جديد

الرد على مقالة الكويتي جاسر الجاسر…

حسن درباش العامري

إن ما يردده الكاتب الكويتي جاسر الجاسر واخرون ليس رأيًا معزولًا، بل هو انعكاس لحالة خليجية عامة ما زالت أسيرة الماضي، تعيش على رواسب عام 1990 اي قبل ٣٦عاما ، وكأن الزمن لم يتحرك فمن ولد تلك الايام اصبح اليوم كهلا او جد ، وكأن العراق بقي في تلك اللحظة التاريخية دون أن يتغير أو يدفع أثمانًا باهظة تفوق الوصف.

لقد اعتاد كثير من الكتّاب والسياسيين في الخليج على تجاوزاتهم بحق العراق، مستخدمين لغة عدائية موروثة، يغذيها شعور متراكم بالخصومة، تحوّل مع الوقت إلى مواقف وسلوكيات لا تخلو من التآمر والتضييق في مختلف المجالات. ولم يعد الأمر مجرد خطاب إعلامي، بل امتد إلى محاولات واضحة لاستمالة بعض الشخصيات السياسية الطارئة، عبر المال والنفوذ، بهدف تمرير تنازلات تمسّ السيادة العراقية، سواء في المياه أو النفط أو الأراضي، خصوصًا في محافظة البصرة.ليكون اخرها محاولات شراء خور عبد الله العراقي من بعض السياسيين العملاء الطارئين ومحاولات تزوير الخرائط البحرية العراقيه ،من اجل خنق العراق بحريا !!! وماتبعها من هرج كويتي اعلامي بالضد من ايداع الخرائط البحريه للحدود العراقيه البحريه لدى الامم المتحده ،،

وفي المقابل، فإن الشعب العراقي لم ينسَ—ولن ينسى—ما فُرض عليه من تعويضات تحت مسمى “خسائر الحرب”،مبلع ٥٢مليار دولار تبني كويتين وقطرين وسعوديه اخرى !! والتي استُوفيت بالكامل وبأرقام تفوق الواقع بأضعاف، دون أي التفات إلى معاناة العراقيين أو مبادرة تخفيف، وكأن المطلوب كان إدامة إنهاك العراق لا إنصاف المتضرر.

بل إن هذا النهج انعكس بوضوح في مواقف العديد من دول مجلس التعاون، التي تعاملت مع العراق بقدر كبير من الإجحاف، سياسيًا واجتماعيًا وحتى رياضيًا، فضلًا عن اتهامات ودلائل على دعم غير مباشر لفترات سابقة من الفوضى والإرهاب الذي ضرب المدن العراقية، حين كانت الدماء تسيل في الأسواق والشوارع.

أمام هذا الواقع، كان من الطبيعي أن يعيد العراق تموضعه، وأن يبحث عن شركاء وقفوا معه في لحظاته الأصعب. وهنا يبرز دور إيران، التي—بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى—قدمت دعمًا حقيقيًا للعراق في مواجهة الإرهاب، وساهمت في تسليح ومساندة من قاتلوا لاستعادة المدن من قبضة تنظيم داعش.

وعليه، فإن من يتساءل اليوم عن “اتجاه العراق”، عليه أولًا أن يراجع مواقف بلاده: من وقف مع العراق حين كان ينزف؟ ومن راهن على سقوطه؟ ومن قدّم له العون، ومن عمل على إضعافه؟

العراق لا ينسلخ من محيطه لان العراق هو روح العروبه واصلها وان اسلخت الروح مات البدن ، ولهذا لايمكن للعراق ان ينسلخ بل يفرز مواقفه وفق من يقف معه بصدق، لا وفق شعارات جوفاء أو علاقات شكلية. ومن لا يدرك هذه الحقيقة، فليعلم أن العراق أكبر من أن يُملى عليه موقعه، وأوعى من أن يُخدع بخطابات لا تخفي ما وراءها من حسابات..