكي العاملي، بيروت، دار الأندلس، 1963 م. فلسفة الإمام الصادق، محمد الجواد الجزائري. جعفر بن محمد، عبد العزيز سيّد الأهل، بيروت، دار الشرق الجديد، 1954 م. الإمام جعفر الصادق، أحمد مغنية. الإمام الصادق مُلهم الكيمياء، د. محمد يحيى الهاشمي، بغداد، مطبعة النجاح، 1950 م. الإمام الصادق علم وعقيدة، رمضان لاوند. الإمام الصادق معلم الإنسان، عبد الرسول الدريني. الحكم الجعفرية، جمع عارف ثامر، بيروت، المطبعة الكاثوليكية، 1957 م. مسند جعفر الصادق، بيروت، دار الفكر، 1950 م. موسوعة الإمام الصادق بقلم محمد كاظم القزويني. أخبار الصادق مع أبي حنيفة، وأخبار الصادق مع المنصور لمحمد بن وهبان الدبيلي (ت.القرن الرابع).

جاء في الموسوعة الإلكترونية لمدرسة أهل البيت عليهم ‌السلام التابعة للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: النهضة العلمية: احتجاجاته ومناظراته عليه السلام. لقد تصدّى الإمام الصادق عليه السلام مع تلامذته إلى تفنيد الشبه والشكوك التي أثارها الحاقدون على الإسلام أو الجهال من المسلمين ممن يدّعون العلم لتشكيك المسلمين في واقع دينهم العظيم الذي جعلهم سادة الأُمم والشعوب أو لجهلهم أو عنادهم لـأهل بيت الوحي عليه السلام، ومن هذه الاحتجاجات: إبطاله عليه السلام لشُبَه الزنادقة: الزنادقة هم الممعنون بالكفر والإلحاد والتضليل، وقد سعوا بقوى محمومة لإفساد أفكار المسلمين، وتضليلهم، وقد انبرى الإمام الصادق عليه السلام مع السادة العلماء من تلاميذه لتفنيد شبههم التي لا سند لها من علم. ومن احتجاجاته ومناظراته في المقام: رده عليه السلام على الجعد بن درهم: كان الجعد بن درهم ممعنا في الكفر، ومبتدعا ومتفانيا في الزندقة، وكان يعلن الإلحاد، وقد زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم عليه السلام خليلا، ولم يكلّم موسى عليه السلام قد تتلمذ عنده مروان بن محمد الأموي، وتغذى بإلحاده، فكان يلقّب بمروان الجعدي. ومن بدع الجعد أنه جعل في قارورة ترابا، وماءً فاستحال دودا وهواما، فقال لأصحابه: إني خلقت ذلك لأني كنت سبب كونه، وبلغ ذلك الإمام الصادق عليه السلام فردّه بأبلغ البرهان والحجّة قائلا: ان كان خلقه، فليقل: كم هو؟ وكم الذكران منه والإناث؟وكم وزن كل واحدة منهن؟ ولأمر الذي يسعى إلى هذا الوجه أن يرجع إلى غيره. وما أروع هذه الحجّة التي أدلى بها سليل النبوّة، فقد نسف جميع خرافاته، ويقول الرواة: إنَّ الجعد لمّا سمع بهذه الحجّة انقطع عن الكلام، وبان عليه الضعف، والعجز وهرب. حصل حوار في مجلسه عليه السلام قائلا لأحد الجالسين ما تقول في الصدقة؟ قال: فقرأ عليه هذه الآية: “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا” (التوبة 60) إلى آخرها. قال: نعم فكيف تقسّم بينهم؟ قال: أقسمها على ثمانية أجزاء، فأعطي كل جزء من الثمانية جزء. فقال الامام جعفر الصادق عليه السلام: إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة، جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف. قال: نعم. قال: وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال: نعم. قال: فخالفت رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم في كلّ ما أتى به، كان رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم يُقسّم صدقة البوادي في أهل البوادي، وصدقة الحضر في أهل الحضر، ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يُقسّمه قدر ما يحضره منهم، وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شئ مما قلت لك فإن فقهاء أهل المدينة، ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم كذا كان يصنع، ثم أقبل على عمرو بن عبيد من المعتزلة وقال: اتق الله يا عمرو وأنتم أيها الرهط فاتقوا الله، فإنّ أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بـكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم قال: (من ضرب الناس بسيفه، ودعاهم إلى نفسه، وفي المسلمين من هو أعلم منه، فهو ضالّ متكلف).